أحلام من ورق
لو كان لي ذراعاً طويلاً
حتى المدى
لأمسكت بغيمةٍ بعيدةٍ و عصرتها بأرض
الفقراء من الجفاف مطراً
لو كنت مثقفاً و أملك قلماً من ظلام
الليل
لكتبت في المساء فوق جبين السماء من
الوجع حرفاً يشكو هلاكنا في
النكب
لو كنت نبياً بزمن الكفر و الشرك المبين
لصليت على الموتى القدامى و دعوت ربي
أن يلين بالقلوب حجراً
و لو كنت حاكماً على بلاد الأموات
الأحياء
لنشرت سلاماً بين أمتي و أقمت على جسد
الشهيد عدلاً و عدلاً ثم عدلاً
لو كنت ثرياً كأثرياء العرب الخليج
لشلعت من البرايا كل الخيم المهجرين المساكين
من جذورها
و بنيت لهم بيوتاً من الرحمة في الشتاء
لجعلت ضحكة تلك الطفلةٍ المحرومة من
الحياة
أن تفتح لي باب الجنة من رضى الرحمن
أبداً
لرجعت إلى أولادي و تذكرت طفولة الآخرين
في الوحل الأخير
لو كنت وطناً لشعبٍ جريح متشرد بين
الظلمات
لزرعت على حدودي زهوراً لتدل عليَ و
لمكانتي الثرية
ل لملمت بأبنائي من الشتات و أعطيتهم
هوية من الإنتماء
كي يعود إلى البيت و هم مرفعين الرأس
و هم يرسمون على شمس الصباح
فرحاً و أملاً من بعد الأذية
لو كنت إلهً على عرش السموات والأرض
لأعطيت المذبوح نجاةً و حياة
كي يحمل موته إلي و هو يحمد ربه و يقبل
قبره الاخير
من بعد ظلامه الطويل بطاعةٍ بولادة فجرٍ
كان عليه عصية
لو كنت مثل ذاك المسافر على دروب الملح
البعيدة وراء الإنكسارات
لزرعت للمهجرين الجدد على بطريق سفري
قمحاً ليأكلوه
كي يتذكروا سلام خطوتي و صلاة الأنبياء
و زمن اللعنة بخطوتهم
لقلت لهم هل تعلمتم من العذاب الآن
كيف يصبح الأنسان في بلد الهلاك من الغباء
كلباً بموتنا بشهية
فلو كان معي كتاب سحر الإله
لقرأت للشياطين المقلدين صورة الرحمن
الرحيم
لحفظتهم من آيات الله عن ساعة القيامة و
كل المعجزات
فقد يأتي زمانٌ غير زماننا هناك فلا نموت
فيه منكسرين خجلاً من الإله
المعظم
لو كنت شاعراً كما ابن حنيفة العفريني
و اتقن لغة الهزيمة
لعلمت القصيدة أن تنجو بنفسها قبل الحصار
المفروض عليها من الجهل
لجلست تحت شجرة الزيتون بعفرين الجريحة
و أنا أكتب
من خيال الغياب شعراً ليهدم بجدار الإعتذار
من دموع الأمهات عهداً للخلاص
بزمن الجاهلية
لرتبت مع الشمس شكل الصباح من الكلمات
نوراً تشرق بليال المستضعفين
لقلت لأعداء الأنسانية أنتم لعنة حياتي و لا
تستطعون أن تقتلوني هناك
فأنا الأبدي في التاريخ بجذور الزيتون و لست
عابراً من هناك تافهاً كي تمحوا هويتي
الأبدية
أنا يا أيها الغازي لأرضنا الطاهرة
قدرٌ من الله مثل أسماء الانبياء لا أمحى
من ذاكرة التاريخ
فأنا خالدٌ بجذوري كما أنا في البقاء و على
أرضي بطول الأزلية
حرٌ في أبجديتي الخاصة أنا و بلغتي المتجذرة
من حروف الشمس الأولى بولادة الكون
البدائية
فلا قيدٌ لي بعد الآن بحربك الحرامِ طليقٌ أنا
كالملاك أغزو سماء الحرية
فلو كنت شهيداً بتابوت يغطيه علم بلدي
الذي ضاع في الغبار
لقلت يا الله أعدني لساعة واحدة إلى بلدي
الجريح
كي أرفع رايةً السلام و الحق فوق قبري
لكل السلام للبشرية
فإصنع يا الله من موتي للمتحاربين الدخلاء
في بلدي على اللاشيء من أجل لا
شيء
قل لهم هذا موته بأيديكم و هذا نعشه القديم
مرميٌ بحواريكم
فقدم بساحة القتال جنازتي لهم يا الله كسببٍ
لهدنةٍ طويلة بسلمٍ أهلية
و لا ترجعني بجنازتي لهزيمة اخرى
لتفضح كذب المنافقين من
البلية
كن كشغف الموت المبكر إذا مت غريباً
بين جدران المنفى معي سوية
فهل أبكي لوحدي هناك على موتي البعيد
و أندم بالخسارة
أم أبدل بوقت جنازتي و أمدها لساعة
أخرى
ريثما أعود لذاتي القديم فالموت أجمل إن
كان يدفئنا بلا وجعٍ بروية
فهل أعتذر من نفسي هناك لأني كتُ أنسى أن
أموت من وجع غربتي
بلائحة الراحلين خبراً كوصية الخاسرين
من الزمن لآخر الزمان و أنتهي من
بلاء العبودية
فلو كنت طفلاً في سبيل العمر على حدود
الأمنيات و أنا أحمل حلمي
لرسمت لنفسي رقصة العصفور السعيد
فوق أغصان الشجر
لغنيت طويلاً لنفسي بالأناشيد الفرح الحالمين
للحياة البعيدة
لقلت للحياة يا أيتها الحياة لا تبتعدي أكثر
من حلمي
فالقد كسرتني الأمنيات البعيدة بقسوتكِ
قهراً بنهر الدموع
بإنحسارنا بين وجعين بأيامنا التي تمر
من أعمارنا منسية
فلا تعبثي بنا يا أيتها الحياة و تضرمين
بنارنا الكبير
اتركينا قليلاً كي نحيا و لو بالقليل
القليل
فنحن إن كنا من الأحياء فمن حقنا أن تعلمينا
كيف نحملك لحياتنا من جهة أخرى
غير تلك التي كسرتنا بكسرتنا
القوية
فإن كنا نحن من المسافرين البعيدين
البعيدين
فعليك أن تعلمينا كيف نرسم من دموعنا
طريقاً للبيت
كي نعود و نحن سالمين من العذاب إلى
بيتنا المهجور بوطن العنجهية
و إن كنا من الملائكة المتعبين
فعلمينا كيف ننام مطمئنين على أرواحنا في
المنام المكسر
و علمينا كيف نضع بسفرنا الطويل برأسنا على
حجراً و نحن نموت غرباء في بلادٍ
أجنبية
علمينا كيف نزرع على قبورنا سنابلٍ خضراء
للطيور البريئة القادمة من جراحنا
في الأبدية
فإن كنا من القتلى القديمين بين كل التفاصيل
الزمن التعيس
علمينا كيف نشبع من وقتنا المتبقي
لنا هناك
لنقول لكي شكراً يا أيتها الحياة لقد نجونا
بموتنا من الحرمان منكِ
فلا تجعلي من نفسكِ لغيرنا سهلة المنال
كسبية
و إذا كنا من البشر الضائعين في أرض
القرود و العابثين كوني
حيادية
و إذا كنا من الحجارة اصعد بنا لآخر الزمان
كجدار القلاع العالية
بغلكِ بحقدكِ بكفركِ لنا بالحرمان الكبير
بجحيم من العذاب إلى العذاب
علمينا يا حياةُ بآخر القصيدة كيف نصبح
بزمن الظلم بشراً من المسلمين
مسالمين مع الناس و كيف نرجع إلى الله
طيبين بقونين إلهية
فعلمينا و علمينا و علمينا كل دروس الحب
و كل أجزاء الأنسانية
فربما نعود لرشدنا و نصبح بيومٍ ما حياةً
للآخرين
لا سيفاً بالخاصرة بيد الشيطان و هي تحصد
بالأرواح البريئة كفراً و ظلماً
بسوء النية
فلو نظرنا إلى وجه الله بخشوع لعدنا
جميعاً
إلى معجزة العدل و المساواة و كنا قد أقمنا
للأنسان من العدم سبيلاً إلى الحياة
فخذنا يا أيها المستحيل إلى أرض
الكنايات البدهية
خذنا إلى حياتنا القديمة في زمن
البدايات
فهناك طفولتنا السليمة مع الريح بكل
أسمائنا قبل قتلها
و هناك كل أحلامنا البسيطة التي مازالت
بقيت تبحث عنا بوجع النهايات
فخذنا يا أيها المستحيل إلى جسدك البعيد
و لا تحمل خيبتنا الكبرى معك
فالقد أجهدنا بالهلاك كل العناوين و كل
الدروب بطول النكسات
فأنتَ أدرى بالمكان و أنت الأدرى بالزمان
المر العصيب
فإرجم يا دربنا البعيد من حياتنا كل
اللعنات
فلو كنت أنا ملاكاً كما الملاك الطائر و أنا
أطير ككل الملائكة لجهة أخرى
غير وجهتنا
لقلت للمستحيل لأكثر من مرةٍ خذنا من هناك
إلى هناك
لموتنا الطويل المشتهى فلا تكسر بأجنحتي
برحلةٍ أخرى متعثرة
فلو كنت أستطيع أن أنطق بالحق
لقلت للمستحيل
إلعن صفوة الريح خلف كل الجنازات
كل الجنازات العابرة
و إختم ذلنا و مرنا في الأزلية بهذا الزمن
المتكالب و احمل معنا أسم هذا
البلد
قل للحياة البعيدة كلاماً من حبر أوجاعنا
في القصيدة
بكلماتٍ ملعونة تافهة حقيرة بأبسط الكلام
شريطة
أن لا تدل على صورتي و أن تكون سليمة اللفظ
و سليمة اللغة
فرتبها يا أيها المستحيل بثوب الاكفان
محتضرة و مختصرة بالمعنى
الساقط
و انسى حياتي كلها معك يا أيها المستحيل
و انسى ذاك البلد المقتول
من خطأ فاضحٍ كبير في القصيدة .......
ابن حنيفة العفريني
مصطفى محمد كبار ... من حلب سوريا
في ٢٦ / ٧ / ٢٠٢٥

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق