خواطر طبية 3
طبيب الريف
من ذكرياتي : د/علوي القاضي.
... وصلا بما سبق ، وإستكمالا للثقافة الصحية لأهلنا في الريف ، فإن متابعتي لما يحدث من ردود أفعال ، ومن خلال تجربتي وخبرتي أثناء عملي في الوحدة الصحية رأيت أن فلسفتهم تختلف عن الحقيقة فمثلا :
... للـ (السمنة واللون الأبيض): علامتا الصحة الوحيدتان ، ولا توجد أي علامات أخري ، (إرتفاع الحرارة): ليس حمي ، أما (الحمي): هي التيفود فقط أو كل مرض يهدد الحياة ، ويستدعي الذهاب لمستشفي الحميات (التي تعجل بالوفاة غالبا) ، (سماعة الطبيب): تعرف كل شيء عن المريض وتهمس للطبيب بتشخيص المرض وعلاجه ، لهذا لاتخرج إلا لمن يدفع المقابل ، فلاتتوقع أن يستعمل الطبيب هذه الأداة السحرية للمرضي الفقراء ، فإن فعل فهو غير جدير بالإحترام وربما كان أحمقا ، ويجب أن يضع السماعة علي موضع الألم ، فلو كان رأسك يؤلمك ولم يضع الطبيب السماعة علي رأسك ، فهو جاهل ومهمل ولاخلاق له ، (المستشفيات العامة): لاتصلح لشيء لأن ( الهمل موجود ) ، ( الهمل ): بكسر الهاء هو (الإهمال) ، (التكرير) أي (التحليل): أهم شئ عندهم ، وأحيانا لابد من (الإنذار) أي (المنظار): لكنه صعب ويقتل دائما ، (الأوشاعة): مفيدة دائما وتسمع منهم (الداكتور جال يعني "قال" إذ حتما ولابد عن الأوشاعة
... العقاقير عندهم نوعين :ـ
** الدواء : وهو كل ما يوضع في زجاحة ويشرب
** العلاچ : هو كل شئ ماعدا ذلك ! وينقسم العلاچ إلي عدة أقسام :
** الحجن أي (الحقن) : هي كل مايحقن ، وهي أهم أنواع العلاچ ، وأفخمها وأقواها أثرا ، ويتناسب مفعول (الحجن) مع ما تحدثه من ألم ، فـ (الحجنة) التي لاتحرق المريض وتجعله يتلوي ألما هي نوع من النصب الذي يمارسه أطباء الوحدات الذين لاأخلاق لهم ، و (الحجن) ثلاثة أنواع : (حجن الچنب) وهي كل ما يعطي للمغص الكلوي ، (حجن الفاتامين) ، (حجن البنسليم) أو (الفايلوسيف) وهي تلخص المضادات الحيوية عامة ، الكباسين أي (الكبسولات): أغلب الكبسولات تحوي مضادات حنوية أي (حيوية) ، وكذلك (الكباسين) هي نوع من العلاج مخصص لتخفيض إرتفاع الحرارة مهما كانت أسبابها ، وهنا يبرز عقار مهم جدا اسمه الـ (500..) أنا شخصيا لم أسمع عنه ! ، لأنني محدود العلم عدم المؤاخذة ، يقول لك الرجل القروي الفصيح في فخر : الـ (500 ..) ده ممتاز ، وأحيانا يقول : أنا إديت الوله الـ (500 ..) وكما تلاحظ الـ (500) هنا هو الإسم العلمي للعقار وليس جرعته ، هناك نوع من (الكباسين) له أهمية خاصة هو المقويات ، وتستعمل في حالات (الضوعف) فقط والرهقان (الهارسا) ، الجطرات أي (القطرات) : كلها نوع واحد يصلح لأي شيء بدءا بالرمد وإنتهاءا بإنفصال الشبكية ، ويجب أن تترك (الجطرة) مرارة في الحلچ (الحلق) وإلا كانت نوعا من النصب الذي يمارسه أطباء الوحدات الذين لاخلاق لهم ، (المراهم): كلمة واحدة جزلة ودسمة ، تصلح لكل شيء بدءا بالإكزيما حتي الجذام ، (البرشام والحبوب): هذه هي أسفل سلم العقاقير ، ولاجدوي منها إلا أنها تقف في المريء دائما ، وتسبب الضغط والدوخة والصداع والهبوط وحدوث (حرجان) أي (حرقان): في فم المعدة
... طبيب الريف لايصف لك الدواء الفلاني أو يكتب الدواء الفلاني ، ولكن (يطلعه لك) ، مثلا (الداكتور طلعلي كباسين وبرشام) فهو في نظرهم لايزيد عن أمين مخزن الوحدة الصحية ، أما مرجعهم هو التمورجي وحلاق الصحة فهما أكثر خبرة وممارسة
... هذا جزء من كل ، ماوجدته في أوراقي ومذكراتي عن هذه الفترة ، على أمل الإستكمال مستقبلا
... وإلى لقاء ٱخر في ذكريات أخرى إن شاء الله
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق