الخميس، 7 أغسطس 2025

زمن الصبابة بقلم محمود علي

 زمن الصبابة

""""""

ماكنت أهوى جمع أموال ولا

قد لذّ لي أكلٌ ولبس الفاخرة


طبعي تبدّا مثل أقران الهوى

يهوى الغواني والعيون الساحرة


بيني وبين الحب معترك وما

خارت قواي ولا خشيت مغامرة


ليلي كليل العاشقين قدومه

فيه المودّة بالمحافل عامرة


فقصٌ ورقصٌ والسرور يلفّنا

ليلاي دوماً في رحابها حاضرة


هي غادة دان الجمال لحسنها

سلبت فؤادي بالفتون الآسرة


فرموشها كسهام قوسٍ صوّبت

ترمي إذا انطلقت قلوبا طائرة


وعيونها عين المهاة بربوة

وجبينها بدر الليالي الداجرة


وقوامها الفتّان سرّه من رأى

كقضيب بان في ربوع زاهرة


يعلو على حقف تربّع في الربى

أعلامه تهدي عقولاُ حائرة


إن هزّه ريح تمايل وانثنى

يهمي عطوراً يالها من عاطرة


تهتانها يسقيك من طيب اللمى

يشفيك من سقم الليالي الجائرة


فارشف من الخمر الذلال فإنّه

خمر تعتّقه الجرار النادرة


ورشفت منه عهد ريعان الصبا

والعود غضٌّ مابلغت العاشرة


إنّّي الملوع في الهوى وهي التي

نصبت شراكاً بل وكانت شاطرة


فكتبت فيها ما ينمّ بخاطري

لمّا تراءت يالها من خاطرة


بدري منير والنجوم طوالع

إن غاب عنّي أستعيد الذاكرة


أهواه منذ نعومتي وهو الذي

ماضنّ في ليل عتا بمسامرة


لم لا يكون وإنّني الصبّ الذي

حفظ المودّة من عهود غابرة


داريته بالرمش من حسّاده

وحفظته من لحظ عين غادرة


نادمت فيه أحبّتي صرف الهوى

ورشفت خمراً من كؤوس دائرة


نامت عيوني غفوة فرأيته

قد دقّ بابي طيفه بمبادرة


إنّي أراني قد شغفت بحبه

وعليه أطبقت العيون الغائرة


واه على زمن الصبابه في الهوى

ماكنت أحسبه كديم عابرة


ها قد أتمّ مداره زمن الصبا

إذ عاد أوله يحاكي آخرة


فالشيب كلّللني وأرّقني الجوى

وملامحي طمست كدار داثرة


ستون عاما قد مضت وكأنها

يوم وليله بل ثوانٍ قاصرة


زمنٌ تقضّى ما له من عودة

والوهن أقبل والعزائم خائرة


بقلمي ـ محمود علي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ظلك ثقيل بقلم نجية مهدي

ظلك ثقيل لِمَ تجلس قبالتي الحافلة فارغة.! نجية مهدي