الأحد، 9 فبراير 2025

ابن عزيزة وعزُّوز بقلم رضا الحسيني ( 52)

.. .. محفوظ بهلول البربري ..
.. { ابن عزيزة وعزُّوز } رواية / رضا الحسيني ( 52)
      اتسعت الخلافات بين أسرتي الزاوية وانقلبت بشكل مفاجيء شبه مُرتَّب لفتنة داخل جسد الوطن ، على إثرها قام السادات بالقبض على الكثيرين من المشايخ والقساوسة والكتاب والصحفيين والإعلامين ، وألقى خطابا قويا مملوءا بالعصبية والتشنجات والخروج عن لياقة الأخلاق يومها ، فقذف شيخ كبير بكلمات صعبة وكذلك بابا المسيحين بعدما قبض عليهما 
       فجاءت احتفالات أكتوبر وسط جو مشحون بكل شيء ، وكان هذا آخر عرض عسكري تقيمه مصر احتفالا بنصر أكتوبر 
     والعرض العسكري يُحاط دائما بالكثير والكثير من الاجراءات الأمنية والتفتيشات بحيث لاتدخل رصاصة واحدة لساحة العرض عند المنصة والنُصب التذكاري للجندي المجهول خلف استاذ القاهرة العظيم ، فكان السؤال غير المفهوم :
( كيف دخلت الذخائر لساحة العرض ومن يقف وراء ذلك، وكيف خرج نائب السادات بجرح بسيط جدا بيده وهو الذي يلامسه بالكتف حيث يجلس بجواره على يساره في حين أيضا لم يُخدش أبو غزالة وزير الدفاع الذي يجلس ملامسا لكتف السادات الأيمن ؟!)
         في ظل كل هذه الأجواء خرج محفوظ ليؤدي عمله رابع أيام العيد ، فكان يرى الشوارع الميتة كروحه التي لاتصدق ماتعيشه هذه الشوارع في مثل هذا العيد ، كلما دق جرس بيت ليسلم خطابا يجد القرآن والملابس السوداء وأيادي تأخذ الخطابات في صمت رغم أنها قادمة من أعز الأحباب في الغربة ، وكم كانوا يفرحون بها من قبل ، بل وأحيانا منهم من تزغرد لأن ابنها أرسل خطابا ، وكان محفوظ ينال منهم البقشيش في غمرة فرحتهم هذه ، أما اليوم فكل شيء كأنه لايحدث ، كأنه لم يضغط على الجرس ، وكأن أحدا لم يفتح له الباب ، وكأن أحدا لم يستلم الخطاب ، وهكذا ارتبط تاريخ السادس من أكتوبر بحادثين كبيرين ، انتصار مصر على العدو ، واغتيال السادات بطل هذا الانتصار
         وككل شيء بالحياة مهما كبر يظل بمرور الأيام يصغر ويصغر حتى يتلاشى ، تلاشى السواد والحزن ، وقلَّ صوت الرصاص بالشوارع ، وعادت أصوات الأغاني رويدا رويدا ، وجاء مبارك الذي نجى من الضربة ليصبح رئيسا لمصر ، وأفرج عن كل المقبوض عليهم قبل مقتل السادات وكأن شيئا لم يكن 
     .. .. وغدا يعود محفوظ يحكي 53

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أحملُ قلبي بين يديَّ بقلم شمس البارودي

أحملُ قلبي بين يديَّ لا جسدٌ لي غيرُ هذا الضوء ولا دفءَ لي غيرُ هذا النبض أنا شفافٌ كالحقيقة باردٌ كزمنٍ بلا ملامح لكن قلبي… أحمرُ كاعترافٍ ...