الاثنين، 10 مارس 2025

اِصْرُخْ فِي وَجْهِ البَاطِلِ بقلم: فُؤَاد زَادِيكِي

اِصْرُخْ فِي وَجْهِ البَاطِلِ

بقلم: فُؤَاد زَادِيكِي

يَسِيرُ البَاطِلُ فِي الأَرْضِ مُزْهُوًّا بِنَفْسِهِ، يَتَبَخْتَرُ كَمَنْ يَرَى فِي نَفْسِهِ العَظَمَةَ وَ السِّيَادَةَ. يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ قَدْ يَحْجُبُ ضَوْءَ الحَقِّ، وَ يَظُنُّ أَنَّهُ بِحِيلَتِهِ وَ مَكْرِهِ يَقْدِرُ عَلَى تَجَاوُزِهِ وَ إِخْمَادِ نُورِهِ.

يَحْتَالُ البَاطِلُ فِي أَسَالِيبِهِ، يُزَيِّنُ لِلنَّاسِ بَاطِلَهُ بِأَلْفِ لَوْنٍ وَ لَوْنٍ، يُغْوِيهِمْ بِمَا يَشْتَهُونَ وَ يَعْرِضُ لَهُمْ زُخْرُفَ القَوْلِ فَيَظُنُّونَهُ حَقًّا وَ هُوَ السَّرَابُ. وَ لَكِنَّ الحَقَّ وَ إِنْ طَالَ غِيَابُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَزُولُ، وَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحِلَّ مَكَانَهُ البَاطِلُ، فَهُوَ أَثْبَتُ وَ أَقْوَى، وَ إِنْ حَاوَلَ البَاطِلُ التَّلَاعُبَ بِالمَعَانِي وَ تَشْوِيهَ الصُّوَرِ.

كَمْ مِنْ مَرَّةٍ حَاوَلَ البَاطِلُ تَجَاوُزَ الحَقِّ، وَ كَمْ مِنْ مَرَّةٍ خُيِّلَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ أَطَاحَ بِهِ، وَ لَكِنْ مَا إِنْ يَظْهَرَ الحَقُّ بِبُرْهَانِهِ وَ سَاطِعِ دَلِيلِهِ حَتَّى يَتَبَدَّدَ البَاطِلُ كَالدُّخَانِ فِي السَّمَاءِ.

لَا يَسْتَطِيعُ البَاطِلُ أَنْ يَصْمُدَ طَوِيلًا، فَإِنَّهُ وَ إِنْ بَدَا قَوِيًّا وَ صَامِدًا، فَهُوَ فِي حَقِيقَتِهِ هَشٌّ، تَنْهَارُ أَسَاسَاتُهُ بِمُجَرَّدِ أَنْ تَهُبَّ رِيَاحُ الحَقِّ. وَ يَبْقَى الحَقُّ رَاسِخًا، كَالنُّورِ الَّذِي لَا يَنْطَفِئُ، وَ كَمَا أَنَّ الشَّمْسَ لَا يَحْجُبُهَا الغَمَامُ طَوِيلًا، فَإِنَّ الحَقَّ أَيْضًا لَا يَغِيبُ مَهْمَا تَكَالَبَتْ عَلَيْهِ غُيُومُ البَاطِلِ.

لِذَلِكَ، لَا تَخَفْ مِنَ البَاطِلِ، وَ لَا تَخْشَ مَكْرَهُ وَ خُدَاعَهُ، فَإِنَّهُ زَائِلٌ لَا مَحَالَةَ. اِصْرُخْ فِي وَجْهِهِ، وَقِفْ صَامِدًا بِجَانِبِ الحَقِّ، فَإِنَّ الحَقَّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ، وَ إِنَّ مَنْ يَسِيرُ فِي رِكَابِهِ فَهُوَ الفَائِزُ وَ إِنْ طَالَ الطَّرِيقُ وَ كَثُرَتِ العِثَارَاتُ.

يَوْمًا مَا، سَيَسْقُطُ البَاطِلُ فِي الحُفْرَةِ الَّتِي حَفَرَهَا لِلحَقِّ، وَ سَيَذْهَبُ جَهْدُهُ هَبَاءً مَنْثُورًا، وَ سَيَبْقَى الحَقُّ مُتَجَلِّيًا، لِأَنَّهُ الحَقُّ وَحْدَهُ هُوَ، الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يَكُونَ.

المانيا في ٥ آذار ٢٠٢٥

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

شكوك بقلم عبدالرحمن المساوى

شكوك صباح الصبح رباشا عيون الفجر مرداشا فياأطيار تربتنا    روائع صبحنا فاشا فهذا بلبل صداح    شبريزة ببيرباشا فمن بحر إلي نهر الي ساحٍ سلا ع...