الثلاثاء، 4 فبراير 2025

حديثُ القلبِ و نبضُ المشاعرِ بقلم فؤاد زاديكى

حديثُ القلبِ و نبضُ المشاعرِ

بقلم: فؤاد زاديكى

يَهتفُ القلبُ في صَمتٍ، و يبوحُ بِما تُخفيهِ النَّفسُ من أسرارٍ. يُداعبُهُ الحنينُ، فَيَنبضُ شَوقًا لِذكرياتٍ خالدةٍ في الأعماقِ. تُرَاوِدُهُ الأحلامُ، فيَسري في رُبوعِ الأملِ كَفَراشَةٍ تُحلِّقُ في بَستانِ الهوى. يَسْكُنُهُ الوَجدُ، فَتَهتزُّ جَنَباتُهُ بِأنغامِ الاشتياقِ. تَهمِسُ المشاعِرُ في صَفْحاتهِ بِحُروفِ العِشقِ الدافئِ، فَيُزيِّنُهَا بِأزْهَى ألوانِ الإحساسِ. يَرتَعِشُ الوِجدانُ إذا نادَتْهُ نَسماتُ الوِصالِ، فَيُجيبهُ القلبُ خافِقًا بِسُرورٍ. يُصارِعُ الآهاتِ حينَ تَغيبُ البَسماتُ، فتَهْطُلُ دُموعُهُ كَمطرِ السَّحَرِ. يَسْتَكينُ عندَ لَحظَاتِ الطُّمأنينَةِ، و يَهيمُ في عَوالِمِ المودَّةِ و السَّكِينَةِ. فَمَا أجمَلَ أنْ يكونَ للقلبِ نَبْضٌ صادِقٌ، يَرْوي الحَكايا بِصَفاءٍ و إخلاصٍ!

و حِينَ تَضِيقُ الدُّنيا بِهمُومِها، يُظلِّلُهُ الأملُ بِظِلالٍ وَارِفَةٍ، تُبعِدُهُ عن مَتَاهَاتِ الحُزنِ. يَنبُضُ بِذِكرَى الأحبَّةِ، فيُزهِرُ كَزَهرَةٍ تَفتَّحَتْ عَلى وَعْدِ اللِّقاءِ. يَحمِلُ فِي أعماقِهِ دُعاءً صَادقًا، يَرجُو بهِ وَصلًا لا تَقطَعُهُ اللَّيالي. يَسْمُو حينَ يَحتَضِنُ النُّورَ، و يَرتَوي مِن مَعينِ الطُّمَأنِينَةِ و السَّكِينَةِ. يَرسُمُ بِنبضِهِ لَحنًا خالِدًا، تُردِّدُهُ الأرواحُ بِحُبٍّ وَ وَفاءٍ. فَالقَلبُ، إنْ صَفَا، صارَ مَلكُوتًا مِن نُورٍ، و إنْ حَزِنَ، ضَجَّتْ بِهِ الأيَّامُ. يُحاوِلُ أنْ يُداوِي جِراحَهُ بِصَبرٍ، فَيَجِدُ في الأملِ بَلسمًا يُعِيدُ لهُ البَهاءَ. يَرقُبُ شُروقَ الفَجرِ، فيَبتَسِمُ بِرِجاءِ يَملَؤهُ النُّورُ. فَهَلْ مِن قَلبٍ يُجيدُ الإصغاءَ لِهَمْسَاتِهِ، و يُشارِكُهُ أفرَاحَهُ وَ أحزانَهُ؟

المانيا في ٤ شباط ٢٥

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أحملُ قلبي بين يديَّ بقلم شمس البارودي

أحملُ قلبي بين يديَّ لا جسدٌ لي غيرُ هذا الضوء ولا دفءَ لي غيرُ هذا النبض أنا شفافٌ كالحقيقة باردٌ كزمنٍ بلا ملامح لكن قلبي… أحمرُ كاعترافٍ ...