الأربعاء، 24 ديسمبر 2025

عظماء بقلم يحيى محمد سمونة

عظماء

كان الرقيب أول عمر - رئيس محطتنا اللاسلكية - رجلا يدرك بوعي مجريات الأمور، و يدرك أن الوضع الأمني في سورية - آنذاك - لا يسمح لأبناء الوطن التعبير عما يجيش في صدورهم من مشاعر و أحاسيس قوامها سخط و غضب من رئيس " سفاح " و أخ له " جزار "

و حين سألني الرقيب أول "عمر" ما إذا كنت واحدا من كوكبة شباب جامع الروضة بحلب الذين عرف عنهم تحمسهم الشديد للدين؟
قلت له - مقالة امرئ واثق مما يقول، و مطمئن لصحة ما يقول - قلت له : شباب جامع الروضة - آنذاك - هم رجال عظماء بكل معنى الكلمة، و كنت أرى فيهم امتدادا لرجال قال الله تعالى فيهم: ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) [ الأحزاب23 ]
قال لي رقيب أول عمر: ألست تبالغ في مقالتك هذه ؟!
قلت: قد عاهدت نفسي في حياتي العملية و في عموم كلماتي و آرائي أن أكون صادقا فيما أقول و أفعل
قال: لكنني علمت أنهم متطرفون! 
تبسمت بهدوء و قلت: و هل يتطرف من التزم بشرع ربه صدقا و حقا و عدلا ؟ 
قال لعل التطرف كائن في قياداتهم ؟
قلت: سأكون صريحا معك فيما أقول، إنها قيادات قد أحسنت التوجه إلى الله دون أدنى شك، غير أنها لم تتقن لعبة الحيتان في بحار السياسة، بل لا تملك تقنيات إعلام العدو الذي شوه صورتها، فهي لا تملك قدرة الرد على ما تم اتهامها به، و بالتالي باتت متهمة و مهزومة في ذات الوقت
قال: هي قيادات متهمة - بحسب ما يذاع - متهمة بعمالتها للخارج !
قلت: إذا جئت للأقاويل مجهولة المصدر فحدث عنها ولا حرج، و إلى الله ترجع الأمور   
 
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس 102

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

قطرات الندى بقلم راتب كوبايا

قطرات الندى  قطرات الندى كما لو أنها؛ سرود على برود الخير موجود  والثلج ممدود على الأرض موعود  تذوب وعود  وتتلاشى عهود  لكنه؛ قنديل العمود ع...