قلِقَ الشعورِ معذَّباً منكودا
مجروحةٌ نبضاتهُ وجروحها
يقطرنَٕ من ألمِ العذابِ صديدا
متحيِّراً من فرطِ ما قد نابَهُ
يتأمَّلُ المقصورَ والممدودا
ويذوقُ ألوانَ العذابِ مريرةً
تعِباً ويسرحُ في الظنونِ بعيدا
يتجرَّعُ الغصَّاتِ في يقظاتِهِ
ولدى المنامِ الهمَّ والتنكيدا
آهاً على آهٍ غدَت أوقاتُهُ
في حومةٍ تطوي الفتى الصِّنديدا
ما مِن مغيثٍ مشفقٍ يَعْبا بِهِ
يوماً وقد لبسَ الشقاءَ بُرودا
طالَتْ لياليهِ بأسجانِ الأسى
لَكَأنَّما قد أُبِّدَتْ تأبيدا
ما بينَ ناسٍ أصبحَتْ أحناؤهم
مِن بُؤسِهِ صخرَالصفا الجلمودا
ولِكثرِ ما قد صوَّحَتْ أخلاقُهُمْ
ظلموا العبيدَ وأنكروا المعبودا
لا دولةُ الصمتِ المخيفِ تُعينُهُ
يوماًولافي الناسِ يلقى الجودا
أبداً ولا منهُ اصطِبارٌ ناجعٌ
والشامتونَ قدِ ازدروا المجلودا
وإذا إذا واسوهُ صرَّحَ جمعُهم
(ضغطُ الظروفِ يشيِّبُ المولودا)
ومتى نظرْتَ إلى بِلى أطمارِهِ
ألفيتَهُ شبحَ الدُّجى المطرودا
سغبانَ يحلُمُ بالرّغيفِ صِغارُهُ
ومتى أتى وجدوا لديهِ العِيدا
يتشاطرونَ بهِ عرائسَ زعترٍ
مُذْ ودَّعوا المكدوسَ والمعقودا
وبِلا بِلا زيتٍ وربِّكَ أُدرِجَتْ
والسمنُ حُلمٌ سوَّفَ الموعودا
واللحمُ وهمٌ راحَ يطرقُ بالَهُمْ
والبيضُ باتَ الزئرَ المفقودا
والموزُ تاجُ العِزِّ حلَّقَ للعُلا
يُرسي على هامِ النجومِ بُنودا
لا عازَ لا مازوتَ لا بنزينَ في
قاموسِهِ شطبَ الزمانُ وقودا
حتَّى إذا رامَ احتِطاباً غُلِّقَت
كلُّ البِلادِ سباسباً وجُرودا
فإلى متى وإلى متى تعذيبُهُ
ومتى يرى برقَ المُنى الموعودا
سدَّتْ منافذَ عيشِهِ نكباتُهُ
وأرتْهُ بيضاءَ المكارمِ سودا
وكأنَّهُ اجتازَتْ مراكبُ بُؤسٍهِ
من نحسِهِ الراسي على برمودا
في حِقبةٍ سادَ الفسادُ وفرَّخَتْ
أعشاشُهُ فِرعونَ والنمرودا
وتقيَّأت في كُلِّ مِفصلِ أزمةٍ
للعالمينَ ثعالباً وقرودا
وإذا سعى يوماً ليطلبَ حقَّهُ
رُشِيَ القُضاةُ فَضيَّعَ المقصودة
وزمَوا إليهِ بخِسَّةٍ ونجاسةٍ
بِمُرافعاتٍ تدفنُ الموؤودا
يا دولةَ الصمتِ المُخيفِ بحالِهِ
رفقاً غدا ثوبُ الحياة مقدودا
ماذا يعبِّرُ يائسٌ عن وضعِهِ
مادامَ في استئنافِهِ مردودا
ماذا سيكتبُ في الصقيعِ مُكبَّلٍ
مادامَ في قيدِ الأذى مصفودا
ماذا سينشدُ مفلسٌ مُتأزِّمٌ
إن صارَ بينَ ثِيابِهِ ملحودا
أبداً يُردِّدُ في قرارةِ نفسهِ
تُرِكَ المواطنُ في الشتاء وحيدا
...محبتي وطيبُ الأمنيات....
16ديسمبر 2023 ميلاديّة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق