الثلاثاء، 13 يناير 2026

مراقبة النفس بقلم نهي احمد مصطفى

مراقبة النفس… طريق النجاة وبداية الإصلاح
الصحفية/نهي احمد مصطفى 

مراقبة النفس من أعظم العبادات القلبية، وهي أساس كل إصلاح حقيقي في حياة الإنسان. فالنفس إن تُركت بلا حساب قادت صاحبها إلى الخطأ، وإن رُبيت بالمراقبة والمحاسبة ارتقت به إلى أعلى مراتب القرب من الله. ومراقبة النفس ليست أمرًا سهلًا لكنها ضرورة لا غنى عنها لكل من أراد سلامة القلب واستقامة الطريق.

معنى مراقبة النفس
مراقبة النفس تعني أن يكون الإنسان واعيًا بأفعاله، منتبهًا لنياته محاسبًا لقلبه قبل جوارحه، يسأل نفسه دائمًا لماذا فعلت ولمن أفعل وهل يرضي الله ما أقوم به
هي أن تضع بينك وبين الخطأ حاجزًا من التقوى، وأن تتذكر في كل لحظة أن الله يراك ويعلم ما في صدرك.

قال تعالى
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ
فهذه المعية الإلهية كافية لأن توقظ القلب وتمنعه من الغفلة
أهمية مراقبة النفس

من راقب نفسه، سلم من كثير من الزلات ونجا من الندم واستقامت له حياته. فمراقبة النفس
تهذب الأخلاق
وتصحح النوايا
وتمنع الظلم
وتقوّي الإيمان

فالإنسان قد يُجيد تزيين صورته أمام الناس، لكنه إن لم يراقب نفسه في الخفاء، سقط حين يغيب الرقيب البشري
مراقبة النفس في السر قبل العلن
الامتحان الحقيقي لمراقبة النفس يكون حين يغيب الناس وتسقط الأقنعة، ويبقى العبد وحده أمام ربه. هناك يظهر الصدق ويتجلى الإيمان.

قال بعض السلف اجعل لنفسك عينًا عليك، فإن لم تستحِ من نفسك فاستحِ من الله.
فكم من معصية تُركت لأن صاحبها تذكّر نظر الله إليه، وكم من طاعة خفيّة رفعت صاحبها درجات لأنه لم يبتغِ بها إلا وجه الله.
محاسبة النفس طريق المراقبة
لا تكتمل مراقبة النفس إلا بالمحاسبة أن تجلس مع نفسك بصدق تراجع يومك، وتزن أفعالك،وتُصلح خطأك قبل أن يُحاسَبك الله عليه.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه
حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وزنوها قبل أن توزنوا
فالمحاسبة الدائمة تُنقّي القلب، وتمنع تراكم الذنوب، وتُبقي النفس يقظة.

مراقبة النفس في الكلام والسلوك
من أعظم صور مراقبة النفس حفظ اللسان، فكم من كلمة أفسدت قلوبًا، وقطعت علاقات، وجرّت على صاحبها الندم. ومراقبة النفس في السلوك تظهر في
كفّ الأذى
غضّ البصر
أداء الأمانة

العدل مع النفس قبل الآخرين
فالمؤمن يراقب نفسه في الصغيرة قبل الكبيرة.
ثمار مراقبة النفس

ثمرات مراقبة النفس عظيمة منها
طمأنينة القلب
صفاء النية
قوة الإيمان
ثبات في وقت الفتن
قرب من الله
ومن راقب نفسه، أصلح الله له شأنه كله، وفتح له أبواب الخير من حيث لا يحتسب.

الخاتمة
مراقبة النفس ليست مرحلة وتنتهي، بل رحلة عمر، تحتاج إلى صبر وصدق واستعانة بالله. هي جهاد يومي لكنه جهاد يُثمر قلبًا حيًا، ونفسًا مطمئنة، وحياةً مستقيمة.

نسأل الله أن يجعلنا ممن يراقبون أنفسهم في السر والعلن، ويحاسبونها قبل الحساب، ويجعل مراقبتنا لأنفسنا طريقًا إلى رضاه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

قارعتُ ظِلاً بقلم علي الموصلي

قارعتُ ظِلاً  ّ:::::::::::::: قارعتُ ظِلاً مِن مدارك يا زُحل لي خان عُمراً كم خيالٍ قد قتل إختار عُنقي كي يُمّهِدَ مَقتلي وَزدادَ ضغطاً في ا...