الاثنين، 3 مارس 2025

كيف نستقبل أشهر الطاعات؟! «[3]» بقلم علوي القاضي

«[3]» كيف نستقبل أشهر الطاعات؟! «[3]»
 دكتور / علوي القاضي.
... كيف نستقبل رمضان على نهج النبي ﷺ ، وصحبه الكرام باعتباره ذروة سنام أشهر الطاعات؟!
... وصلا بما سبق وكما ذكرنا أن التوبة الصادقة بشروطها ، وكذلك الدعاء ببلوغ رمضان والإلحاح في الدعاء بقبول أعمالنا الصالحة من ، وقضاء مافات من صيام في السنوات الفائتة ، وبعد إستجابة دعاءك يجب أن يغمرك الفرح والإستبشار بقدوم الشهر واستجابة الله لدعاءك ، وأفضل للمسلم أن يعبد الله عن علم ، والإكثار من الصيام في شعبان ، وقراءة القرآن ، وإعداد برنامج للعبادة لحسن استغلال الوقت ، ومن الإستعداد أيضا تدريب النفس على الصيام والتهيئة البدنية
(★) ومع تدريب النفس والبدن على الصيام يجب (تصفية القلوب) ، بـ (التخلي) ، والتخلص من الضغائن والشحناء ، والصلح مع الآخرين ، ليكون القلب مستعداً لاستقبال النفحات والتجليات الرمضانية ، بروح مُطمئنة ، و(التخلي) عن كل الشوائب التي أصابت قلوبنا ، ثم (التحلي) بالصبر على العبادة ، لنحصل على (التجلي) ، إذا ليكون هدفنا (التخلي) قبل (التحلي) لنبلغ (التجلي) ، فالقلوب مملوءة بالسواد والظلمة طوال العام من أثر الذنوب والمعاصي ، من (السب والشتم والغيبة والنميمة والنظر إلى الحرام وشرب المحرم والغل والحقد والحسد والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق وأكل الحرام وفعل المنكرات…..إلخ) ، وكل ذلك سبب في سواد (الران) القلب ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:”إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ في كتابه الكريم (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَاكَانُوا يَكْسِبُونَ) ، فتخيل كيف حال قلبك بعد أحد عشر شهرا من المعاصي والآثام ؟! 
... فيجب أن (نخلى) القلب ونجليه ونطهره من هذه الآثام والظلمات ، قبل أن (نحليه) بالعبادة والطاعة ، فلا يجوز إدخال القرآن والصلاة والذكر على مثل هذه القاذورات ، حتى نطهر القلب منها ، فهب أنك عندك قطعة أرض فضاء مملوءة قمامة تريد بناءها ، هل ستحليها بالبنيان على ماهي عليه من قمامة أم تطهرها ؟! فهكذا القلب يحتاج إلى (تخلية) قبل (التحلية) ، فلا بد من الإقلاع عن الذنوب التي عشقناها طول العام ، فانزع نفسك من أوصاف الدنيا التي غرتك في سالف الأيام ، إعتق رقبتك من أسر الهوى والآثام ، وحرر قلبك من سجون المادية الغليظة والأوهام ، فإذا صلحت بدايتك صلحت نهايتك ، ومن صلحت بدايته صلحت نهايته ، وإنه إذا أحسن البدء حسن الختام
... ولنندم على تقصيرنا في جنب الله ، وكم أن الله أمهلنا حتى هذا الوقت لنتوب ، وإذا لم نتب الآن فمتى نتوب ؟!
... كل عام وحضراتكم بخير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أحملُ قلبي بين يديَّ بقلم شمس البارودي

أحملُ قلبي بين يديَّ لا جسدٌ لي غيرُ هذا الضوء ولا دفءَ لي غيرُ هذا النبض أنا شفافٌ كالحقيقة باردٌ كزمنٍ بلا ملامح لكن قلبي… أحمرُ كاعترافٍ ...