الوجعُ الذي يغزلُ الحياة
✍️ جبران العشملي
❖━━━━━━✦✧✦━━━━━━❖
هي ليست امرأة...
بل بقايا مدينةٍ تنهضُ من جسدها كلّما نامت القذيفة.
كأنّها آيةٌ ضاعت من سورة البقاء،
أو دعاءٌ يتردّد في فمِ ملاكٍ تحت الأنقاض.
أنتِ يا غزّاويّتي،
مُمتلئةٌ بالحطامِ كأنكِ ذاكرةُ الجدران،
وعاريةٌ من الفرح،
لكنّكِ تمشينَ كمن يُربّي الحياةَ في ظلّ المقصلة.
في عينيكِ
تجلسُ غزّةُ على رُكبتيها،
تغزلُ أحلامها بإبرٍ مكسورة،
وتضحكُ للحياة من وراء سُحب الدخان.
أراكِ تلفّينَ الجوعَ على خصركِ كوشاحٍ فلسطيني،
تُرضّعينَ الوردَ من ثدييّ وطنٍ مقطوع الأنفاس،
تغسلينَ الحنينَ بماءِ الحصار،
وتكحّلينَ صباحكِ ببقايا ليلٍ لا يموت.
كأنكِ لا تمشين،
بل تجرّينَ الشارعَ المهدم خلفكِ،
تسحبينَ التاريخَ من شعره الطويل،
وتسكبينه في فنجانِ انتظارٍ على شرفةِ قلبِي.
أنتِ...
محرابُ الجوعِ الذي لا يُصلّي عليه إلّا العاشقون،
وميناءٌ بلا بحر،
لكنّهُ يحتفظُ برائحةِ السفنِ التي لم تأتِ.
أنتِ المجازُ حين يتعبُ المعنى،
والحقيقةُ حين تُسحق تحت جنازيرِ الغياب.
كلّما قلتُ أحبكِ،
سقطَ جدارٌ في داخلي...
ونهضَ علمٌ من رمادٍ باسمكِ.
أنتِ الجوعُ الذي أشتهيه،
والركامُ الذي أبني منه قلبي،
فدعيني أصلّي على شفتيكِ،
وأكتُب اسمكِ بحبرٍ من صبرِ الله

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق