الأربعاء، 5 فبراير 2025

ابن عزيزة وعزُّوز بقلم رضا الحسيني ( 49 )

.. .. محفوظ بهلول البربري ..
.. { ابن عزيزة وعزُّوز } رواية / رضا الحسيني ( 49 )
              خلال يومين كان محفوظ قد وصل للعقبة ليستقل الباخرة التي ستعود به للسويس ، ومحفوظ يحب كثيرا أن يتوقف عند الأشياء ولايغادرها بسهولة ، ومن هذه الأشياء كان اسم الباخرة التي جاء فيها للعقبة ( جَدَّة ) وهي نفسها بالتأكيد التي ينتظرها هنا في العقبة ليعود بها ، وكأنها رسالة من القدر لمحفوظ بشيء ما قد يعيشه يوما ما وإلا فلماذا اختار له القدر باخرة بهذا الاسم 
     عند وصوله للعقبة وجد بعض الشباب ينتظرون نفس الباخرة منذ يومين ، واصطدم عند وصوله بأمر خطير لم يتوقعه ، الميناء شبه مغلق أمام البواخر المدنية والتجارية بسبب اشتعال الحرب بين العراق وإيران ، ويترتب على ذلك أن الباخرة لن تدخل ميناء العقبة هذه الأيام ولا يعرف أحد هنا متى ستدخل 
     والغريب في الأمر أن كل الشباب شبه مُفلسين ، الذين وجدهم بالميناء أو وصلوا معه أو وصلوا من بعده لهنا في ميناء العقبة ، وكان عليهم أن يتعاونوا في قضاء المدة التي سيقضونها هنا ، سواء في مصاريف الأكل أو في تنظيم أمور إحضار الأكل نفسه من مدينة العقبة كل يوم ، فكان في صباح كل يوم يتجه أحدهم للمدينة بأن يستقل أي سيارة ، ويعود مرة أخرى ومعه الطعام بنفس الطريقة ، وكان كل منهم يدفع كل يوم نصف دينار ليأتوا بالخبز والجبنة وفقط 
_ كان فيها إيه لو المصري صاحب الكافيتريا تركنا داخلها 
_ هو عشان عارف إننا مفلسين ومش هنشتري حاجة من عنده رافض نبقى فيها
_ ده حتى رافض نبقى على الأسفلت بتاع الكافيتريا جوة السلك الشائك ده
_ شفت إزاي بقى بيقفل الكافيتريا ويمشي وهو شايفنا نايمين عالطريق ممكن أي سيارة تدوس على أقدامنا 
      عاش محفوظ ورفاقه أكثر من عشرة أيام وهم هكذا ينامون على جانب الطريق الذي يمر من أمام ميناء العقبة الصغير ، وبالطبع لم يكن لديهم علم بما يحدث حولهم لانقطاع اتصالهم بالعالم في هذه النقطة من العالم ، وظلوا يفرحون ويحزنون مع انتشار أي نبأ عن الباخرة ( جدة ) التجارية التي سيعودون على سطحها للسويس ، ويعيشون فقط على القليل من الخبز والجبنة البيضاء ، حتى جاء الفرج وتأكدوا من دخول الباخرة للميناء أخيرا صباح الغد الخامس عشر من سبتمبر 1980

                  .. وغدا يعود محفوظ يحكي 50

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أحملُ قلبي بين يديَّ بقلم شمس البارودي

أحملُ قلبي بين يديَّ لا جسدٌ لي غيرُ هذا الضوء ولا دفءَ لي غيرُ هذا النبض أنا شفافٌ كالحقيقة باردٌ كزمنٍ بلا ملامح لكن قلبي… أحمرُ كاعترافٍ ...