الأربعاء، 2 يوليو 2025

الهروب إلى المنفى بقلم أمين منصور المحمودي

 الهُرُوبُ إِلَى المَنْفَى


لِمَ نَهْرُبُ إِلَى حِضْنِ المَنَافِي؟

أَمَا خَيْرُ السَّعِيدَةِ كَانَ كَافِي؟


لِمَ مَطَرُ السَّحَابِ عَلَيْكَ مَوْتٌ؟

مَتَى كَبِدُ السَّمَاءِ تَعُودُ صَافِي؟


لِمَ أُحْكِمَ حِصَارُ البَحْرِ شَعْبًا؟

لِمَ تَبْقَى السِّنُونُ عَلَى العِجَافِ؟


لِمَ اسْتَشْرَى الوَبَاءُ وَكُلُّ دَاءٍ؟

وَقَدْ عَزَّ الدَّوَاءُ مِنَ المَشَافِي؟


لِمَ فُتِحَتْ قُبُورُ الشَّعْبِ حَتَّى

بَقِيَ سَيْرُ الجَنَائِزِ فِي الزِّفَافِ؟


كَفَى يَا مَوْتُ، دَعْنَا عَنْكَ نَحْيَا

كَفَى نَبْقَى وَنَحْنُ عَلَى خِلَافِ


هُمُومُ الوَيْلِ مِثْلُ الكَوْنِ ثقْلٌ،

هُمُومُ الفَقْرِ وَالمَوْتِ الزُّعَافِ


وَكَمْ مِنْ طِفْلَةٍ خَافَتْ إِذَا مَا

يَقُولُ أَبٌ: "بُنَيَّتِي، لَا تَخَافِي"


وَكَمْ طِفْلٍ بَكَى: "يَا فَقْرُ، يَكْفِي،

يَدِبُّ المَوْتُ مِنْكَ إِلَى النُّحَافِ"


وَكَمْ مِنْ يَدٍ عِندَ الجُوعِ مُدَّتْ

وَأُخْرَى لَمْ تَمُدَّ عَلَى العَفَافِ


وَمَا فِي الجَنَّتَيْنِ سِوَى عَذَابٍ

وَلَا مِنْ حِكْمَةٍ فِي عَقْلِ هَافِي


يَدِبُّ الخَوْفُ لَوْ نَادَيْتَ حُكْمًا

وَحَقُّ الشَّعْبِ كُفْرٌ فِي الهُتَافِ


إِلَى نَفَقٍ مِنَ المَجْهُولِ نَمْضِي،

وَفَجْرُ الغَدِ يَنْتَظِرُ الخَوَافِي


°الأديب. أمين منصور المحمودي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ليتني كنتُ فراشه بقلم سمير بن التبريزي الحفصاوي

*ليتني كنتُ فراشه...! ذات يومٍ في رُبى  "العيثةِ" الجميلة...  ثمل زاد شوقي وٱندهاشي للربيع منتشي والربى لدروب الأمس همسي والرمل ا...