بقلمي سامي المجبري
بنغازي ليبيا.
حين جلستُ قرب النافذة شعرتُ أنّ القطار لا يحملني إلى مدينةٍ بعينها بل يقودني إلى مساحةٍ أوسع من الصفاء. كان هديره الهادئ أشبه بنبضٍ منتظم يطمئن القلب ويخفّف ثقل الأيام. تحرّكت العجلات، فتحرّكت معها ابتسامة خفيفة كأنّ السعادة وجدت مقعدها إلى جواري دون استئذان.
الطريق ممتدٌّ كقصيدةٍ تُقرأ على مهل حقولٌ تلوّح أشجارٌ تمرّ كذكرياتٍ جميلة
وسماءٌ تتبدّل ألوانها في انسجامٍ ساحر. في تلك اللحظات صفا ذهني حتى غدا فارغًا إلا من السلام لا ماضٍ يثقلني ولا غدٍ يستعجلني
فقط الآن
لحظةٌ صافية تتكرّر مع كل محطة.
الوقت في القطار لا يُقاس بالدقائق بل بعمق الشعور. فنجان القهوة أدفأ، والأفكار أكثر لطفًا، والهدوء يتسلّل إلى الروح بلا عناء.
كنتُ أراقب الطريق
وفي كل مشهدٍ عابر أجد سببًا جديدًا للامتنان.
هي رحلة قصيرة في المسافة طويلة في أثرها. رحلة تعلّمك أن السعادة قد تكون في الحركة نفسها في أن تمضي بهدوء، وتترك للقطار أن يرتّب أفكارك وللطريق أن يذكّرك بجمال البساطة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق