الخميس، 31 يوليو 2025

النقيض بقلم عبدالكريم ضمد الشايع

 قصة قصيرة


النقيض


بصفتي  صحفي طلب مني رئيس تحرير المجلة، أن أذهب إلى المركز الصحي الخاص بتأهيل المجانيين والحالات النفسية، وبعد أخذ الموافقة، والمرور بالردهات المختلفة، والتي منها مغلقة تماما، ولكن يرى من فيها من خلال قضبان شبيه بقضبان السجون وتسمى بالخطيرة، وأخرى فتحت أبوابها على مصراعيها وتسمى بالخفيفة، يتحرك مرضاها بصورة طبيعية في ممرات وحديقة المركز الصحي، سجلت عدة ملحوظات غريبة رأيتها من خلال جولتي التي استغرقت ثلاث ساعات وعند نهاية المطاف استوقفتني حالة غريبة جدا في إحدى الردهات الخطيرة اقتربت مـن تلــك القضبان الحديدية، وحاولت أن أخفي نفسي حتى لا يراني أحدا من داخل الردهة، رأيت شابا في وسط القاعة رأسه إلى الأسفل وأطرافه السفلى إلى الأعلى مستندا على طاولة من خشب  الصنوبر، ورأيت مجموعة من الأشخاص من أعمار مختلفة يقفون أمامه ورؤوسهم على الأرض وأطرافهم السفلى على الجدار مثل وضعية الشاب، وهو يخطب  رمقني بنظرة سريعة ولـكنه عـــاد بــهم.قال : اسمعوا يا قوم صرت واقفاً على رأسي، وقدمي اليمنى تتسلق الجدار ببطيءٍ شديد والأخرى  تحاول منعها  من النزولِ  إلى مستوى الرأس. فماتَ العقرب بلدغةِ إنسان، وحمل الرجال بتسعةِ أشهر بعد فوات الأوان، وقاد الرضيع جيوشاً مـــن قـــطيعٍ،  ودَفـَــنَ المــيــت الدفـــان،وعلى مائدةٍ من طعام اجتمعت   عليها قطعان  الذئاب  والخرفان، وهجر الأسد لبوته، وقترنَ بمثله ،ِ بموافقةِ الغلمان، وتسلمَ الخادم الصبور زمام الأمور، وبعد أن أصبح عريس تخلى عن حكمه الرئيس، وأطلقت النساء الذقون، وحفت الرجال ما فوق العيون، وقف سائق التكسي ينظم المرور، وشرطيا في ساحة مكتظة بالعجلات يتناول الفطور، ونام الفقيرُ على سرير، والتحفَ الحرير، ثم رأى نفسه في المنامِ نسراً يطير بجناح واحد، وفي قبضة ظفره الحاد غني شرير  أفجعتني حرارة الجو في القطب الشمالي وبرودته تحت الصفر في المناطق الاستوائية، وأفجعني الرئيس الأمريكي لأول مرة يعترف بأن فيتنام دولة عظمى، وأصبحــت الجامعــة العربية بــدل الأمــم المتحدة،  وأن الجنس منع منعا باتا في الصومال، وأن القذافي قتلهُ وحشي في معركةِ القادسيةِ، وأثبت العلم بأن الأرض مسطحة ليست كروية، وان ريان لا يزال حياً رغم البيانات المغربية. أيقظني موتهُ ورأيتني واقفا على رأسي؛  بسبب الجعة التي تناولتها كانت أصلية، التي منعها الانحلال صديق الاحتلال وبشر بها رجل دين  يلعب النرد  مرة على الهلال ومرة على الصليب  وفي آخر أيام حياته طلب مشاهدة فلم الراقصة والطبال.


القاص والمسرحي عبدالكريم ضمد الشايع

العراق


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أحملُ قلبي بين يديَّ بقلم شمس البارودي

أحملُ قلبي بين يديَّ لا جسدٌ لي غيرُ هذا الضوء ولا دفءَ لي غيرُ هذا النبض أنا شفافٌ كالحقيقة باردٌ كزمنٍ بلا ملامح لكن قلبي… أحمرُ كاعترافٍ ...