صُهيب الرُومي رضي الله عنه من أوائل الصحابة الذين دخلوا في الإسلام وحَسُن إسلامه ، ويُعد من الشخصيات البارزة في رحلة الهجرة النبوية ؛ حيث أراد يُهاجر من مكة المكرمة إلي المدينة المنورة ، لكن الكفار قالوا له: أنت لست من أهل مكة وقدمت إلينا من بلد بعيدة ، وكنت صُعلوكاً أي فقيراً مُعدماً لا مال لك ، فلما كَثُر مَالك تُريد أن تأخذه وتذهب إلى محمد بالمدينة ؟.
قال صُهيب رضي الله عنه: أُعطيكم مالي وداري وتتركوني لألحق بمحمد صل الله عليه وسلم ؟.
قال الكفار: نأخذ مالك ودارك مقابل السماح لك بالهجرة ، أعطي صُهيب داره وماله للكفار حتى يَلحق بالحبيب المختار صل الله عليه وسلم.
الله عزّ وجل يعلم السر وأخفى ، حيث عَلِم الله عزّ وجل ما دار بين صُهيب والكفار ، فأنزل الله عز وجل قوله في سورة البقرة: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ).
ومعنى الآية الكريمة: ومن الناس من يبيع نفسه من أجل مرضاة الله ، أي ومن الناس من يُضحي بماله ونفسه من أجل أن يعيش بتعاليم الإسلام ، ومن فعل ذلك فإن الله عزّ وجل رؤوف رحيم به في الدنيا والآخرة ، يتولاه بالعناية والرعاية والتوفيق لخير الدنيا والآخرة ، جزاء من جنس العمل.
مدح رسول الله صل الله عليه وسلم ما فعل صُهيب رضي الله عنه ، وبشره بخير الدنيا والآخرة ، روي الإمام ابن حبان في صحيحه من حديث التابعي الجليل أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، أَنَّ صُهَيْبًا حِينَ أَرَادَ الْهِجْرَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، قَالَ لَهُ كُفَّارُ قُرَيْشٍ : أَتَيْتَنَا صُعْلُوكًا ، فَكَثُرَ مَالُكَ عِنْدَنَا ، وَبَلَغْتَ مَا بَلَغْتَ ثُمَّ تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ بِنَفْسِكَ وَمَالِكَ ، وَاللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُمْ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَعْطَيْتُكُمْ مَالِي أَتُخَلُّونَ سَبِيلِي ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ ، فَقَالَ : أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَهُمْ مَالِي ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ( رَبِحَ صُهَيْبٌ ، رَبِحَ صُهَيْبٌ ).
اللهم ارزقنا جهاد النفس والهوى والشيطان ، وارزقنا خير الدنيا والآخرة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق