بقلم: فؤاد زاديكى
الحَيَاةُ لَحْظَةٌ عَابِرَةٌ، وَ عُمْرُ الْإِنْسَانِ فِيهَا كَسَحَابَةٍ فِي السَّمَاءِ، مَا تَلَبَّدَتْ إِلَّا وَتَبَدَّدَتْ. فَإِذَا كَانَتِ الحَيَاةُ يَوْمًا وَاحِدًا، فَلْنَعِشْهُ بِكُلِّ مَا فِيهِ مِنْ أَمَلٍ وَ تَفَاؤُلٍ وَ حُبٍّ وَ عَطَاءٍ. قَدْ قَالَ الْحُكَمَاءُ: "لَا تَؤَجِّلْ عَمَلَ الْيَوْمِ إِلَى الْغَدِ"، وَ هَذَا يُعَلِّمُنَا أَنَّ كُلَّ لَحْظَةٍ فِي الحَيَاةِ ثَمِينَةٌ، وَ أَنَّ التَّسْوِيفَ وَ التَّرَاجُعَ لَا يُؤَدِّيَانِ إِلَّا إِلَى الضَّيَاعِ وَ النَّدَمِ.
الحَيَاةُ تَحْتَاجُ إِلَى شُجَاعَةٍ، فَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: "وَ مَنْ يَخَفْ صُعُودَ الجِبَالِ ... يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَرِ".
لَا يُمْكِنُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِحَيَاتِهِ إِلَّا إِذَا تَحَلَّى بِالْإِصْرَارِ وَ الْأَمَلِ، وَ سَعَى نَحْوَ تَحْقِيقِ أَحْلَامِهِ بِلَا خَوْفٍ وَ لَا تَرَدُّدٍ.
وَ كَمَا أَنَّ الحَيَاةَ قَصِيرَةٌ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُضَيِّعَهَا فِي الأَحْزَانِ وَ الشَّكَاوَى. فَقَدْ قِيلَ: "لَا تَبْكِ عَلَى مَنْ لَا يَبْكِي عَلَيْكَ"، وَ هَذَا يُعَلِّمُنَا أَنْ لَا نُضَيِّعَ وَقْتَنَا فِي مَنْ لَا يُقَدِّرُ وُجُودَنَا، بَلْ عَلَيْنَا أَنْ نَمْضِيَ قُدُمًا وَ نَبْحَثَ عَمَّنْ يُحِبُّنَا وَ يُقَدِّرُنَا.
إِنَّ الحَيَاةَ يَوْمٌ وَاحِدٌ، فَلْنَسْعَ إِلَى نَشْرِ الفَرَحِ وَ الْمَحَبَّةِ، فَمَنْ يَزْرَعُ خَيْرًا يَحْصُدُ سَعَادَةً، وَ مَنْ يُكْثِرُ مِنَ العَطَاءِ يَجِدُ الحَيَاةَ تَكْرِمُهُ بِمَا يُسِرُّهُ. فَلْنَعِشْ يَوْمَنَا بِقَلْبٍ نَقِيٍّ وَ رُوحٍ مُتَفَائِلَةٍ، وَ لْنَتَذَكَّرْ دَائِمًا أَنَّ "الحَيَاةَ تُقَاسُ بِالأَعْمَالِ، لَا بِالأعُمَارِ".
المانيا في ٦ آذار ٢٠٢٥
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق