الاثنين، 3 فبراير 2025

ولمح بآخر سرير على اليمين رفيقه بقلم رضا الحسيني ( 46

.. .. محفوظ بهلول البربري ..
.. { ابن عزيزة وعزُّوز } رواية / رضا الحسيني ( 46 )
            ولمح بآخر سرير على اليمين رفيقه محفوظ الزغلولي يقرأ كتابا ويدخن سيجارته 
_ مين ؟! محفوظ هنا ؟ معقول يامحفوظ ، بس إزاي 
_ قدرك بقى ياصاحبي تلاقيني وراك هنا كمان 
_ أهلا اهلا حمدالله عالسلامة ، احكيلي جيت إزاي ، والله مفاجأة مدهشة 
_ أمي حبيبتي لقيتني بعدكم زعلان وحزين مقدرتش تتحمل زعلي وأصرت تديني فلوس وأسافر بعدكم بأسبوع 
_ الله عليها ، طول عمرها بتحبك أوي ، تعالى بقى اقعد جمبي هههههه مفيش شغل خالص
       لم يكن يخطر ببال محفوظ أبدا أن يقضي عيد ميلاده هذا الحادي والعشرين هنا في بغداد ، منذ أسبوع فقط كان نائما على سريره حزينا بعد سفر رفاقه ، فلا أحد يدري أين سيكون بعد دقيقة واحدة وليس بعد أسبوع ، لم يحتمل البقاء كثيرا بالفندق ، كان لابد من الخروج ليرى بغداد الذي سمع الكثير عنها وقرأ الكثير عن تاريخها وماعاشته على مر الزمان ، كم اشتاق رؤية نهري دجلة والفرات ، وجسورها العريقة وساحة التحرير الشهيرة ، وأن نسمع بالشيء غير أن نراه ونعيشه ونكون في داخله ، فهما حدثك أحد عن ملمس الحرير لن تستطيع الوصول لملمسه الحقيقي غلا حين تلمسه بالفعل يداك ، هكذا وجد محفوظ بغداد ، أجمل آلاف المرات مما سمعه وقرأه عنها ، والأجمل والاهم لم يشعر للحظة واحدة أنه خارج القاهرة ، كل شيء في بغداد قاهري المعنى والإحساس والوجود ، كثيرون جدا من المصريين قابلهم بكل مكان هنا ، شكل الشوارع والميادين والمواصلات ، حين تجول بجسر الجمهورية شعر انه على جسر أبو العلا بوسط القاهرة أو كوبري قصر النيل الشهير 
فقط كانت الحرارة الشديدة ، رغم ارتفاع حرارة القاهرة إلا ان بغداد أشد حرا وسخونة ، وكأنها أرادت أن تشعر محفوظ بحرارة الاستقبال والاحتفال به في عيد ميلاده الحادي والعشرين 
     في شارع السعدون احتسى أول كوب شاي عراقي بالطريقة الغريبة ، فالشاي في استكانة صغيرة ( كوب صغير زجاجي ) ثم يصب قليل من الشاي في الطبق الصغير الموضوعة فيه الاستكانة ثم يرشفه ، كم تمنى لو التقط صورة لنفسه وهو يحتسي الشاي هكذا 
       وأدهشه الالتزام الشديد للمُشاة بقواعد المرور ، فلا يستطع إنسان النزول من فوق الرصيف قبل أن تكون إشارة عبور المشاة باللون الأخضر ، وإلا يكون مصيره الغرامة الفورية وقدرها خمسة دينارات أو الحبس 
   ... وغدا يعود محفوظ يحكي 47

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أحملُ قلبي بين يديَّ بقلم شمس البارودي

أحملُ قلبي بين يديَّ لا جسدٌ لي غيرُ هذا الضوء ولا دفءَ لي غيرُ هذا النبض أنا شفافٌ كالحقيقة باردٌ كزمنٍ بلا ملامح لكن قلبي… أحمرُ كاعترافٍ ...