بقلمي سامي المجبري. بنغازي ليبيا.
كنت جنه ايامي لا لأنكِ كنتِ كاملة، بل لأن وجودكِ كان يُعيد ترتيب الفوضى في داخلي. حين كنتِ قريبة، كانت الأيام تُصافحني برفق، والساعات تمضي خفيفة كأنها تعرف طريقها إلى قلبي. الضحكة كانت تزورني بلا موعد، والثواني لم تكن تُعدّ، بل تُعاش، حياةً خالصة لا يشوبها خوف ولا سؤال.
بعدكِ تغيّر كل شيء. لم يرحل الزمن، لكنه فقد معناه. صارت الأيام ثقيلة، تمشي متكئة على التعب، وكأنها لا تريد الوصول. الساعات لم تعد مرحًا، بل انتظارًا طويلاً يعلّمني الصبر قسرًا، ويُذكّرني بأن الفقد لا يحتاج إلى ضجيج ليؤلم. أما الثواني، فقد صارت شواهد صامتة، تمرّ عليّ واحدةً تلو الأخرى، تذكّرني بأن الحياة كانت هنا يومًا، ثم مضت.
لم تختفِ الضحكة فجأة، لكنها انسحبت بهدوء، كما تنسحب الشمس عند الغروب دون أن تعتذر. تركت مكانها فراغًا واسعًا، أحاول ملأه بالذكريات، فتزداد اتساعًا. كل تفصيلة صغيرة صارت تجرح: طريق كنا نسلكه، كلمة اعتدنا قولها، صمت كان يجمعنا دون حرج.
كنتِ جنة أيامي لأنكِ منحتِ البساطة معناها، ومنحتِ قلبي سببًا ليطمئن. وبعدكِ، تعلمت أن الجنة حين تُغادر، لا تترك خلفها خرابًا فقط، بل حنينًا دائمًا، يعلّمنا أن بعض الغياب لا يُشفى، بل يُحمل، ويُعاش، ويُصاحبنا كأثرٍ لا يُمحى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق