✍️ د. محمد رزق حلاوة
أيها الزمن
تمهّل
لسنا خصمين
ولا قاضيَين على بعضنا
أنت تمرّ
كما تمرّ السحب
ونحن
من نختار
إن كان المطر رحمة
أم سيلا يهدم القلوب
لا تسألنا
لماذا شاخت الوجوه
فالشيخوخة
ليست في عدد الأعوام
بل في انطفاء الدهشة
حين تصير القسوة عادة
ويصير العذر ترفا
نلومك
لأنك صامت
ولا ندرك
أن الصمت مرآة
تعكس ضجيجنا
وتفضح ما فينا
من قحطٍ مؤجل
تمرّ سنة
فنعلّق عليها خيباتنا
وتمضي أخرى
فنغسل أيدينا من الخطأ
كأن الأعوام
هي التي خاصمت
وتخلّت
ونقضت العهود
أيها الزمن
أنت بريء
من فظاظة القلوب
ومن جفاف الكلمات
ومن الأيدي
التي تعرف العناق
وتبخل به
نحن
من بدّل المعاني
وجعل الصبر ضعفا
والرحمة سذاجة
والإنصاف عبئا
ثقيلا على الضمير
كم مرة
أيقظتنا الفواجع
فلم نصحُ
وكم مرة
نادانا الوجع
فأدرنا له الظهر
ومشينا
كأن الإنسانية
موعد مؤجل
لسنا بحاجة
إلى أعوام أجمل
بل إلى نفوس
أصدق مرآة
وأقل انكسارا
حين تختلف
علّمنا يا زمن
كيف نبطئ
كيف نصغي
كيف نعيد للإنسان
قيمته الأولى
قبل الاسم
وقبل الراية
وقبل الخلاف
فإن جاء عام
فليجئ شاهدا
لا مخلّصا
وليكن السؤال
ليس: ماذا أعطتنا الأيام؟
بل:
ماذا أبقينا من الإنسان
في قلوبنا؟
هنا فقط
نصافحك بلا عتب
ونمضي
وقد أدركنا
أن الزمن
يمرّ
لكننا
نحن
من نُزهِر
أو نَذوي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق