الاثنين، 4 أغسطس 2025

كانت تسمى بقلم مصطفى محمد كبار

 كانت تسمى 


كانت تسمى بلد الياسمين 

صارت تسمى ببلد الميتين 

بلد الأموات القدامى 

أكان حجراً 

أكان حجراً ذاك القلب و الدمع

ينهال 

أكان سفرٌ  لحمارٍ لا يفكر بحدود

الله 

كان قدم كلبٍ يلوح فوق رؤوسنا و حكم 

كلبٍ قذر 

فترك أثره على كل قبور الأموات و مضى 

بالفرار هارباً 

فكان يهمس للخراب و سلاحه كان للخراب

كان صوته أشبه بصوتٍ قاتلٍ

مأجور 

انتهت المسرحية الهزلية للرئيس المعزول و صفق

الجمهور من صفق و مات من مات من

الجمهور الآخر 

و كأنها كانت تلك رغبة الشاهدة الوحيدة التي لذت 

تركض.نحو خلاصها من الإنزلاق

العميق

هل كانت أيامها معدودة لا ربما هي لم تكن أيامها

معدودة و لا  كانت تفضي إلى نهايتها 

المبتكرة 

بل تكلبت عليها قدماً كل الأيام في الخراب و راحت

تستنجد بكل آلهة الكواكب البعيدة

ربما كانت هي اقتباسات حرمة النفس الغير 

الشريفة 

كأنهم كانوا يتقنون فن الإنقلابات و القتل فركضوا

ينهشون بلحمها دون معرفتهم إلى أين

هم ذاهبون 

أكانوا غراباً يسرقون ما ليس لهم من

لحمنا 

هل كانوا ذئاباً و وحوشاً تنهش لغريزتها البدائية 

في التكوين 

هل كانوا كلاباً أو حميراً 

أم  كانوا هم بشراً من آكلي اللحوم البشرية 

فتمردوا على القتيلة 

و قد يكون الهارب هو الهارب النائمٌ بصلاة الضحية 

على أبواب الكلام حاكمٌ بلا ضمير 

و الكلام كل الكلام قد قيل هناك بلا معنى فلا صدى 

هناك لكلام الاموات

و لا حياةٍ هناك لمن حملوا أرواحهم شروداً بعيدين

و شتاتً بزحمة المسير على طريق

الغائبين 

كان بلدٌ صغيرٌ يحمل عبء أولاده عند شاطئ البحر 

كان يسمى ببلد الياسمين

فأصبحت تسمى الآن  ببلد المنكسرين

و شبه خالٍ من الأحياء 

فصارت تسمى ببلد الأموات القدامى الميتين 

المتشرزمين 

بلد الغائبين المشردين الضائعين على دروب

الهلاك المبين 

إنها بلد الجياع و العطشى و العورات إنه بلد 

المنهزيمين

إنها بلد أشباه الأحياء المنقلبين بألف انكسار و انكسار 

المتأخرين على درب الحياة 

إنها بلد الخاسرين المنهلكين المتعبين المنقسمين

لألف مهذب و ألف دين 

بل  هي بلد شعوب الحمقى المجنانين المتكبرين

على الله أبناء الظالمين فتباً للظالمين 

لزمن الكافرين 

كانت هنا و كانت هناك فنحن كنا أولاً  هنا أو  هم 

كانوا من قبلنا أولاً  مالفرق فنحن كلنا نرسم جسد البلد 

الواحد الثلاثة و العشرين مليوناً فلا تنفي يا أخي 

في هذا البلد وجود الآخرين 

إن كنت على حق فلا تنكر قداسة الأنسان عند الله 

و دماء الشهداء القديمين 

ففي هذا البلد كل شيءٍ قابلٍ للحياة فهناك مسجدٌ و 

كنيسة يحتضنان جدرانهم بعضهما 

البعض 

و هناك في هذا البلد المسلم السني  و هناك الشيعي 

و هناك 

العلوي و الكردي و الدرزي و الأشوري و الأرمني 

و المسيحي  

و هناك في هذا البلد تركماني و جركسي و اليزيدي

و اليهودي و الملحد  و هناك مفكر و شعراء كثر 

و هناك مغنيات تجيدنَ العزف و الغناء و

و هناك طالبي العلم و مغني راقص في الملاهي و

هناك في هذا البلد متطرف و متدين بلحية و عاهرات 

فأي إنسانٍ كان 

فكل البشر عند الله سواسية و البلد يتسع للجميع 

جميع أبنائه و مكوناته 

فلا تجعل من نفسك اله البلد و تحكم على الناس 

بالموت كيفما تشاء بقوة السلاح 

دع الناس لحالهم لدينهم لربهم الكبير و لا تحمل ذنب 

الناس لقيامتك بغضب الله 

فالله عدل السموات و الأرض فكن عادلً و رحيماً و لا 

تخذل الله بقتلك لعباده المساكين 

فيا ليتنا ما دخلنا هذه الدنيا و لا ولدنا من أمهاتنا 

غرباء كي نموت فيما بعد فيها

غرباء 

فكم كنا سذجاً حين صدقنا أحلام ليلنا هناك بنومنا 

الطويل و نحن نحتضن زوجاتنا بسريرنا

الحجري 

فالقد نامت كل الطيور مجروحةً فوق أشلائها و 

تباعدت المسافات 

و مراكب الصيادين الفقراء في المساء أبحرت و هي

مليئةٌ بالجثث الهاربين من الموت 

إلى الموت 

فتلك الزوجات بيقنَ لوحدهنَ على ضفاف العابرين 

من جهة الشمال و من جهة الجنوب

و هنَ ينتظرنَ مواسم التلاقي و تراقبنَ بسقوط

أزواجهنَ الموتى في بلدٍ غريب 

فهل كان حجراً  كما أنا ذكرتها  في البداية أم كانت 

بلد الياسمين ..؟

قد كنت و كان أناياي هناك مثل جرحنا في الأزلية 

كنا معاً نحرس زمن الغياب فهل كان أناياي 

رجلاً 

أم كانت ظل إمرأة أخرى بشعرها الطويل و هي تشق

بثوبها أمام باب البيت  و تبكي على 

وداع أولادها للمهجر 

أو ربما كان مثلي هو ظلاً تائهاً عن صاحبه أو ربما 

كان هو شبحاً بقي ورائنا خلسةً ليخيط بثوب السماء 

بأكفان الراحلين

أو ربما و ربما و ربما هي كانت بعض الصور من 

الحجارة بقيت من بلادي 

فدارت تلاحقنا بصورها قبل الرحيل كي نموت 

بها أكثر قلت ربما 

فيا أيها البعيد كيف تراها من هناك يا سيد حكايتي 

و أنت لم تكن شاهداً على الموت

فيا أيها الحاضر الغائب بين متاهات الريح كيف 

تأخذ من حصة الآخرين من هذا الهواء 

و كل الحياة 

فكيف سنصدقك و نصدق صوتك في صلاتك على 

جثمان الفقيد الراحل 

فلو  عاد الحمار هناك من حرب النهايات الضارية 

لقال لنا 

لقد خانتني مجدداً ذاكرتي فلم استطع أن أتحمل 

خيانتهم 

فعدت أجهش لوحدي بالبسيط من الكلام

علي أجيد لغة سقوطي

و لو مات الكلب في البلد  البعيد هناك قبل المساء 

لقلنا لقد مات كلبٌ كان يحضر لقيامة 

أخرى 

و قد يعودوا المهجرين القادرين على العودة من جحيمهم 

إلى جحيمهم أما الآخرون فلا 

فهم قد أصبحوا أثرياء و يسكنون المنازل الفاخرة و يركبون السيارات الحديثة و مالٌ في البنك

فهم مازالوا ينعمون كالملوك في الغياب بأيام خيبتهم 

في الصمت بكل السنين 

فقد يعودوا مرةً أخرى و قد  لا يعودوا  قد يعودوا 

متأخرين أو لن يعودوا 

فلديهم كل الإحتمالات ليشهدوا من بعد موتنا على الحقيقة من هم و من نحن إن كنا سالمين قبل قتلنا 

أو بعده

أو إن كنا نمضي و لا نمضي و نحن حائرين بين دربين و وجهتين مختلفين 

فمن الذي علمنا طريق الساهرين الوحيدين على دروب 

السفر و بقي حجراً 

من هم أُولئك الذين أجهدوا بجسد الملائكة و طعنوها 

لينجوا بإنكسارنا واقفين 

فمن صار مع الريح نحو البعيد البعيد لينقذ ذاته 

من الخيبة فعاد من هناك بكسرةٍ 

أخرى 

فأنا من هناك من بلد الحكايات الطويلة من صراخ 

أوجاعنا عن حياتنا البديلة 

فإن غنيت اغنية الحالمين برائحة الورد الدمشقي 

في بلدي علقوا مشنقتي 

و إن قرأت لهم فصلاً كاملاً من الشعر الحماسي القديم 

هناك عن لغة الأمم في الحب 

جاؤوا فأحرقوا كل كتبي و كل دواويني و قالوا  

عني قد كفرت 

و إن جئت وحدي من ظلامي الطويل و أنا أقتحم 

بجدار الفجر المريض لأوقظ نفسي من 

الهذايان 

قالوا عني بسخرية المساء كيف لكائنٍ غريب أن يمضي 

إلى سور مدينتنا و هو عاري الجسد 

فربما أنا كنت حماراً فضللت الوقت كله و نسيت 

عنوان بريد بيتي المهجور

أو ربما كنت أنا حماراً و حماراً عندما فقدت ذاكرتي 

كلها عند القراببن 

و لم أعد أتذكر أسم بلدي البعيد و لا شيء آخر

غير قيامتي فأين هويتي 

فكيف سأدل تلك الذاكرة إلى أسمي الضائع لتعرفني 

و تعرف أسمي و من أكون ففي الغياب أنا 

كل العدم 

و مازلت أمشي بضياعي لآخر النفق و لوحدي أضوع

في شيخوخة النسيان 

و لوحدي أسأل مرآتي و أسألها وحدي بكل ليلة 

فأين الذين كانوا يصنعون لنا خبزاً بوقت

الفجر 

و أين الذين كانوا يخرجون في الصباح قبل شروق

الشمس من بيوتهم للحصاد 

و هم يرددون بأغنيات أيامهم الجميلة البسيطة 

فرحين 

فأين برائة الوقت و صغار شوارعنا الذين كانوا يركضون

و يلعبون و هم حفات كالفراشات 

و أين أحاديث الراحلين بين أزقة أحيائنا القديمة 

و أيامنا الأولى

فهل ماتوا كلهم هناك جميعاً متحجرين دون أن ندري 

بأنهم قد ماتوا منتصرين بموتهم 

الابدي

فالقد خدعتنا الحياة بصورتها يوم ولدنا بخيبتنا

السيئة الطويلة في المستحيل 

فأخذتنا السنين خلفها و هي تجرنا و نحن منكسرين

من السراب و هالكين بالعذاب 

كم ثقيلٌ هو هذا الزمن التعيس الذي يمزقنا بكل 

أيامنا الغامضة الشقية

فلا يمر الزمان من وقتنا الحاضر الأليم لكي نصل 

إلى معجزة الخلاص و كأننا صنمٌ

متحركة 

فالوقت بات كالحجر فوق صدورنا المحطمة  فلم نعد 

نستطيع أن نتنفس حجراً لنحيا 

فإلى أي جهة تأخذنا تلك الأقدار اللعينة و إلى أين نمضي 

بجنازاتنا الكثيرة و كل المقابر بقيت ترفضنا 

بلعنتنا التي لا تريد أن تنتهي

لقد كبرنا كالبرق خائبين مع الوجع و كم كبرنا مسرعين 

لجهة موتنا الطويل و كم مرةٍ أهدرنا بزمن

الخلود 

فكم نحن كنا فقراء و مساكين و لم نكن نحلم 

بأشياءٍ عصية 

لننكسر و نحن متألمين هكذا على دروب ملح أخوتنا المتكالبين على لحمنا 

فقط كنا هناك  نشتهي صورة الحياة من الحياة 

فكم كنا بعيدين عن الحياة 

كنا نريد قرب الحياة فقط كي نتأملها بشكلها البعيد 

عنا فنتخيل بأننا قريبين منها و مازلنا نحن

من الأحياء 

و كم  كنا نريد من هذا العمر أن لا يخذلنا هكذا 

على كل الدروب 

فهل نصمت أكثر بمواكب القتلى أم نحتكر كل زمن 

الأحزان لأنفسنا وحدنا

و نمضي سائرين كالغرباء الجددد بسماء حدسنا  في 

الخيبة مع اللاوعي

فماذا كان ينقصنا هناك لنعيش كالبشر في البلد 

ككل البشر 

ماذا كان سيحدث لو إننا أسقطنا قبل موتنا أقنعة 

الثعالب في شوارعنا و كشفنا مؤامرة 

الخرائط الجديدة 

لكنا قد نجونا معاً من وجع العذاب و وفرنا من الدماء 

الذكية الكثير لكنا الآن من الملائكة 

قد كسرتنا الأمنيات في مذلتنا و هتفاتُ شعبٍ مسكين 

كان يريد السلام و طريقه للحرية 

لكننا بدلنا ثوب السلام بثوب الشيطان و أخطئنا طريق

الوحيد إلى زمن الإنتصار 

و كم تأخرنا لكي نصحوا منتصرين على الظلم و ربما

لن نعد  نصحوا 

فمات الشعب المسكين على أبواب المعيشة البسيطة

الممكنة لأي كائنٍ بشري

و هو يحمل بصورة الوطن الممزق فمات الوطن و

مات الشعب المسكين و انتحر السلام في سلام 

روحنا الأبدي 

و نحن كدمات الحفلات الساقطة بقينا نرقص على 

أجساد موتانا التي تموت بلا سبب

و عدنا نجرُ بالنكساتِ بألف سقوط و وصلنا إلى زمن

لا  رجوع فيه 

فضاع منا البلد و ضعنا و نحن منكسرين خجلاً من 

موتنا المؤجل 

و قد نزونا بأنفسنا كالأموات في بئر  الهلاك و رحنا 

نرشف بعذابنا اللانهائي 

بلا عقل قد خضنا حروب الممات في المعاصي 

دائمين مع بعضنا على حصص الموت من

يموت أكثر 

فضعنا متهالكين لوحدنا من بين كل الشعوب العالم 

على أرصفة المنفى و نحن غرباء

لوحدنا صرنا نشحد من الوجع أرواحنا و نحن نقلب 

بصفحات الذكريات القديمة 

فيا أيها الموت البعيد القريب في بلد الركام فلا تنتظرنا 

أكثر على دروبك هناك 

فخذنا كما تريد أن تأخذنا معكَ كجماعاتٍ أو فرادا 

بليلك الطويل من هذا الألم 

و احمي لنا هذا العلم و بقايا من هذا البلد و ردد لنا

بنشيدنا الوطني كل بكائنا

فخذني معك يا أيها الموت ليوم آخر  لا  موت 

فيه 

خذني معك إلى وتر الماء لجهة الصعودِ 

خذني معك إلى قبر أمي و إلى رائحة أمي و إلى بكائها 

الطويل على غيابي بحسرتها 

فخذني بلدي إلى بنفسجة الشهيدِ

خذني معك من هناك إلى هناك إلى بلدٍ تحمي

لنا عيش الخلودِ 

و حررنا من كل مزاياك العديدة في ساحة العذابات

و من برنا الشريدٌ 

و أعدنا لذاتنا القديم و نحن سالمين و معافين من الخيبة 

من الوريدِ إلى الوريدِ 

و علمنا كلنا كيف نكون بشراً و نحفظ دمائنا من لعبة 

الموت الأخيرة

و كيف نبني من أكفان موتانا سماءاً للوطن و نسيج 

مقابرنا بالبنفسج و بسلامنا القديم  

و علمنا كيف نكتب كلاماً من المديح عن بلدنا المضجج

بالسلاح و عن صغار العقول الحمقى الذين 

تحجروا قلوبهم علينا 

و رتب لنا هناك كل أحلامنا عن العودة للوطن عند 

حدودها البعيدة 

و أعد أسمائنا التي تلاشت مبعثرة و تكسرت حرفاً 

فحرفاً في أبجدية الأغبياء 

علمنا يا موتنا الطويل كيف ننهض من موتنا و نصنع 

بزمن المستحيل 

نشيد الحياة للأحياء المقتولين و كيف ندل المفقودين 

على طريق للبيت  

دلنا كيف نفتح نوافذنا للشمس من جديد و نعود 

لنزرع ياسميناً حول بركة الماء 

علمنا كيف نرجع لذاك الأمان الذي كان قبل انكسارنا 

في الهلاك و كيف نحمل جنازة الشهيد لمثواه 

الأخير بلا خوف

علمنا يا أيها الموت أن لا نكبر لوحدنا هناك أكثر من 

الوجع خارج حدود الله 

علمنا أين هو الطريق إلى الله و كيف ندرك معنى الدين

الحنيف الحقيقي دين السلام لا دين

الكفر و القتل 

علمنا يا موتنا الابدي المصر على حتفنا هناك 

كيف نرتاح قليلاً و نسكن حيانتا نحن بدل أن نسكن 

حياة غربتنا الطويلة الصعبة 

فأنتَ أدرى بالمكان و بحال البلد و أنتَ وحدك الأدرى 

بالزمان المر  و بأيامنا المستحيلة 

فأعدنا إلى رشدنا و لصوابنا القديم يا أيها الموت و

نحن كأخوة في البيت الواحد في البلد الواحد 

و إلى معجزة النسيان 

كي ننسى حقدنا الكبير على بعضنا البعض و لو قليلاً 

و نضع سلاح القتل جانباً و نتسامح

دعنا نرمم بجراحاتنا حتى ننسى تاريخ صدمتنا 

الكبرى   

دعنا نرسم خريطة الطريق إلى بلدٍ يرفض إنتمائنا و 

هويتنا في الأبدية 

و قل يا أيها الموت للتاريخ عن شعبٍ قد خاض 

بحروب التقاتل مع ذاتهِ الذاتي 

المجنون 

و انفجر معنا مثل بيوتنا إن خرجت من جلدك و إن 

استطعت أن تنفجر اعتذاراً من الموتى 

القدامى 

و قد نحيا ثانيةً من موتنا إن كنا عقلاء و رحمنا

هذا البلد المنكوب 

فربما كان حجراً ذاك البلد المدمر و ربما كانت حجارةً

تلك القلوب 

التي قست علينا و عادت أو ربما من كثرة الأوجاع 

أنا صرت الآن حجراً 

و بلا هوية 

و بلا حياة 

و بلا بيت

و بلا  دين 

فأنا الآن هو شكل الموت بكل العناوين على كل الدروب

و بلا إنتماء 

أنا السوري المكسور على قمة الخراب و مازلت أخوض 

للنجاة من بين الركام من موتي 

الأبدي 

لأنجو بمعجزةٍ أخرى على دروب ملح إخوتي في البلد 

الملغوم للإنفجار بألف قيامة

أخرى 

فيا أهل بلدي الكرام عودوا كما كنتم طيبين مع بعضكم

في زمن الأباء

فلا تحملوا على أكتافكم بآيات الشيطان و كل أدوات 

القتل بأبناء جلدكم و أنتم تكثرون بالحرام 

عودوا كما كنتم طيبين سالمين مهتدين و خاشعين

بدين الله

عودوا  إلى دينكم  إلى ربكم فالله قد خلقكم بألوانٍ 

مختلفة و ألسنة مختلفة قبائل و شعوب لتتعارفوا  

لا  لتتقاتلوا  إن كنتم من المؤمنين 

ففتشوا يا أبناء بلدي عن حقلٍ في أرض السنابل 

لطفلةٍ يتيمة كي تركض وراء الفراشات بأحلامها

البريئة 

فتشوا عن جدول ماء للزهرة عن سكينة النجوم 

في الليل الهادئ عن شخير جدك بجانب

الهرة 

فتشوا عن كلام نبي الله محمد و عفوه عن اليهود 

و عن المشركين من بني القريش 

فتشوا يا أبناء بلدي الكرام في فوهة دبابةٍ مهجورةٍ

عن عش الحمام 

عن راحة الناس الفقراء على قبور موتاهم و صلواتهم  

عن زمن السلام

فتشوا بجسد الشهيد عن حب للوطن في الإخلاص

و عن دمعة أمٍ مسكينة هدها الآلام 

و عن تجربةٍ أخرى و حياةٍ أخرى عن درب الكلام 

في طيب الكلام

و استعينوا بحبل الله و استغفروا جميعاً كي نعيد 

لأولادنا هدوء المنام 

و لا تسألوني بموكب الأموات كم هم عدد القتلى 

و لا عن سبب الرحيل باكراً من أرض 

الغمام

بل اسألوا هناك عن حجم الكارثة و شكل الموت

في العذاب الطويل اسألوا شعب 

الخيام 

و المهجرين الجدد عن الخيبة و روح الإنكسار

عن الذل و قهرنا بالحرمان 

ابحثوا بحليب الذي رضعتموه من صدور أمهاتكم 

الأصيلات السوريات الطيبات يا أبناء

بلدي 

ابحثوا في بلد الياسمين عن بلد الياسمين و عن 

نعشي المنسي من بعد هذا الموت 

ابحثوا و لو  لآخر مرةٍ في جسد الموت 

عن بقايا السلام ....... 


ابن حنيفة العفريني 

مصطفى محمد كبار  ٢٠٢٥/٨/٢ 

حلب سوريا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

خشيت من الرنين بقلم سليمـــــــان كاااامل

خشيت من الرنين بقلم سليمـــــــان كاااامل( للفكاهة)  ************************ أمر الطبيب.......بفحص الرنين لعلةٍ بالجسم.........تُبدي سقمي ق...