.. { ابن عزيزة وعزُّوز } رواية / رضا الحسيني ( 53)
ظل محفوظ يتنقل بين جهاته الثلاث خلال عامه الدراسي هذا حتى اصطدم مرة أخرى برسوبه في الفرقة الثانية بكلية دار العلوم ، وصار محتوما عليه أن يعيد السنة للمرة الثانية ومعه أربع مواد وهو مايسمى ب ( إكسترنر أو الإعادة من الخارج ) ، ورفاقه رسبوا أيضا بنفس الفرقة ولكن للمرة الأولى ، وخلال شهور الصيف سمعوا بأن كلية الآداب بجامعة عين شمس تفتح أبوابها لقبول تحويل الطلاب إليها من دار العلوم ، وكانت علاقته بالكاتب الكبير نعمان عاشور دور مهم في تحقيق ذلك الأمر :
_ ابحث عن الدكتور شوقي ضيف وأخبره أنك من طرفي وسوف يساعدك بالتأكيد
_ إحنا لسه في الإجازة
_ رُوح له في بيته ، هو من سكان منطقة رابعة العدوية بمدينة نصر
ذهب محفوظ مع رفيقه محفوظ الزغلولي يبحثا عن بيت الدكتور شوقي ، كان الامر يبدو في منتهى الصعوبة ، البيوت قليلة هناك ومتباعدة عن بعض كثيرا ولا يوجد أحد بالشوارع ليسألوه ، وكان التفكير الأذكى منهما ، ذهبا لمكتب بريد مدينة نصر وهناك عرفا أين بيت الدكتور بالضبط وبالفعل وجدوه في بيته ووعدهما بقبول طلب التحويل بناءا على توصية الكاتب نعمان
وبدأ العام الدراسي الجديد والمحفوظان أصبحا من طلاب كلية آداب عين شمس قسم اللغة العربية ، واستخرجا الكارنيهات بالفعل بعد دفع المصروفات وحضرا بالكلية لأكثر من ثلاثة أشهر
ذات صباح وجدا كشوف بأسماء طلاب مرفوضين من إدارة الجامعة ، كان من بينهم محفوظ فقط لأنه ( إكسترنر أو الإعادة من الخارج ) ، فعاد محفوظ من جديد لكلية دار العلوم التي صارت مكتوبة على جبينه ، كان من الواضح له أنه لن يحصل على شهادة الليسانس إلا منها ، فكان شبه وحيد ذهابا وإيابا حتى تجاوز هذه المحنة الصعبة ووصل أخيرا للفرقة الثالثة وهو في صيف 1982 ، في هذا العام كان زميله عبد الفتاح قد تخرج من الكلية بعد رحلة غش أتقنها ببراعة وحصد من خلالها مكافأة سنوية قدرها سبعون جنيها
كانت مشكلة محفوظ في كليته هذه العريقة تكمن في أن كل مادة يقوم بتدريسها ثلاثة من الدكاترة ، ولكل دكتور كتاب ، وأن عدد المواد ثلاث عشرة مادة ، وبخلاف ذلك كان أسلوب أغلب الدكاترة يتصف بالغلاظة والقسوة ولأنهم غالبا من خارج القاهرة فكانوا يحقدون وبشدة على أهل القاهرة وشبابها ، فكان محفوظ وكثير من الطلاب يشعرون بالدكاترة وهم يتلذذون بمعاناة الطلاب بل ويصرحون لهم بذلك علنا ، وإن كانت الكلية تحوي بعض الأساتذة المحترمين الذين أحبهم واحترمهم محفوظ وغيره
من طرائف محفوظ في كلية دار العلوم حادثة لاينساها ، في مسابقة للقصة القصيرة على مستوى جامعة القاهرة فازت قصة لمحفوظ بالمركز السابع وحصل على جائزة وتقدير ، في الشهر التالي دخل امتحان القصة القصيرة في كليته وكانت النتيجة الرسوب في هذه المادة بتقدير ( ض ج) ضعيف جدا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق