يجب علي كل مُسلم أن يتعلم من العلوم الشرعية ما يعبد به ربه عبادة صحيحة ، وأن يسعي إلي ذلك جاهداً كما يسعي إلي لُقمة العيش التي يُقيم بها صُلبه ، وأن يَمُد أهل العلم أيديهم لهؤلاء المُتعلمين ، وأن يأخذوا بأيديهم برفق ولين ، واضعين نُصب أعينهم القدوة والمثل الأعلى في الرفق بالمتعلمين ، وهو حبيبنا وقُرة عِيوننا سيدنا محمد (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، فكان (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) إذا وجد إنساناً يعبد ربه بطريقة خاطئة، علمه برفق وسهولة ويسر ، وبدون توبيخ أو احتقار أو إذلال أو تشنيع أو غمز أو لمز ،فهذا رجل يُشمت العاطس وهو يُصلي ولا يدري أن الكلام الخارج عن الصلاة يُبطلها، فيعلمه الحبيب (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بكل تواضع وأدب ، روي الإمام مسلم من حديث مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ ، فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ . فَقُلْتُ : وَا ثُكْلَ أُمِّيَاهْ (دعاء عليهم بفقد الأم ) ، مَا شَأْنُكُمْ ، تَنْظُرُونَ إِلَيَّ ؟. فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي ، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ ، فَوَ اللَّهِ مَا كَهَرَنِي ( أي نهرني ) ، وَلَا ضَرَبَنِي ، وَلَا شَتَمَنِي . قَالَ : ( إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ) .
وهذا آخر يبول في المسجد وهو لا يعلم تحريم ذلك ، فعلمه الحبيب (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) حُرمة هذا الأمر ، وتركه حتي ينتهي من بوله حتي لا يُؤذيه حبس البول ، وأمر بتطهير مكان البول بالماء ، روي الإمام البخاري ومسلم من حديث أنَس بْنُ مَالِكٍ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : مَهْ مَهْ ( مه : كلمة زجر ، معناها : اسكت. قيل أصلها ما هذا ثم حذف تخفيفا ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : لَا تُزْرِمُوهُ ، دَعُوهُ ) . فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ . ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) دَعَاهُ ، فَقَالَ لَهُ : ( إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ) قَالَ : فَأَمَرَ رَجُلًا مِنْ الْقَوْمِ ، فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ ) .
اللهم ارزقنا فقه الدعوة إليك ، وتوفنا وأنت راض عنا يا أرحم الراحمين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق