الأحد، 7 سبتمبر 2025

قراءة تحليلية لنص" الخائن الذي أنقذني" للكاتب المغربي إدريس أبو رزق بقلم دلال جواد الأسدي

قراءة تحليلية لنص" الخائن الذي أنقذني" للكاتب المغربي إدريس أبو رزق 
بقلم الناقد العراقي: دلال جواد الأسدي، ضمن فريق النقد والتحليل في مجلة نور الثقافية. 

الخائن الذي أنقذني
عنوان نص الأستاذ إدريس الذي اتخذ من صميم النص لشرح فكرة فلسفية نفسية عميقة عن مفهوم الخيانة، والتي لا تعبّر فقط عن أشخاص، لكن لها منحنيات وأبعاد أخرى.

المقدمة

نص يبحر ببعدين عميقين للنص: من البعد النفسي بين تلقي الخيانة ومعايشة تفاصيلها والتأكد منها، وبين تفاصيل الشعور بالخيانة، بين صراع النفس وتفكر. ولكن اليقين في نهاية النص انسياب الشعور نحو الاختيار العقلي على الشعور العاطفي، نحو توحد. وتم ذلك عن طريق طرح كل معطيات الخيانة ومدى تأثيرها على النفس والأثر النفسي، والتوصل لقرار اختيار النفس، بل وشكر الخائن.

البناء المستوفي:

لم أفهم معنى النجاة إلا على يديه…
هو الذي طعنني أول مرة، وهو الذي أنقذني آخر مرة.

هذه الجملة مثّلت افتتاح النص وارتكازه لكل فكرة النص. وبعدها جاء الشرح الدقيق بعرض مفارقات في بيان الخيانة والطعن، وكيف مثّل للإنقاذ.

هنا استوقفني عمق الشعور ومعرفة النفس بكل وضوح، دون شوائب أو ضبابية، وحب النفس وإعطاؤها أولوية السلام الداخلي، وخصوصًا عندما وُضعت في وضع اختيار بين معذبها وعذابها.
كان الخير للنفس أروع وأجمل خيار.

‎الأسباب التي أدت للتوصل  
‎للإنقاذ وممكن الشكر للخائن:

‎اندرجت أسباب وأبعاد نفسية للنص؛ منها أن هنا يوجد بعد حقيقي عميق. أول خطوات الخيانة: الانفصال الروحي والشعوري، فيكون الحضور فقط بالجسد دون فكر أو عاطفة.
‎تمثلت الكلمات والصمت والابتسامة.

‎الإنقاذ متمثل بالإدراك:

‎تأرجح الشعور وعدم التأكد من الحب أو الوفاء يدخل الإنسان بدوامة من التفكير غير المجدي، ويدخله إلى إجهاد عصبي كبير.
‎لكن توصل لإدراك: “اعتزل ما يؤذيك”.
‎بعد اليقين الكامل بعدم أحقية البقاء وعدم أحقية نزف الشعور لمن لا يستحق.

‎هنا وصف دقيق ورائع وعميق للخيانة التي تمثل إنقاذًا. هنا تسلسل الشعور: تأتي شراع السفن المحطمة على شواطئ الأمان والسكينة عندما ترسو على ضفاف الأنهار الآمنة، وتتخلص من تحطمها وتكسر أجدافها.
‎الوصول ليقين الخيانة واختيار النفس وتفضيلها يعطيها ثقة ويقينًا أن النفس أهم، وأن الخيانة لا تعني الخلل في النفس، بل في الطرف الآخر وجبنه وعدم قدرته على الوفاء.

‎الحكمة والفائدة من النص:

‎النص كان مستخرجًا من عمق صادق لا يخرج ويظهر بهكذا شفافية إن لم يكن صادقًا.
‎ • أظهر النص اتخاذ القرار البناء بحماية النفس وعدم الاستسلام.
‎ • تناول النص من ناحية إيجابية، فلم يركن على أطلال ولم يعرض كضحية، لكن كان اختيارًا واضحًا وصريحًا.
‎ • برغم من تواجد الألم والحزن، لكن من غير استسلام.
‎ • النص اجتماعي نفسي وعِظي بشكل كبير، أعطى تسلسل شعور وشرحًا مستوفيًا ومختصرًا ومحفزًا.

الخلاصة والرأي الخاص:

روعة وبلاغة وعمق في حرفكم، أستاذ إدريس. هكذا يصنف بعضهم. في سياق الخيانة تأتي صدمة،
صدمة الاستيقاظ،
الإنقاذ، أولها تبدأ بالخلاص، وآخرها بإعادة ترتيب أوراق الروح ومن ينتسب لها،
بجمال حب النفس أولًا قبل غيرها، والرفق بالروح وعدم القسوة عليها. بعض الطعنات خروج من دوامات وهم وشحنات استفاقة. لذا فعلًا بعضها هدية ودرس.

تحياتي
دلال جواد الأسدي

الخائن الذي أنقذني

لم أفهم معنى النجاة إلا على يديه…
هو الذي طعنني أول مرة، وهو الذي أنقذني آخر مرة.
مفارقة؟ ربما. لكن حياتي لم تكن يومًا سوى مفارقة طويلة.

لم يخنني بالكلمات وحدها،
بل خانني بالصمت… بالابتسام… بالغياب.
كلما التفتُّ نحوه وجدته مع غيري،
يضحك لأحاديث لا تخصني،
ويعطي من دفئه لوجوه لا تشبهني.
ومع ذلك كنت أعود إليه.
أعود كما يعود الغريق إلى الموج،
عارفًا أن الموج سيبتلعه في النهاية.

كنت أكرهه،
لكن كرهه كان حبًا متنكرًا.
كنت أصرخ في داخلي: “لماذا؟”
وفي العمق كنت أعرف الجواب:
لأنني كنت أحتاج خيانته كي أرى نفسي بوضوح.

حين تركني في اللحظة التي انهارت فيها الأرض من تحتي،
ظننت أنها نهايتي.
لكن تلك الخيانة،
ذلك الانسحاب القاسي،
أجبرني على أن أمد يدي لنفسي للمرة الأولى…
أن أنتشلني من الحافة التي كنت أتدلى منها بانتظار يده.

هو الخائن الذي بعثرني،
لكنه أيضًا الخائن الذي أعادني إليّ.
لو لم يخذلني، لبقيت ظلًّا له حتى أفقد ملامحي كلها.
ولو لم يخنني، لما تعلمت أن أكون وفية لنفسي أخيرًا.

اليوم، حين يمرّ كظل بعيد،
لا أرى خيانته… أرى هديته.
لا أرى الطعنة… أرى الدرس.
ولا أرى الرجل الذي كسرني،
بل الرجل الذي أنقذني… بخيانته.

الكاتب: إدريس أبورزق
Dalal Alasadi
Driss Abourizq

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

حين يرسم القلب بوابة النور بقلم نور شاكر

حين يرسم القلب بوابة النور بقلم : نور شاكر  أحيانًا، لا يكون القيدُ حول قدميك من حديد، بل حول روحك  يثقلها وهمٌ يهمس في أذنك بأن الطريق مسدو...