حبيبتي أمي.
رحلت حبيتي و أصابني الدهر بأسهم
و بت أعزل بين الورى أقرب الى العدم
بكيت عن راحلة تركتني وحيدٱ خلفها
و انتحبت حتى جف ريقي من فمي
تذكر حنانها و دفء جناحها و لطفها
الطفل بداخلي و أنا الكهل بعمر متقدم
تذكر إبتسامها حبورها و كرم إستقبالها
و انفطار قلبها إن أصيب أحد منا بسقم
و تذكر صخبه مع إخوانه في بيتها
و هي لا ترضى إلا ببيت مرتب منظم
و تذكرها شابة ممشوقة القد هادئة
غارقة في شغل البيت بلا ملل و لا تبرم
تذكرها و هي تحتفي بضيوفها مبتسمة
تقدم أعز ما تملك تحت يدها من الكرم
تذكرها و هي توصينا بالحنان فيما بيننا
لأنها وحيدة أسرتها ترى الأخوة كالحلم
جعلت منا إخوانا لها و أخوات في ظلها
و بشاطئ قلب بعشق للحياة مفعم
تذكر سجية حديثها وهي تروي قصصٱ
عن أيام صباه و عفة الزمان المنصرم
و تذكرتها في آخر أيامها و هي مريضة
عيني في عينيها و هي تمسك بمعصمي
وتذكرتها و هي تلوح بيدها في المشفى
وراء الزجاج العازل تتضور من الألم
و هي توصينا بالتراحم فيما بيننا بثغر
يردد دعوات الخير للم صفنا المتشردم
عليمة بخطيئة تعنت و أعطاف أنانية
خاوية وفاض في سوق الرحم بلا مغنم
بوادي الذكريات إنسابت مشاهد شتى
تحكي عصارة عمر بين فرح و ندم
رحماك أماه يا شمسي في فجر أيامي
تركتني وحيدا في ظلام دامس مدلهم
رحماك أماه يا من سقتني كاس الفرحة
في كل لقاء بيننا بصبابة المغرم المتيم
رحماك أماه و لا أملك إلا دعاء ترحم
بجنة الخلد مثواك حبيبة العمر أمي.
بقلم: عبدالعزيز ابو رضى بلبصيلي
آسفي.. المملكة المغربية 🇲🇦..30..7..2025

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق