الأربعاء، 10 سبتمبر 2025

أنا فلاح ومنوفي بقلم علوي القاضي

★(:)★ أنا فلاح ومنوفي ★(:)★
              د/علوي القاضي .
... تابعت عن كثب موضوع المستشار الذي سخر من فلاحي المنوفية ، واحتل مكانة كبيرة من التعليقات والنقد على السوشيال ميديا
... وبعد تأن قررت أن أشارك في الإدلاء برأيي ، فهذه الجملة ، هيجت عندي ذكريات الصبا والشباب ، فقد قيلت لي وأنا أبلغ من العمر ١٨ عام وحينها شعرت بالفخر والإنتشاء لأنها كانت بمناسبة كلها تميز ونجاح وتفوق 
... عام ١٩٧٦ وبعد قبولي بكلية طب القصر العيني ، توجهت إلى شئون الطلبة بالكلية لإستخراج الكارنيه ، ولكن أ / جورج طلب مني (موقفي من التجنيد) ، حتى يقبل باستلام المصروفات واستخراج الكارنيه ، حينها شعرت بعدم التوفيق لأن تنفيذ طلبه سيحتاج وقت طويل ، وأثناء الحوار فوجئت بيد حنونة ، توضع على كتفي من رجل يجلس أمامي ويغمره الوقار والإحترام والأصالة والطيبة ، وسألني إنت منين ياإبني ، فأجبته أنا من المنوفية ، وعلى الفور توجه للمسؤول وقال ، (ده طلع فلاح زينا) ، (وكمان من المنوفية بلدياتي) ، أرجوك ياأستاذ جورج إعمل له كارنيه مؤقت ، لمدة شهرين ، يدخل به الكلية لحين تحديد موقفه من التجنيد ، وعلى الفور إستجاب المسؤول ، وقال له تحت أمرك ياسيادة اللواء 
... أتدرون من هذا اللواء المحترم الفلاح المحترم ، إنه اللواء / بدر الدين أبو ذكري ، من قرية إسطنها مركز الباجور بالمنوفية ، وكان مديرا لسجون طره ، فى أوائل السبعينات وكان مرشحا لمنصب وزير الداخلية ٱن ذاك
... في الحقيقة ، كان قمة في الأدب والأخلاق والكرم والأصالة ، ولم ينكر أنه فلاح ومن المنوفية
... بل زاد كرمه بأن دعاني لزيارته بمنزله خلف مبنى محافظة الجيزة ، وهناك فوجئت به يحملنى جميع كتب إبنيه اللذان سبقاني بالدراسة ، وزاد كرمه بأن أوصى صديقه أ. د /عز الدين فؤاد أستاذ التشريح برعايتي وتذليل أي عقبة أمامي في مادة التشريح وغيرها ، لدرجة أنه كان يسمح لى بحضور دروسه الخصوصية بلا مقابل ، ولا أنسى أنه كان يستضيفني بمكتبه بالكلية لمراجعة مؤلفاته وتصويرها
... كل هذا الكرم والرعاية من سيادة اللواء / بدر ، لا لسبب إلا لأننى فلاح من المنوفية وبلدياته ، ولم يتنصل من أصله رغم منصبه ومركزه الإجتماعي وعلاقاته بالوزراء والمسؤولين ، ورغم سكنه بالقاهرة بأضواءها وبريقها ، فكل هذه الظروف لم تنسيه أصله 
... ثم يأتي مستشار يفترض أنه يطبق العدل في الأرض ، ليسخر من فلاحي المنوفية ، فهذه مهزلة ، وممكن لو بحثنا عن أصله وفصله ستفاجأنا المعلومات بدنو مستواه الإجتماعى والأخلاقي ، ومايؤكد ذلك ملبسه (المشجر) والسلسلة برقبته ، وليس ذلك بغريب فهناك من زملاءه من كان يقوم بغسيل الأموال وكان ذلك سببا في قتل المذيعة وإعدامه
... والتحليل النفسي لهذا الشخص ، أنه بعتبر نفسه من الطبقة الرأسمالية ، التي تظن نفسها النخبة وصفوة البلد ، وخلاصة أكابر أعيان هذا الزمان ، لذلك تبنى هذه النظرة الدونية للبسطاء ، الذين يزرعون ويشقون في أرضهم ليوفروا له طعامه وشرابه وملبسه ومسكنه ، فجعل بينه وبين هؤلاء الحرافيش حواجز وأسوار ، وإن كانوا يفوقونه علما وأدبا وخلقا ورقيا ! 
... أصحاب هذه النظرة الإستعلائية لا يؤمنون إلا بأفكارهم وثوابتها المهتزة ، فهم لا يعترفون بأفكارنا (المتخلفة في نظرهم) سواء في الملبس أو الطباع أو اللهجة فكانت سخريته نقيصة فيه ومنه ، والمفاجأة أن الشخص المنوفي المعتدى عليه ، لم يرد عليه أدبا وتأدبا فأظهر الجانب الفلاحي المنوفي الراقي المحترم
... حين وصفني سيادة اللواء / بدر ، بأنني فلاح منوفي مثله ، كنت في قمة الفخر ، لأنها صفات شرف وعزة وتفوق علمي وأخلاقي
... نعم وكيف لا نفتخر ، فنحن فلاحي المنوفية الذين قدموا لمصر صفوة المفكرين والعلماء ورجال الدين والأدباء والقادة العظام خلقا ورقيا ودينا ومستوى علمي يبهر كل من يتعامل معهم
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

مبرووك عليك الفرحة بقلم الحبوب الشبشاوي

مبرووك عليك الفرحة ان شاءالله تدوم وهجرتني يا قلبي    قلت لك إني لك قد أصطفيت        وبك وحدك قد أكتفيت                    لكنك      ما أرعو...