الأربعاء، 24 ديسمبر 2025

أطياف العمق حين يسقط الخوف بقلم حنان أحمد الصادق الجوهري

أطياف العمق.. حين يسقط الخوف
********************
كانت سمكة..
مطرزة بألوان يعرفها الضوء
تخرج كل صباح من جحرها العميق
تزهو بما أودعها الخالق فيها..
من دهشة صامتة
لم تكن تطلب أكثر من الدوران
حول أعشاب.. إعتادت التسبيح
في صمت شديد
وصخور ذاب الخيال في جمالها
كان طعامها يأتيها.. من حيث لا تدري
كأن الرزق يعرف طريقه وحده
الي القلوب التي..
لم تتعلم الشك بعد
كانت الوحدة..
أوسع من قدرتها على الفهم
كان الاتساع يرعبها
فهو بلا حدود
وكأنها ترى مخلوقات عملاقة..
تطفو خلف الضوء
تراقبها.. تهدد أمانها
فتنكمش روحها الصغيرة
تلوذ بجحرها حتى يزول الخطر
أو يزول قلبها معه
ذات يوم..
شعرت بقوة لا تعلمها
تلقى بها.. في ماءٍ آخر
رأت أسماكاً كثيرة..
وطمأنينة لا سبب لها
ومدي لا يُحد
عجزت فيه عن تمييز البداية من النهايه
مر وقت طويل قبل أن تفهم
أن عالمها الأول
لم يكن الا.. حوضاً زجاجياً
وأن تلك الأعماق
كانت وهماً
وأن ذلك الاتساع الذي ارعبها
لم يتجاوز مسافة كف
وأن تلك الكائنات العملاقة
لم تكن الا.. وجه إنسان
أحب اقتناء الجمال
حياً كان أم ساكناً
ينظر لجمالها.. ويلقى لها الفتات من علِ
لتلتقطه هي في الأسفل
لم يكن عملاقاً
فقط كان الزجاج يكسر الضوء
فيُضخّم الظلال
أدركت السمكة أن الخوف
كان وهماً وتأويلاً
وأن القمع.. أطفأ ألوانها ببطء
حتى نسيت أنها كانت ملونة
وأن الحياة.. لا تُحرم من أحد
لكن بعض القلوب..
تضيق الأفق حتى تختنق بالوهم
وحين عادت لبيئتها الأم
لم تعد كما كانت
فمن عرف المدى..
لم يُخدع بالزجاج
ومن عرف ان الخوف وهمٌ
صار حراً
ولو كان وحيدا
وما كان السجن ماءاً
لقد كان الخوف الذي صدقناه
حتى ضاق بنا الإتساع
                          بقلم : حنان أحمد الصادق الجوهري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

قطرات الندى بقلم راتب كوبايا

قطرات الندى  قطرات الندى كما لو أنها؛ سرود على برود الخير موجود  والثلج ممدود على الأرض موعود  تذوب وعود  وتتلاشى عهود  لكنه؛ قنديل العمود ع...