******************************
ما هي مفاتيح الكلام؟
سؤال أرقني كثيرا..
هل هي وفرة المفردات؟
أم حالة نادرة تتواطأ فيها الروح مع اللغة
فتكف الحروف عن كونها اصواتاً..
وتصير ممرات
**مفاتيح الكلام.. قد تكون الخيال
ذلك الذي يعيد صياغة الواقع فيوقظنا
يأخذنا لما بعد الأفق
إلى حيث القمر..
يرعى وحده قطيعاً من الإبتسامات
التي نجت من قسوة الأيام
ويعلمنا أن الخيال..
لا يحتاج جمهوراً
وأنه يكتفي بالشهادة..ولا يطلب التصفيق
لكن مصارعة الخيال بلا خيل ولا لجام
ليست بطولة
فالخيال حين ينفلت.. يبتلع صاحبه
وحين يروضه الوعي..
يمنحه جناحين.. لا يحترقان
** مفاتيح الكلام
قد تكون البلاغة
فن الإنقاذ.. وزينة اللغة
حكمة تمشي على أطراف المعني
حتى لا توقظ خوف الحقيقة
فتجعل الواقع يسير على قدمي الكناية
وتجمع شتات الحروف
كما تجمع شظايا العمر
لنفهم شكل كسور الروح ومغزاها
** مفاتيح الكلام
قد تكون الصدق
ذلك الصدق الحكيم..
الذي يعرف أن بعض الحقائق
إذا قيلت بلا رحمة..
كسرت صاحبها
صدق يقتفي روعة الحروف
حتى تتفتح براعمها
عند مسقط رأس اللغة
حين كانت الكلمة..
وعداً بالحياة
**مفاتيح اللغة
قد تكون الإلهام
ذلك الزائر المجهول
الذي يأتي لمن يهيئ له مقعداً
داخل سكينة الروح
إلهامٌ يجعلنا نمتطي مهر الخيال
يُحيي ذكريات الأمس في أيامنا
كخبرةٍ تنير الحاضر
ويرينا الربيع على ضفاف الشتاء
حيث يعلم أرواحنا فن التأويل
فنعرف أن الفصول حالات
**غير أن أعمق مفاتيح الكلام
هو الجرح حين يتعلم الصمت
حين يكف عن المقاومة
ويبدأ الفهم
الألم.. لا يكتب وهو ينزف
فيهدأ.. لتولد الحكمة
كحبات الندي
لا تُرى.. ولا تُنسى
**مفاتيح الكلام
هي الصمت الطويل
الذي علمنا الإصغاء.. حتى صار معنى
هي الأسئلة التي لم نجد لها إجابة..
حتى غيرت وعينا
هي الخبرة التي جردتنا من الزينة..
وأبقت الجوهر
وحين نمسك أقلامنا
نبحث عن المفتاح
فندخل اللغة.. كما تُدخَل الصلاة
بخشوع.. وقلب يعرف
أن أجمل كلام.. هوالذي يكتمل في روح القارئ
وأن الكلام الصادق. . يضيئ القلوب
وأننا نزرع الكلمات.. ثم ننسحب بهدوء
حتى تزهر.. في قلوب الآخرين.
بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق