د/علوي القاضي .
... تابعت عن كثب موضوع المستشار الذي سخر من فلاحي المنوفية ، واحتل مكانة كبيرة من التعليقات والنقد على السوشيال ميديا
... وبعد تأن قررت أن أشارك في الإدلاء برأيي ، فهذه الجملة ، هيجت عندي ذكريات الصبا والشباب ، فقد قيلت لي وأنا أبلغ من العمر ١٨ عام وحينها شعرت بالفخر والإنتشاء لأنها كانت بمناسبة كلها تميز ونجاح وتفوق
... عام ١٩٧٦ وبعد قبولي بكلية طب القصر العيني ، توجهت إلى شئون الطلبة بالكلية لإستخراج الكارنيه ، ولكن أ / جورج طلب مني (موقفي من التجنيد) ، حتى يقبل باستلام المصروفات واستخراج الكارنيه ، حينها شعرت بعدم التوفيق لأن تنفيذ طلبه سيحتاج وقت طويل ، وأثناء الحوار فوجئت بيد حنونة ، توضع على كتفي من رجل يجلس أمامي ويغمره الوقار والإحترام والأصالة والطيبة ، وسألني إنت منين ياإبني ، فأجبته أنا من المنوفية ، وعلى الفور توجه للمسؤول وقال ، (ده طلع فلاح زينا) ، (وكمان من المنوفية بلدياتي) ، أرجوك ياأستاذ جورج إعمل له كارنيه مؤقت ، لمدة شهرين ، يدخل به الكلية لحين تحديد موقفه من التجنيد ، وعلى الفور إستجاب المسؤول ، وقال له تحت أمرك ياسيادة اللواء
... أتدرون من هذا اللواء المحترم الفلاح المحترم ، إنه اللواء / بدر الدين أبو ذكري ، من قرية إسطنها مركز الباجور بالمنوفية ، وكان مديرا لسجون طره ، فى أوائل السبعينات وكان مرشحا لمنصب وزير الداخلية ٱن ذاك
... في الحقيقة ، كان قمة في الأدب والأخلاق والكرم والأصالة ، ولم ينكر أنه فلاح ومن المنوفية
... بل زاد كرمه بأن دعاني لزيارته بمنزله خلف مبنى محافظة الجيزة ، وهناك فوجئت به يحملنى جميع كتب إبنيه اللذان سبقاني بالدراسة ، وزاد كرمه بأن أوصى صديقه أ. د /عز الدين فؤاد أستاذ التشريح برعايتي وتذليل أي عقبة أمامي في مادة التشريح وغيرها ، لدرجة أنه كان يسمح لى بحضور دروسه الخصوصية بلا مقابل ، ولا أنسى أنه كان يستضيفني بمكتبه بالكلية لمراجعة مؤلفاته وتصويرها
... كل هذا الكرم والرعاية من سيادة اللواء / بدر ، لا لسبب إلا لأننى فلاح من المنوفية وبلدياته ، ولم يتنصل من أصله رغم منصبه ومركزه الإجتماعي وعلاقاته بالوزراء والمسؤولين ، ورغم سكنه بالقاهرة بأضواءها وبريقها ، فكل هذه الظروف لم تنسيه أصله
... ثم يأتي مستشار يفترض أنه يطبق العدل في الأرض ، ليسخر من فلاحي المنوفية ، فهذه مهزلة ، وممكن لو بحثنا عن أصله وفصله ستفاجأنا المعلومات بدنو مستواه الإجتماعى والأخلاقي ، ومايؤكد ذلك ملبسه (المشجر) والسلسلة برقبته ، وليس ذلك بغريب فهناك من زملاءه من كان يقوم بغسيل الأموال وكان ذلك سببا في قتل المذيعة وإعدامه
... والتحليل النفسي لهذا الشخص ، أنه بعتبر نفسه من الطبقة الرأسمالية ، التي تظن نفسها النخبة وصفوة البلد ، وخلاصة أكابر أعيان هذا الزمان ، لذلك تبنى هذه النظرة الدونية للبسطاء ، الذين يزرعون ويشقون في أرضهم ليوفروا له طعامه وشرابه وملبسه ومسكنه ، فجعل بينه وبين هؤلاء الحرافيش حواجز وأسوار ، وإن كانوا يفوقونه علما وأدبا وخلقا ورقيا !
... أصحاب هذه النظرة الإستعلائية لا يؤمنون إلا بأفكارهم وثوابتها المهتزة ، فهم لا يعترفون بأفكارنا (المتخلفة في نظرهم) سواء في الملبس أو الطباع أو اللهجة فكانت سخريته نقيصة فيه ومنه ، والمفاجأة أن الشخص المنوفي المعتدى عليه ، لم يرد عليه أدبا وتأدبا فأظهر الجانب الفلاحي المنوفي الراقي المحترم
... حين وصفني سيادة اللواء / بدر ، بأنني فلاح منوفي مثله ، كنت في قمة الفخر ، لأنها صفات شرف وعزة وتفوق علمي وأخلاقي
... نعم وكيف لا نفتخر ، فنحن فلاحي المنوفية الذين قدموا لمصر صفوة المفكرين والعلماء ورجال الدين والأدباء والقادة العظام خلقا ورقيا ودينا ومستوى علمي يبهر كل من يتعامل معهم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق