نافذة مفتوحة على الإيمان والتقوى :
في أسماء الحسنى يتجلى الجلال والجمال
أن أسماء الله الحسنى تدور بين صفات الجمال والجلال،حيث تجمع بين الرحمة والمحبة وبين القدرة والقهر.وصفات الجمال تبعث في القلوب الأمل ومحبة الخالق سبحانه وتعالى،مثل: اللطيف والودود والرؤوف الرحيم،بينما صفات الجلال تزرع في القلب مخافة الله وتعظيمه،كالقوة والقدرة والقهار.
وهنا نؤكد،على أن فهم أسماء الله الحسنى يعزز الوعي الديني ويدفع المسلم إلى التخلق بأخلاق الله قدر المستطاع،علما أن القرآن الكريم هو المصدر الأصيل لفهم أسماء الله وصفاته.كما نؤكد أيضا أن أسماء الله الحسنى ليست مجرد ألفاظ، بل هي صفات عظيمة تدل على كمال الله تعالى. فإسم الله "الودود" يعبر عن محبة الله لعباده ورحمته الواسعة.كما أن تعلُّم هذه الأسماء يزيد-كما أسلفنا-من الإيمان ويعمّق محبة الله في القلوب،ويحث المسلمين على التمسك بالطاعات والتقرب إلى الله.وكل اسم من أسماء الله الحسنى يحمل نغمة موسيقية تتناسب مع عظمة المسمى، مثل "الرحمن"، "اللطيف"، "الودود"،حيث تنساب الحروف بانسياب يلامس القلب،ويداعب الوجدان.
هذا،ونشير في ذات السياق إلى أن بعض الأسماء تبعث الرهبة والعظمة مثل "الجبار"، "القهار"، "العظيم"،بينما أخرى تدل على اللطف والرحمة مثل "الرحيم"، "التواب"، "البر".وهذا المزج بين الجلال والجمال يجعل العبد يخضع لهيبة الله ويأنس بلطفه في آن واحد..
هذا الجلال الإلهي في الأسماء يهزّ المشاعر، كالخشية عند اسم "المنتقم"،والرهبة عند "ذي الجلال والإكرام".لكنه جلالٌ لا يروع بل يُحيي القلوب،كما قال تعالى: هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى)(الحشر: 24).
وإذن ؟
أسماء الله الحسنى إذا،سِفرٌ إلهي يجمع بين بهاء الجمال وعظمة الجلال،فتارةً تُذيب القلوب بلطفها، وتارةً تملؤها مهابةً لعظمتها.وهي تبقى منبعًا للهداية والسكينة،يقول النبي صلى الله عليه وسلم
"إن لله تسعةً وتسعين اسمًا،مائةً إلا واحدًا،من أحصاها دخل الجنة" (متفق عليه).
فمن تأملها بقلبٍ حاضر،وجد فيها روضةً من الجمال،وقمةً من الجلال.
وعطفا على ما تقدم،ندعو تلفزاتنا التونسية إلى تقديم برامج تهدف إلى تعريف المسلمين بأسماء الله الحسنى وشرح معانيها وأثرها في الحياة اليومية.إذ هي فرصة لتعميق الفهم الصحيح للعقيدة الإسلامية وتعزيز الارتباط بالقرآن الكريم كمصدر للعلم والهداية.
اللهم قد بلغت اللهم فأشهد.
محمد المحسن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق