ذكرياتي : د/علوي القاضي.
... فى بداية حياتي العملية فى العناية المركزة ، سمعت ساوند المستشفى بينادي ، (على طبيب العناية المركزة التوجه للطوارىء فورا للأهمية) ، نزلت الطوارىء وجدت زميلي متواجد ولكنه ليس نائب طوارىء وبادرني ، (فى حالة فى غيبوبة شوفها لنا يا باشا)
... وجدت ورا الستارة سيدة فى منتصف الثلاثينات على كرسى إستقبال الطوارىء ، فاقدة الوعى ، ظاهريا مغمضة العينين ، ورغم ذلك عيناها تتحرك من تحت الجفون ويصطك فكاها وتحدث أصوات همهمة وزمجرة ، وحولها مجموعة كبيرة من أهلها
... نبهت عليهم ، (لو سمحتم إتفضلوا وكفاية واحدة مرافقة فقط معاها) ، وطلبت من الممرض ، (طلعلنا يابنى الحالة على السرير وهات جهاز الضغط و شوف لي سكرها كام)
... بدأت تنبيهها ولكن لايوجد إستجابة من المريضة لأى تنبيه ولا بتفتح عيناها ولا بتحرك يديها
... سألت المرافقة ، إيه اللى حصل ؟! فأجابت ، حصلها كده فجأة لوحدها ، سألتها ، بتتعالج من حاجة ؟! ردت : لأ ، وانا بلف جهاز الضغط على دراعها الشمال ، المرافقة صرخت (بلاش الدراع ده يا دكتور) ، سألتها (ليه فى حاجة فى الدراع ده ؟!) المرافقة وهي تخبط على صدرها (بلاش يا دكتور مش بنقيس منه الضغط صدقنى علشان خاطري)
... وأنا كـ (طبيب جنيور) فى الوقت ده عديم الخبرة لم أرد عليها ومن غير ما أسأل عن السبب ، لفيت جهاز الضغط على الدراع التانى
... كان الضغط تمام و تحليل السكر تمام ، طلبت من الممرض ، بعمل لها رسم قلب
... وفى حوار مع نفسى قلت ، كل حاجة تمام يبقى كده هنحتاج أشعة مقطعية على المخ ، وقبلها أعرضها على الزميل (السنيور) يبص عليها الأول ويحدد ابعتها تعمل اشعة مقطعية (بره المستشفى ) و لا نحجزها الأول ، ما أنا لسه (جنيور) جديد وقليل الخبرة
... وقبل ما أكلم السنيور حبيت أتأكد تانى إنها فى غيبوبة ، و لسه بعملها تنبيه قامت القيامة ! ، فوجئت بأصوات 5 رجالة فى بعض طالعين منها ، وكل صوت منهم بلغة مختلفة ، وكأنني أمام تليفزيون مفتوح ، والمدهش إنها قامت بحركة مفاجئة ، شقت هدومها وهجمت عليا ، ومسكت فى صدرى بإيديها الإتنين بعنف (حسيت كأنها ماسكة فى ضلوعى) ! ، وعلى الفور المرافقة صرخت ، (يا علي يا حسن يا سيد) ، المرافقين اللى معاها
... دخلوا فى ثانية وكل واحد عارف مكانه ، واحد ماسك رجلها ، و التانى بيسلك إيديها اللى مسكت فى ضلوعى ، و التالت واقف بجوار رأسها مثبتها و مبيقولش غير كلمة واحدة
(إنصرف ، إنصرف ، إنصرف ، إنصرف) ، وبعدين بدأ يؤذن في أذنها ، وانا واقف مستسلم تماما ، ومن الصدمة مبقتش عارف أعمل إيه و مستغرب إنى لسه عايش
... الراجل سلك إيديها وصرخ فيا ، وهو بيبص على البالطو بتاعى مكان مسكة إيديها ، (إيه الدم ده ؟!) ، وأعصابى سابت منى ، (إيه ده ؟! ومنين ؟!) ، مش عارف !
... فى ثوانى كان المرضى والتمريض والعمال إتجمعوا على الضوضاء ، وأنا كنت أجرى بلا وعي وأنا بقلع البالطو ومش مصدق إني إتفكيت من القفشة اللى كنت فيها
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق