والفن والفلسفة
دراسة وتحليل : د/علوي القاضي .
... وصلا بما سبق ، وعلى الجانب الٱخر هل ممكن أن نجد الطبيب الأديب الفيلسوف ، نعم ؛ من الممكن جدًا إيجاد شخص يجمع بين الطب والفلسفة والأدب ، وهذا الجمع ليس نادرًا بل له جذور تاريخية عميقة ، حيث يتقاطع (الطب) مع (الفلسفة) في البحث عن الحقيقة والوجود ، ومع (الأدب) في فهم التجربة الإنسانية ، وأبرز الأمثلة التاريخية تشمل (إبن سينا) ، و (باراسيلسوس) ، و (أبقراط) ، بالإضافة إلى كتاب ومفكرين حديثين يجمعون بين هذه المجالات ، فالطب يعتمد على الملاحظة الدقيقة (كالأدب) ، والبحث عن المعنى (كالفلسفة) ، و (الأدب) يغوص في النفس البشرية التي يراها الطبيب ، و (الفلسفة) تعطي إطاراً لفهم الإنسان ككل ، ومن الشخصيات التي جمعت بين هذه المجالات ، ★ (إبن سينا) الفيلسوف والطبيب الشهير الذي كتب في الطب والفلسفة ، وكتبه تجمع بينهما مثل (كتاب الشفاء) ، ★ (باراسيلسوس) طبيب وفيلسوف وكيميائي ، أسس مبادئ علم السموم وربط بين الجزيئات والحياة ، مما يمثل تداخلاً بين الطب والكيمياء والفلسفة ، ★ (أبقراط) ربط بين الطب والفلسفة واعتبرهما (أختين في الرضاعة) ، مما يؤكد العلاقة الجوهرية بينهما
... ومما يؤكد العلاقة بين الطب والأدب ، أن هناك تاريخ طويل من الأطباء الذين كانوا أدباء ، واستخدموا الأدب للتعبير عن تجاربهم الطبية والإنسانية ، كما ذكر (محمد عبدالله الشهري) في مقال بعنوان (كيف تتقاطع هذه المجالات ؟!) ، ★ (الطب يغذي الفلسفة والأدب) فالطبيب يواجه أسئلة (وجودية وأخلاقية) حول (الحياة والموت والمعاناة) ، مما يدفعه للتفكير الفلسفي ويكشف له (عمق النفس البشرية) ، والتي يصورها الأدباء ، ★ و (الفلسفة والأدب) يعمقان الطب ، (الفلسفة) تمنح الطبيب رؤية أعمق للإنسان ككائن مركب وليس مجرد جسد ، و (الأدب) يطور قدرته على فهم السرد الإنساني وعلاقة المريض بالمرض
... لذلك نستطيع القول أن الشخص الذي يجمع بين هذه المجالات (الطب ، الأدب ، الفلسفة) يمتلك قدرة فريدة على رؤية الإنسان من منظور شامل ، يربط بين الجانب المادي (الجسد) والجانب العقلي (الفكر) والجانب الروحي والعاطفي (التجربة الإنسانية) ، وهي سمات موجودة في العديد من المفكرين والأطباء والأدباء عبر التاريخ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق