الثلاثاء، 3 يونيو 2025

دوام كامل بقلم الطيب تشرين

 دوام كامل . قصة قصيرة .


     أشتغل مدرس للغة العربية، باحدى القرى، في احد المدارس الإبتدائية، الواقعة في تخوم الأطلس المتوسط، حيث الغابات بأشجارها الباسقة، ومائها العذب السلسبيل، الذي ينحدر من جبالها ويسقى أراضيها ومنه تشرب القرية أيضا، وتشرب مواشيها.. أنهيت حصتي المسائية، مع تلامذتي، التي كانت درس حول الطيور. وتطرقنا فيه لقصة "الطيور" لدافين دو مورييه، التي حولها إلى فيلم المخرج ألفريد هتشكوك بنفس الإسم. دق الجرس وخرج التلاميذ لا يلوون على شيء، في اتجاه مساكنهم. فالحصة تدوم أربع ساعات كاملة، وهذه المدة الزمنية قلما يحترمها المعلمون، في القرى والمداشر، وحرصي على تدريس أربع ساعات سبب لي متاعب شتى، مع المعلمين زملائي الذين يشتغلون في نفس المدرسة  معي، بل حتى مع المدير، الذي أمرني أكثر من مرة بأن أدرس ساعتان فقط، ناهيك عن التلاميذ الذي أغلبهم يكرهونني ويمقتونني.. كنت أنا آخر من خرج من الفصل، بعدها أغلق حارس المدرسة الباب. سرت باتجاه مسكني، وسرعان ما سمعت أزيز خلفي، كأزيز طيور الزرزور، فالموسم موسم(باكور)، وهو أول ما تعطي أشجار  التين من ثمار، بعدها بشهر تقريبا تبدأ ثمار التين في النضوج، والتين لا ينضج دفعة واحدة، بل على مراحل.. وهذه الزرازير تسطو في غفلة من الفلاحين، على هذه الثمرة اللذيذة. كذلك تجيئ في موسم الزيتون.. بنايتي التي  أسكن فيها محاطة بعدد كبير من أشجار التين. ما إن دخلت مسكني حتى كانت سبقتني هذه الزرازير في سرب أو أسراب طويلة، وحطت على تلك الأشجار، تأكل اللذيذ من ثمارها، تلك التي في الأعالي، والتي لا يبلغها مالك البستان عند الجني ولا يبلغها حتى مستخدموه..تلك الثمار الناضجة، كأنها تكون في انتظار الزرازير لتقدم نفسها هدية لها .


     الطيب تشرين /  المغرب .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...