كتبَ الشهيدُ قصيدةً بِدِمائهِ
.................................
كتبَ الشهيدُ قصيدةً بِدِمائهِ
أبياتُها طابَت بطيبِ ولائهِ
بيضاءَ كالشمسِ المُنيرةِ بالضُّحى
سطعَت بشرقِ الصِّينِ من بيضائهِ
جاءَت كبسمِ اللهِ في فُرقاننا
كلِماتُها وكطُهرِهِ ونقائهِ
هِيَ آيةُ الفُصحى ومُعجزةُ الأُلى
عشِقوا البيانَ بجُودِهِ وصفائهِ
قد ساءلَ الشُّعراءُ عن قبساتِها
والكُلُّ أدلى في الرُّؤى بِدِلائهِ
قالَ ابنُ ثابتَ : إنَّها أيقونَةٌ
قد عُلِّقَت في البيتِ في أفنائهِ
وأجابَهُ كعبٌ أظُنُّ بأنَّها
هيَ بُردةٌ بالمُصطفى وسخائهِ
وثبَ الفرزدقُ قائلاً :بلْ إنَّها
تصِفُ الحُسينَ بكربهِ وبلائهِ
أو أنَّها منِّي قصيدةٌ صادِقٍ
قِيلَت بذي الثَّفَناتِ في آلائهِ
وأجابَ أخطلُ تغلِبٍ :هيَ لوحةٌ
بمسيحِنا رُسِمَت كَطِبِ دُعائهِ
وجريرُ عارضَ مايقولُ كِلاهُما
هِيَ مِن زُهِيرِعُكاظَ مِن خَنسائهِ
كَتبَ الشهيدُ قصيدةً وكفى بها
فخراً لِمَن شُغِلَ الورى برِثائهِ
آلَ الشَّهيدِ وليسَ أفصحُ بالدُّنى
من كاتب ٍ ضحَّى فِدا قُرَّائهِ
فلتقرؤوها للعُلى إنَّ العُلى
قد فاخرت فيهِ السنا بسمائهِ
وطَنُ الخُُلُودِ على جميلِ لُحونها
رقصَت مواكِبُ خصبِهِ ورخائهِ
ستظلُّ إشراقاتُها قبسَ الهدى
المبعوثِ من ألفِ الكِتابِ لِيائه
................ . .......... . ............
آل َ الشَّهيدِ لتفخروا قد نِلتُمُ
شرفاً يغارُ الكونُ مِن لألائهِ
جبريلُ نادى حفلَكم مُتفاخراً
خلُّوا الشَّهيدَ مُكفَّناً بردائهِ
خلوا الشَّهيدَ موشَّحاً بخلودِهِ
ومسلَّحاً باللهِ في أفيائهِ
خلُّوهُ للأجيالِ تشهَدْ أنَّهُ
قد حيَّرَ الأحرارَ لُغزُ وفائهِ
خلُّوهُ لا واللهِ ما بينَ الورى
رجلٌ يُضاهِيهِ بِصِدقِ عطائهِ
خلُّوهُ في الوطن ِ المُفدَّى قِبلةً
للعاشقينَ الموت َ في أنحائهِ
هوَ كعبةُ الأحرارِ بُوصلةُ الأُلى
رفعوا بنُودَ النَّصرِ في أرجائهِ
أأبا الشَّهيد ِ وإنَّها لكبيرةٌ
إلَّا لِذي التَّسليم ِ في أرزائهِ
لا تبكيَنَّ فتىً بطوبى راغداً
أحياهُ ربُّ العرشِ في أحيائهِ
صبِّرْ بهِ الأُمَّ الرَّؤومَ وقُلْ لها
نَقُصَ الثَّوابُ لِثاكلٍ بِبُكائهِ
وشهيدُنا سكنَ الذي من تحتها
الأنهارُ تجري غارقاً بِهنائهِ
ولِمَ الأسى والموتُ شُرِّعَ والداً
وجميعُ أهلِ الأرضِ من أبنائهِ
وبهِ بنى وطنُ الخلودِ منائراً
مثلَ الشُّمُوسِ على ثَرى شُهدائهِ
للهِ هاتيكَ المنائرُ فوقَها
رُفِعَت بروجُ جلالِهِ وبهائهِ
للهِ في وطنِ المكارمِ كم مضى
يحمي الحمى بطلٌ بِحُسنِ بلائهِ!
وكمِ ارتمى أسدٌ على هَضَباتِهِ!
كانَت تخافُ الأرضُ عزمَ مضائهِ
................ . ......... . .............
شُهداؤنا كم قاوموا واستبسلوا!
وسَقَوا شقيقَ الأرضِ خُضرةَ مائهِ
حفظوا العهودَ وثيقةً في موطنٍ
فيحاؤهُ تحمى رُبا شهبائهِ
لولاهُمُ لولا معارِكُ عِزِّهم
كتبَ الرَّدى في الكونِ سِفر َفنائهِ
وقُبُورُهُم مِثلُ الصَّوارِمِ أُغمِدَت
كاللُؤلُؤ المكنونِ في أحشائهِ
ليسَت تُفارقُها القداسةُ لحظةً
إلَّا إلى الوافينَ مِن خُلَصائهِ
.......... . .............. . ..............
جِئناكُمُ آلَ الشَّهيدِ وكُلُّنا
ثِقةٌ بفرسانِ الحِمى ولِوائهِ
ثِقةٌ بجيشٍ خاضَ ميدانَ الرَّدى
لِيَصُونَ سوريَّا الفِدا بِفدائهِ
جِئنا نُعزَّى لا نُعزِّي كُلُّنا
شعبُ الشَّهيدِ وأهلُ أهلِ عزائهِ
.................... . ...................
صلَّى على رُوحِ الشَّهيدِ مُسلِّماً
رَبُّ الوجودِ بفيضِهِ وضِيائهِ
ما رفرفَت في الخُلدِ حيثُ المُرتضى
والجعفرُ الطيَّارُ في أجوائهِ
والحمزةُ السبَّاقُ ليثُ المُصطفى
ومَنِ ارتضى الرَّحمنُ مِن صُلَحائهِ
على أرواح الشهداء سلام الله ورضوانه
ما دامتِ السمواتُ والأرضُ......
محبتي والطيب.......
نادر أحمد طيبة
سوريا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق