.. { ابن عزيزة وعزُّوز } رواية / رضا الحسيني ( 35 )
يمتاز محفوظ بذاكرة قوية منذ صغره ، لاينسى مايعيشه ، فهو يتذكر جيدا هذا البيت الذي حكى عنه أخوه، البيت الذي عاش فيه محفوظ أول تسع سنوات من عمره ، ومما يتذكره من أحداث هذا البيت يوم كانت أخته الكبيرة مجيدة تجهزه هي ورفيقة عمرها ليذهبوا به لأستوديو التصوير عند بلوغه عامه السادس ، وهذه الصور لتقديم ملف أوراقه لمدرسة الشرقية الابتدائية ، يومها ألبسوه بدلة صيفية بشورت ونصف كم ، وكلما صففوا له شعره كان يقوم بإعادة نكشه وفركشته ليغيظهم حتى صرخت رفيقة أخته التي كانت مسؤلة عن شعره في هذه الليلة
ويتذكر محفوظ أيضا أول يوم له بالمدرسة ، فمنذ الصباح خرجت به أمه عزيزة بعد أن وضعت له سندوتشات الحلاوة المطهية بالسمنه في الطاسة كما يحبها ، والبسته بنفسها المريلة الكاكي التي كان لايرتدي غيرها كل تلاميذ الابتدائي بعموم مصر كلها ،والمريلة كانت برقبة و بأزرار من الخلف ، وكانت الحقيبة من القماش الكاكي الأفتح درجة بدوبارة مُدككة كالأستك وهي تشبه مخلة مجندي الجيش وتعلق في الكتف ، ويرتدي في قدمه كاوتش باتا الأبيض الشهير وقتها ، يومها وقفت به أمه في فناء المدرسة حتى بدأوا في نطق أسماء التلاميذ المقبولين ، وفي هذه اللحظات أخرجوا الأمهات من الفناء وبقي التلاميذ وحدهم :
_محفوظ مصطفى
... محفوظ عزوز
وانصرفت أمه عزيزة عندما اطمأنت أنها سمعت اسم ابنها وهي خارج المدرسة، ذهبت للسوق تشتري مايحتاجه البيت ثم عادت للبيت لتجد المفاجأة بانتظارها :
_ ولد يامحفوظ ، أنت هنا ليه ، أنا تاركاك في المدرسة ؟!
_ ماسمعتش اسمي فمشيت
_ يسلام ، أنا كنت واقفة بره المدرسة وسمعتهم بينادوا اسمك
وكان قد خلع الكاوتش والشنطة على مدخل بيتهم هذا و يلعب مع الأطفال الأصغر منه حافيا ، عندما دخلت به لمديرة المدرسة حكت لها مافعله محفوظ ن ضحكت المديرة وقالت لعزيزة :
_ هههههه ابنك ده باين عليه طالع شقي وهيتعبنا
_ لوعمل كده تاني يبقى مفيش سندوتشات الحلاوة ومش هيخرج معانا خالص في أي فسحة
_ قول لماما خلاص مش هعمل كده تاني
_ بس هي عملت لي سندوتش حلاوة واحد
_ هو كده على طول لازم يساومنا هههههه
_ تعالى ، أنا بنفسي هطلع بيك لأبلة هانم مدرسة فصلك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق