الاثنين، 12 يناير 2026

كيد قديم بقلم يحيى محمد سمونة

كيد قديم

بتاريخ 15 / 8/ 1981 غدوت في فوج الاشارة الذي أخدم فيه العلم بلا لحية تزين وجهي !! و أنا الذي حافظت على هذه اللحية طيلة سنوات ثلاث مضت في هذا الفوج ولم أفكر لحظة بالتخلي عنها !!
فكيف حصل هذا ؟!

لقد ترقى الرائد إسكندر - و هو من الساحل السوري - ليصبح رئيس أركان الفوج، و حل محله الرائد سلامة قائدا لكتيبتنا - و هو من جبل العرب " السويداء " -  

على مدى عقود من الزمن كانت العلاقة بين أبناء الساحل السوري و أبناء جبل العرب داخل مؤسسات الدولة السورية علاقة مريبة فلا هؤلاء يحبون هؤلاء ولا هؤلاء يحبون هؤلاء بل كلاهما كان بطريقة خفية يتربص للآخر

كان الرائد سلامة يلحظ بعينه كيف أن الرائد إسكندر يمارس فوقية على سائر ضباط الفوج، بل كان يتعامل معهم بازدراء، الأمر الذي جعل الرائد سلامة و هو من بني معروف يسعى لإثبات قدرته على مواجهة الرائد إسكندر، و أن بني معروف - بحسب ظن الرائد سلامة - هم الأجدر باستلام دفة القيادة في سورية من أقليات الساحل السوري [ كان بين أبناء الساحل السوري و أبناء جبل العرب ثمة كيد قديم أسبابه كثيرة ]

و إذن الأمر الذي عجز عنه الرائد إسكندر سيثبت الرائد سلامة أنه غير عاجز عنه و أنه - أي الرائد سلامه - بمقدوره = حسب ظنه = أن ينظف الفوج من أمثالي من المتدينين، أي سيثبت الرائد سلامة للجميع أنه الأقوى، و أنه يملك مؤهلات القيادة، و كنت أنا ضحية هذا الظن ! 

و لكن، هل كانت أوامر الرائد سلامة هي السبب الحقيقي وراء حلق لحيتي، أم ثمة أسباب أخرى؟! هذا ما نتابعه في ورقات لاحقة من هذه السلسلة المباركة 
دمتم جميعا بخير 

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس 109
***
شوكة في حلوقهم

منتصف الشهر الثامن من عام 1981 ...
ناداني الرائد سلامة بعد انتهاء الاجتماع الصباحي و كنا لا نزال في ساحة الاجتماعات، فيما توجه سائر العناصر لممارسة مهامهم المعتادة

ناداني بطريقة الآمر المتسلط و هو يشير إلي قائلا: " أنت، تعا لعندي "
امتثلت أمامه و أنا أقول : حاضر سيدي 
قال: من أي دورة أنت ؟ 
قلت: من الدورة 41 سيدي 
[ هنا عرف الرائد سلامة أنني قديم في هذا الفوج و أن الرائد إسكندر على علم بمسألة لحيتي و لم يفعل شيئا بشأنها ] 

قال: من أي مدينة أنت ؟ قلت: من حلب 
قال: من مدينة حلب، أم من ريفها؟ قلت: من المدينة [ هنا عرف الرائد سلامة أنني من مدينة نبتت فيها جذور ثورة المتدينين على حاكم أرعن ] 

سألني قائلا: هذه اللحية عن دين ؟ قلت: نعم
قال: المتدينون في حلب فيهم المتصوفة و فيهم الإخوان، فمن أيهم أنت؟ قلت: شيخي هو من العلماء العاملين. قال: فمن شيخك؟ قلت: هو الشيخ طاهر خير الله. قال: ألم يعبر هذا الشيخ يوما عن رأيه في النظام؟ قلت: لم أجده يتدخل في السياسة. قال: فمن أين إذن جاءت جذور التزمت في حلب ؟ قلت: ذاك ما لا أعرفه. قال: ألم يقل لك الرائد إسكندر شيئا في لحيتك هذه؟ قلت: سألني عنها يوم قدمت الفوج منذ سنتين و نصف و قلت له بأن صورة هويتي العسكرية موسومة بلحية. قال - الرائد سلامة - : سوف تحلق هذه اللحية و سوف نبدل لك تلك الهوية

في اليوم الثاني من هذا اللقاء كان الفوج قد بدأ بالاختبارات الرياضية، و كنت قد نلت فيها المرتبة الثانية، وحظيت على إثر ذلك بإجازة مدتها عشرة أيام أقضيها في حلب، و كانت تلك هي الإجازة الوحيدة التي نلتها و خرجت خلالها من حالة الإقامة الجبرية التي كانت مفروضة علي

استدعاني الرائد سلامة و قال لي: قد وافقت لك على الإجازة و يتعين عليك خلالها أن تعود إلينا و قد حلقت هذه اللحية

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس 110

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

قارعتُ ظِلاً بقلم علي الموصلي

قارعتُ ظِلاً  ّ:::::::::::::: قارعتُ ظِلاً مِن مدارك يا زُحل لي خان عُمراً كم خيالٍ قد قتل إختار عُنقي كي يُمّهِدَ مَقتلي وَزدادَ ضغطاً في ا...