.. { ابن عزيزة وعزُّوز } رواية / رضا الحسيني ( 40)
وفي الكلية عاش محفوظ مع المجموعة الرباعية من رفاقه أمرا جديدا لم يكن يستوعبونه في البداية ، وهو الاختلاط بالبنات والتعامل معهن هكذا عن قرب وتكوين صداقات وعلاقات ، وكل واحد منهم عاش في خياله فقط قصة حب أو إعجاب بفتاة ما من طالبات الكلية دون أن تشعر هي به ،وهذا الأمر كان يقلق محفوظ كثيرا ، وكان يتساءل مع نفسه كثيرا :
{ لماذا دائما يقع في حب كهذا من طرف واحد ؟! في كل مرة يعيش قصة حب فاشلة هكذا ، يعيش وحده أحداثها في خياله ، منذ أعجبته زميلته جيهان السورية الشقراء التي انتقلت لمدرستهم حين جاءت مهاجرة مع أسرتها من سوريا بعد النكسة ، فجاءت لفصل محفوظ بالصف الثالث الابتدائي ، وكان لايفعل شيئا غير أنه يتتبعها بعد المدرسة بمصاحبة زميله محمد مدبولي الذي كان يمتلك دراجة مثلها ولكن متواضعة أما دراجتها فكانت بناتي وجديدة ، كان محفوظ يحب أن يسير خلفها حتى تصل لبيتها الواقع بالميدان الذي خلف نادي المعادي الجديدة ( المركز الأوليمبي ) ولم يصارحها بشيء ولم يجعلها حتى تشعر بما يحسه نحوها
وحين تعلق قلب محفوظ بهمت ابنة أستاذه و صاحب البيت الذي يسكنونه ذات البشرة البيضاء المتوهجة بالأنوثة ، كان فقط يكتفي بأن ينظر إليها بانبهار شديد ، وكانت تتضايق كثيرا كلما رأته يجلس بفناء البيت مع قريبه هذا رفيق الشقاوة الذي كان يضحك بشدة كلما رآها ، ولذلك كانت تتعصب بشدة منهما ولم يستطع يوما أن يبوح لها بمشاعره أبدا في حين كان الجميع يعلم بأنه يحبها
وحين التقى بزميلته عزة وهو يؤدي امتحانات الشهادة الإعدادية منازل وكانت لجنته في مدرسة الثانوية بنات بالمعادي وهي بلجنة مدرسة الجمهورية ، والمدهش أنها كانت أيضا بدراجتها البناتي ، واستطاع بمجهود شاق أن يعرف أين تعيش ، فكانت لها أخت أكبر منها بحوالي عامين ووالديهما فقط ، ويسكنان ببيت من دور واحد له حديقة كبيرة تحيط به ، وبالشقة المجاورة لهم يعيش أستاذ رياضيات كان بمدرسة محفوظ العام السابق ، وأيضا ظل محفوظ يطوف حول بيتها بمشاعره كما يطوف بقلبه حول قلبها ولم يجرؤ على الاقتراب منها ، وحين لاحظ خروجها بدراجتها وقت المغارب استعار دراجة جاره وظل يلاحقها من بعيد حتى لاحظت وجوده وشعرت أن لديه مايرغب في قوله لها ، وخلال تتبعه لها وجدها تتجه لمكان يمتاز بالهدوء ويخلو من البشر ونزلت من دراجتها ملتفتتة إليه ، ارتبك محفوظ بقلبه ومشاعره ووقف ينظر إليها وهو يبعد عنها بمالايزيد عن عشرة أمتار فقط ، لا يعرف بالضبط هل تنتظر أن يقترب منها ويصارحها بمشاعره أم وقفت لتنفجر فيه إن اقترب منها محاولا الحديث معها ، ظل محفوظ يومها هكذا عدة دقائق لا يملك الجرأة على الاقتراب منها ، حتى غضبت وتحركت بعصبية وكأنها تقول له : لقد أضعت من يدك الفرصة الذهبية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق