إلى متى عليّ أن أتجرع ألمي في صمت ، وأتظاهر بأن كل شيء على ما يرام ، بينما الأيام تنخرني ، كضباب رطب يتسرب إلى دم أحجاري المتعبة ؟
إلى متى عليّ أن آمل ، كل صباح ، أن يكون هذا اليوم مختلفًا ، وأن أعود كل مساء حاملًا ظلي على كتفي ، أجمع فتات نفسي التائهة في أزقة الحياة اليومية ؟
أسير وأسير ، ولا هدف يبهرني ، بل أسير فقط لأتجنب الغرق . لأن التيارات تجرني الى الحافات . وأنا أبتسم ، لا أبتسم من باب الفرح ، بل من باب الهموم اليومية . علما انه عندما أتحدث ، فإننا لا أتحدث إلا قليلًا ، لكن ليس من باب الحكمة ، بل من باب التعب والعتاب ممن يضر بمسامعي .
كل يوم ، أُنجز أشياء وأشياء ، لكن الفراغات لا تملأ أبدًا . حقا ، أنا صبور جدا ، ليس لأن قلبي يعيش في سلام ، بل لأن روحي تتعلم تحمّل الصمت الذي لم يعد يُشاركني فيه أي أحد . ففي كل منعطف ، وفي كل خيار تفرضه الظروف ، أسأل نفسي: "هل كان حقًا خيارًا ؟ أم مجرد وهم جميل للحرية ؟" لذا ، أنا لستُ ثائرًا ، بل رجلا مُنهَكا . مُنهَكٌ لأن من يفهم دائمًا ، يستسلم دائما ، لذا نجده ينتظر دائما ، ويأمل باستمرار .
أعيش بين جدرانٍ خفية ، تحت سقفٍ منخفضٍ يمنعني أحيانًا من رفع عينيّ إلى النور . ومع ذلك ، لا أطلب المستحيل .. فقط لحظةً من الحقيقة المطلقة ، أو فرحًا بلا تهديد ، وخطوةً بلا خوف ، أو يومًا بلا صراعٍ . ألا أستحق أن أُحَب وأحب ، أن أتكلم و يُنصَت إليّ ، أن أُختار لأشتري ، أن أُقدَّر لأبيع ؟
يا إلهي ، إن كانت الحياة محنةً ، امنحني القوة ، وإن كانت عبورًا ، احفظني من الغرق ، وإن كان للصبر حدٌّ ، فليكن ما بعده نورًا لا وهمًا . ورغم كل هذا .. ما زلتُ آمل دون أن أذكر مبتغاي . لكن ، كل مرة أمد يدي ، يصبح الأمل أحيانا هشًا ، وفي أخرى يكاد أن يكون حادًا . لذا ، أخشى هذا الإفراط في الأمل لأن السقوط بعد اندفاع القلب ، يكون قاسيا جدا . كم مرة همستُ : "غدًا سأكون أفضل"، ويجيء الغد مرتديًا نفس الألوان الباهتة ، حاملًا نفس الصمت ، ونفس الوجوه ، ونفس التعب .
وحتى لا أنسى ، إن الفرح كذلك يخيفني كما لو أن السعادة المفرطة جاءت بثمن . لذا ، لا ينبغي لك أن تتعلق أكثرًا بالأمل ، ولا تبني على الرمال ما تحمله الرياح . وامضِ قدمًا ، دون انتظار لأن النجاح أيضا لا يعني الوصول إلى النهاية .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق