الأربعاء، 24 ديسمبر 2025

نافذة بلا تصريح بقلم جــــــبران العشـــملي

نافذة بلا تصريح

مولاي…
حتى الرحيل
صار معاملة مؤجَّلة،
يحتاج توقيعًا،
وصورة شمسية،
ومزاج موظفٍ لم ينم.
الموت نفسه لم يعد بريئًا،
يمرّ على الشباك ويُسأل:
السبب؟ الجهة؟
هل كان معتمدًا أم عابرًا؟
مولاي،
أنا الشاعر الذي كتب اسمه بقلمٍ مكسور،
وحمل وطنه كحقيبة زائدة
في سفرٍ بلا محطة.
أبحث عن ظلٍّ صغير،
لا يعرفه السجل المدني،
عن حفرةٍ في الصمت
لا تصلها الأوامر،
أموت فيها كما تموت الفكرة الجميلة: فجأة… ودون شرح مطوّل.
لكنهم ما زالوا يلاحقونني بالسؤال:
هل كنت حيًّا بما يكفي؟
هل تملك ما يثبت وجعك؟
هل حزنك مُعتمد؟
كأن القلب مشروع متعثر
ينتظر لجنة لتقرر إن كان يستحق التوقف.
مولاي،
أنا لست شاعرًا فقط،
أنا أثر قدمٍ في طينٍ نسيه المطر،
وصوت خرج من الحنجرة ولم يجد أذنًا،
فعاد جرحًا.
وإن متُّ اليوم،
أخاف أن يوقفني الحارس ويقول:
ينقصك ملفّ، وتقرير، وختم يؤكد أنك تعبت رسميًا.
من يصدق أن من صرخ:
"يا وطن، لا تسقط"،
سقط وحده، دون كاميرا، ودون بيان نعي؟
مولاي،
علّمني كيف أغادر بلا رقم، ولا أرشيف،
كيف أذوب في التراب كما تذوب الصلاة
في صدر أم فقيرة.
قل لهم:
هذا لم يكن خطرًا،
كان قلبًا زائد الحساسية،
وشاعرًا دفع ثمن وضوحه مبكرًا.
وإن أصرّوا على التصريح،
فاكتب اسمي كما يُكتب الوداع على الماء،
وقل لهم بهدوء:
هذا
تعب من الحياة،
فنام في القصيدة…
ولم يستيقظ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ جــــــبران العشـــملي 
  2025/12/23م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

قطرات الندى بقلم راتب كوبايا

قطرات الندى  قطرات الندى كما لو أنها؛ سرود على برود الخير موجود  والثلج ممدود على الأرض موعود  تذوب وعود  وتتلاشى عهود  لكنه؛ قنديل العمود ع...