الثلاثاء، 16 سبتمبر 2025

الحقيقة بين الوضوح والأقدار «[|]» الحقيقة الدامغة رؤية وتحليل بقلم علوي القاضي .

«[|]» الحقيقة بين الوضوح والأقدار «[|]»
               الحقيقة الدامغة
     رؤية وتحليل . د/علوي القاضي . 
... الوضوح هو الحقيقة وهو الأمان والأقدار دائما تكشفها وتؤكدها 
... ما أكتر شئ يجعل التعامل مع الناس سهل ومُريح ؟! ، أن تكون كتاب مفتوح وواضح وصريح ! ، واضح في كلامك ، في نيّتك ، في غضبك ، في حُبّك ، وفي رفضك ، لأنك مع الأشخاص الواضحين تشعر كأنك تسير معهم في شارع مستقيم ، بلا لف ولا دوران ، وضوح بلا متاهة ، هؤلاء يقولون رأيهم ببساطة ، ولو غضبوا يعبّروا من غير غموض ، ولا يجعلوك تفترض وتِفكر وتِحلل كل تصرف ! ، يطبقون قول الله تعالى (فَتبيّنوا) ، بمعني أن تفهم ، تسأل ، توضّح ، ولاتترك الأمور عائمة ! ، حتى في العداوة ، الصراحة مريحة ، هناك أناس لايحبوك لكنهم يقولوها بوضوح ، وهذا أفضل مئات المرات ممن يمثلون المحبّة وهم عكس ذلك تمامًا !
... الوضوح والحقيقة ليستا دائمًا في لطف ، لكنهما دائمًا مُريحين ، يجعلا أمامك الطريق واضح ، ترى وتفهم وتختار وأنت مُطمئن
... هناك مقولة عظيمة تقول (أعظم ما يمكن أن يمنحه إنسان لآخر هو الوضوح ، ولكن الشخص الذي يتركك لفظاعة الإحتمالات ، لا يُعوَّل عليه) ، كن الشخص الذي حضوره خفيف ، صادق ، مُريح ، فالدُنيا مُعقدة بما فيه الكفاية ، فكن أنت مصدرا للسلام في حياة الناس ، سهلها على نفسك وعلى غيرك ، وكن واضحا
... حقيقة البشر دائما مخفية تحت غطاء المظاهر الكاذبة ، ولكن تشاء أقدار الله أن تكشفها عند الأزمات والمواقف غير المحسوبة ، وفلتات اللسان
... هناك قصة شهيرة كثيرا ماأقرأها ، تحكي عن أربعة أشخاص كانوا في مطعم ، أكل كل منهم نصيبه ولم يتبق سوى قطعة لحم ، وهكذا مرت بهم لحظة من التفكير كيف يتصرفون فيها ، وفجأة يد القدر أطفأت الأنوار ، وفي الظلام دوت صرخة من أحدهم ، لأن ثلاث شوك غرست في يد أحدهم ! فكل واحد منهم أراد أن يسرق قطعة اللحم في الظلام بشوكته ، لكن الضحية حاول سرقتها باليد ، وهكذا القدر فضح نفوسهم ، وأظهر الشيطان الكامن في أعماقهم ، اللحظة التي تكشف حقيقتنا للملأ ، تكون قاسية جدًّا لأنها تخالف ظاهرنا 
... ولو تابعنا المذيعين على شاشات التلفاز ، لفوجئنا بأن سلوكهم على الهواء يختلف كثيرا عن قبل أو بعد ، لأنهم يتكلمون براحتهم قبل أو بعد البث وهي لقطات فاضحة ، فمنهم من ظهر وهو يَعبثُ في سترته ، ومنهم من قذف الجمهور ببذاءة ، خلاف ظاهرهم أمام الكاميرا ، فالمذيع يرسم على وجهه الإبتسامة لطفًا وإشراقًا ، ويتحول إلى ملاك
... من هذه المواقف القدرية الفاضحة ، أتذكر عندما كنت أدلي بصوتي في إنتخابات (نقابة الأطباء) ، وكنت أقابل طيلة اليوم زملاءا ، لا أعرفهم ولا أذكرهم ، ينتزعون مني الوعود بأن أنتخبهم ، فأبتسم لهم وأعدهم ، وبعد ثانية أنسى إسمهم وشكلهم 
... وعندما جاء وقت الإنتخاب نسيت كل شيء عن الوعود التي قطعتها وانتخبت الزميل الذي بدا لي مناسبًا
... ويشاء القدر أن يكشف حقيقتي ، فبعد ما ظهرت نتيجة الانتخابات ، فوجئت بزميلي يقابلني بوجه مُتجهِّم ، ويكلمني (معاتبا) عن الصداقة والأمانة والوفاء بالعهد ، لقد حصل على صوت واحد فقط ، وبسذاجة قلت له مؤكدا (خلاف الحقيقة) (هذا صوتي أنا) ، قال وهو يمتعض (بل هو صوتي ، أنا الأحمق الوحيد الذي إنتخبني)
... هذا الموقف ذكرني بذلك المرشح ، الذي بعد ظهور النتيجة طلبت زوجته الطلاق ، لأنه حصل على ثلاثة أصوات (صوته وصوتها) ، فسألت نفسها مَن صاحب الصوت الثالث ؟! ، بالطبع هو يعرف إمرأة أخرى غيرها
... موقفي مع زميلي كان أكثر حرجًا وسوءًا ، فلو حصل ذلك الزميل الأحمق على صوتين لأمكنني أن أتوارى وراء الصوت الثاني ، لكن القدر لم يترك لي سوى الحقيقة المرة
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

كوني بقلم عامر الدليمي

((((((«««كوني»»»)))))) ~~~~~~~~~~~~~~~~~~ كوني طفلتي التي تلعب  في حجري تلامس خدي  تقبلني في ثغري كوني  مشاغبةً تثير بمداعبتها  جنوني تستنهض...