الاثنين، 30 يونيو 2025

بذل الجُهد والمال والنفس من أجل الهداية بقلم عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات

بذل الجُهد والمال والنفس من أجل الهداية.
صُهيب الرُومي رضي الله عنه من أوائل الصحابة الذين دخلوا في الإسلام وحَسُن إسلامه ، ويُعد من الشخصيات البارزة في رحلة الهجرة النبوية ؛ حيث أراد يُهاجر من مكة المكرمة إلي المدينة المنورة ، لكن الكفار قالوا له: أنت لست من أهل مكة وقدمت إلينا من بلد بعيدة ، وكنت صُعلوكاً أي فقيراً مُعدماً لا مال لك ، فلما كَثُر مَالك تُريد أن تأخذه وتذهب إلى محمد بالمدينة ؟. 
قال صُهيب رضي الله عنه: أُعطيكم مالي وداري وتتركوني لألحق بمحمد صل الله عليه وسلم ؟.
 قال الكفار: نأخذ مالك ودارك مقابل السماح لك بالهجرة ، أعطي صُهيب داره وماله للكفار حتى يَلحق بالحبيب المختار صل الله عليه وسلم.
الله عزّ وجل يعلم السر وأخفى ، حيث عَلِم الله عزّ وجل ما دار بين صُهيب والكفار ، فأنزل الله عز وجل قوله في سورة البقرة: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ).
ومعنى الآية الكريمة: ومن الناس من يبيع نفسه من أجل مرضاة الله ، أي ومن الناس من يُضحي بماله ونفسه من أجل أن يعيش بتعاليم الإسلام ، ومن فعل ذلك فإن الله عزّ وجل رؤوف رحيم به في الدنيا والآخرة ، يتولاه بالعناية والرعاية والتوفيق لخير الدنيا والآخرة ، جزاء من جنس العمل.
مدح رسول الله صل الله عليه وسلم ما فعل صُهيب رضي الله عنه ، وبشره بخير الدنيا والآخرة ، روي الإمام ابن حبان في صحيحه من حديث التابعي الجليل أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، أَنَّ صُهَيْبًا حِينَ أَرَادَ الْهِجْرَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، قَالَ لَهُ كُفَّارُ قُرَيْشٍ : أَتَيْتَنَا صُعْلُوكًا ، فَكَثُرَ مَالُكَ عِنْدَنَا ، وَبَلَغْتَ مَا بَلَغْتَ ثُمَّ تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ بِنَفْسِكَ وَمَالِكَ ، وَاللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُمْ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَعْطَيْتُكُمْ مَالِي أَتُخَلُّونَ سَبِيلِي ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ ، فَقَالَ : أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَهُمْ مَالِي ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ( رَبِحَ صُهَيْبٌ ، رَبِحَ صُهَيْبٌ ).
اللهم ارزقنا جهاد النفس والهوى والشيطان ، وارزقنا خير الدنيا والآخرة .
بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ليتني كنتُ فراشه بقلم سمير بن التبريزي الحفصاوي

*ليتني كنتُ فراشه...! ذات يومٍ في رُبى  "العيثةِ" الجميلة...  ثمل زاد شوقي وٱندهاشي للربيع منتشي والربى لدروب الأمس همسي والرمل ا...