السبت، 2 أغسطس 2025

شرود الذهن إبداع أم ضياع 1 بقلم علوي القاضي

 شرود الذهن إبداع أم ضياع 1

بقلمي : د/ علوي القاضي

... التكنولوجيا جعلت عالمنا سريعا وملأته بالمشتتات ، فكثيرًا ما نجد أنفسنا حتى أطفالنا تسرح وتشرد ، وتنفلت أفكارنا من الواقع اللحظي الراهن ، فنغوص في ذكريات الماضي أو نُحلّق في إحتمالات المستقبل الخيالي ، لكن هل هذا الشرود مفيد أم مضر ؟! ، وهل يمكن إستثماره بدلًا من الوقوع في فوضاه ؟!

...  شرود الذهن ، هو إنشغال العقل عن اللحظة الحالية ، بالإنغماس في أفكار داخلية لا ترتبط بواقع ما يدور حولنا ، قد يكون السبب القلق ، أو الخيال الواسع ، أو حتى الإجهاد الذهني

... ويكون الشرود ضارًّا عندما يصبح عادة يومية ، لما يسببه من ★ ضعف التركيز فيما نعمله ، ★ وتأخير إنجاز المهام بسبب التشتت ، ★ وزيادة القلق ، ★ والتفكير الزائد في أشياء لا نستطيع تغييرها ، ★ والإرهاق العقلي المستمر من التفكير غير المنظم ، ★ ويمنع الإنسان من أن يعيش لحظة الواقع ، ★ ويجعله ضحية للأفكار العشوائية ، ★ ويؤثر سلبًا على الصحة النفسية

... وعلى الجانب الٱخر يكون الشرود (مفيدًا) ، ★ لو أن الشرود معتدل ومحدود ، ★ ويكون مفتاحًا لـ (الإبداع) ، ★ ولأنه يساعد على حل المشكلات المعقدة دون وعي مباشر ، ★ ويفتح الباب لتوليد أفكار جديدة ، ★ ويتيح للعقل فرصة للتنفس والتجدد ، وهذا ما يسمّى (الشرود الإبداعي) ، وهو لحظة ينتقل فيها العقل إلى عالم الإحتمالات والخَلق والتجديد

... ويجب أن نوازن بين (الشرود) و (التركيز) ، للإستفادة منه بدون أن نغرق فيه ، ولذلك علينا إتباع الٱتي :

★ (الوعي باللحظة) ، بممارسة تمارين (الإنتباه للآن) حتى تلاحظ متى يشرُد عقلك

★ (خطط وقتك) ، وخصص وقتًا للشرود الإبداعي ووقتًا للتركيز الكامل

★ (تقنيات التركيز) ، مثل تقنية البومودورو (25 دقيقة عمل + 5 دقائق راحة)

★ (تفريغ الأفكار) ، عند تراكم الشرود أكتب ما يجول بخاطرك لتفريغ العقل

★ (إستراحات ذكية) ، قم بالسير خفيفا ، أو بالتنفس العميق ، لتجديد الذهن بين المهام

... لاتعتبر شرود الذهن (عدوًّا) لك ، بل إعتبره (صديقًا) إذا أحسنّت إستخدامه ، لأنه كالسفر داخل العقل ، ومفيد إن عرفت متى تذهب ومتى تعود ، فالعقل القوي ليس الذي لا يسرح ، بل الذي يعرف كيف يعود إلى تركيزه بسرعة

... أَجَمَلُ مَا فِي شُرُودِ الذَّهْنِ ، أَنَّهُ يُسَافِرُ بِكَ بَعِيدًا فِي رِحلَةٍ ذَاتَ زَمَنٍ قَصِيرٍ ، إلَى حَيْثُ يَتَمَنَّى الفُؤَادُ وَتَسْكُنُ الرُّوحُ وَتَطْمَئِنُّ  

... شرود الذهن هو إنصاتٌ لـ (حديثٍ) داخلي ، حديث لا يسمعه أحدٌ سواك !

... وقال «جبران خليل جبران» (الإبتسامة وقت شرود الذهن لقاء من نوع آخر) ⁦

... شرود الذهن والسهو في الصلاة أمر يحدث للكثير منا ، ففي الحديث الشريف ، عن عثمان بن أبي العاص ، أنه أتى (النبي) صل ﷲ عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي ، فقال (النبي) صل ﷲ عليه وسلم ، (ذاك شيطان يقال له (خنزب) ، فإذا أحسسته فتعوّذ باللّٰه منه ، وانفث عن يسارك ثلاثاً ) ، قال : ففعلت ذلك فأذهبه ﷲ عني

... وإلى لقاء في الجزء الثاني

... تحياتي ...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أحملُ قلبي بين يديَّ بقلم شمس البارودي

أحملُ قلبي بين يديَّ لا جسدٌ لي غيرُ هذا الضوء ولا دفءَ لي غيرُ هذا النبض أنا شفافٌ كالحقيقة باردٌ كزمنٍ بلا ملامح لكن قلبي… أحمرُ كاعترافٍ ...