الإسلام دين الحق والعدل ، يأمر بالصلاح وينهي عن الفساد في كافة أمور الحياة ، لا يثتثني إباحة الفساد في الأمور العظيمة لجلال قدرها ، بل الفساد هو الفساد في حَقِير الأمور وعظيمها .
من قام بأمر عظيم كالجهاد في سبيل الله، يجب عليه أن يُصحح النية الصادقة لله عزّ وجل ، وأن يسمع ويُطيع لولي أمره ، وأن يمتثل هدي الأنبياء والمرسلين في جِهاده فلا يقطع شجرة مُثمرة يأكل منها الناس أو يستظلون تحت ظلها ، ولا يقتل إمرأة ولا شيخ كبير ولاطفل لأن أمثالهم لا يُحاربون ، ولا يحرق جُثة قتيل من الأعداء أو يُمثل بها، ولا يُؤذي أسيراً ، فإن فعل المُجاهد ما سبق وأشباهه من أمور الصلاح والتقوى والعِفة والبِر والإحسان ؛ كان المجاهد صالحاً في ذاته مُصلحاً في غيره ، وبهذا الصلاح والإصلاح ينال واسع فضل الله ، فيكون نومه عبادة وانتباهه عبادة أي أن سائر حركاته وسكونه في ميزان حسناته ، ويُضاف إلى ذلك الأجر والثواب العظيم الثابت في الأحاديث الأخرى .
وأما إذا لم يكن المجاهد صالحاً في ذاته مُصلحاً في غيره ؛ فإنه يخرج من جِهاده ولا كَفاف أي أن حسناته لا تساوي سيئاته بل حسناته أقل من سيئاته ، ويخرج بمعصية ولا كرامة له عند الله .
روي الإمام أبو داود في سننه واللفظ له ، والنسائي في سننه وأحمد في المسند من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الغزوُ غزوانِ ، فأمَّا من ابتَغى وجهَ اللَّهِ وأطاعَ الإمامَ وأنفقَ الكريمةَ، وياسَرَ الشَّريكَ، واجتنبَ الفسادَ، فإنَّ نومَهُ ونَبهَهُ أجرٌ كلُّهُ، وأمَّا من غزا فَخْرًا ورياءً وسُمعةً، وعصى الإمامَ، وأفسدَ في الأرضِ، فإنَّهُ لم يرجِع بالكفافِ) .
ضرب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لنا مثلاً بالصالح المُصلح وضده في هذا الحديث ، والمثل ليس خاصاً بالمُجاهد ، فالعبرة بعموم اللفظ ، والعبرة بالمعاني والمضامين دون المباني والألفاظ ، فهو عام في كل نية أو قول أو عمل صدر من مُجاهد أو عالم أو طبيب أو مُحترف أو ...... إلخ.
كُن يا عبد الله صالحاً مُصلحاً ، يُوافق نيتُك قولك وعملك وسلوكك ، فتنال رضا الله في الدنيا والآخرة ، ولا تكن كالمُفلس الذي أتي بجبال من الحسنات لكن أذابتها جبال السيئات التي عملها فلم يستفد بصلاحه.
اللهم اجعلنا ما أحييتنا من الصالحين المُصلحين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق