السبت، 24 يناير 2026

الخمس دقائق الاخيره..من حياته بقلم نصر سيد بدر طلحه

الخمس دقائق الاخيره..من حياته
    عاش اكثر من سنه بعد وفاة زوجته رحمة الله عليها..وحيدا حيث كان اولاده قد تزوجوا..وكان يعيش مع زوجته الراحله بمفردهما.. وبعد
رحيلها ذاق مرارة الوحده وعاش في حاله من الياس الداءم وعدم القدره علي التكيف مع الحياه وحده ..كان يشعر كل مساء بسرسوب رفيع من الوحده والحزن يتسلل الي قلبه وكل جوارحه فيطبق علي انفاسه الي حد الاختناق .. وكان الليل ياتي عليه بهمومه والامه فيعتصره ويتركه حطاما..ويطلع عليه النهار دون ان تكون رفيقة حياته
معه فيشعر بالوحده اكثر فاكثر ..
   تعرف بعد ذلك علي من احكي عنها ..تعمل مدرسة في مدرسة تربيه فكرية لذوى الاحتياجات الخاصه ..حادثها تليفونيا اول الامر اعطي
كل منهما للاخر فكره عن ظروفه وعن حياته ..كان لديها هي الاخرى ظروف عائلية معقده الي حد ما.. منفصله..كان بداخلها قدره كبيره علي الاحتواء واستطاعت خلال فتره بسيطه ان تغيير من حياته تغييرا
كبيرا ..عاد للابتسام والرغبه في الحياه والكتابه التي يعشقها والشعور
بالتفاؤل ..شعر معها ان قلبه عاد يدق من جديد وانه يمر بحاله لم يسبق وان مر بها..اعادته للحياه مرة اخرى بعد ان كان شبه ميت .
    ببساطه شديده احبها حبا شديدا ملك عليه حياته خلال فتره بسيطه
ولم يستطع الاستغناء عنها ولا عن سماع صوتها الذي كان يتخلل مسامه وخلاياه فيجعل قلبه يخفق بصوره لم يعتاد عليها..تمني الا يفارقها لحظه واحده بعد ان بددت برد ايامه وظلام لياليه .
   هي ايضا كانت تحتاج لمن يخرجها مما هي فيه واستطاع هو بحنانه 
وحبه فعل ذلك ..اصبحا شخصيتين مختلفتين تماما عما كانا عليه قبلا
اعترف كل منهما بحبه للاخر وتعاهدا علي البقاء معا وعلي الزواج..
كتب فبها شعرا ونثرا وخواطر كان يقراها لها مساء كل يوم فكانت تعيش في حاله من النشوه تتضح في صوتها وهي تحادثه ..كانت الاحاديث بينهما تستمر حتي ساعات الفجر الاولي ..استطاع خلال احاديثهما المسائية ايقاظ الانثي النائمة بداخلها..مرت الحياه بينهما في
سلاسه ويسر وكان يلتقيان مرتين كل اسبوع في احد نوادي منطقة
مصر الجديده لقاء يستمر ما يقرب من اربعة ساعات يمر وكانه دقائق 
معدوده وكان من يجلسون حولهما يحسدونه علي جمالها الفائق وكانت
مثله تهوى القراءه والكتابه فكان كل منهما يعرض علي الاخر ماكتبه وكان يترك في نفسيهما اثرا جميلا.
  الي ان دخلت الغيره بينهما وكانت تحمل داخلها قدرا من العصبيه نتيجة عدم وجود حياه زوجيه..وكانت الانثي داخلها متحفزه..مستفزه..
بداتها بغيرتها عليه من بعض من كن يعلقون علي كتاباته التي ينشرها
علي الفيس..ويوم بعد يوم افلتت منهما بعض العبارات بعصبيه نتيجة
الغيره الشديده..حتي وصل الامر الي طريق مسدود واصبح فراقهما
شيئا حتميا.. نظراً لتكرار الصدامات وكان كل منهما يتشبث برأيه رغم ان كل منهما كان يريد الاخر بشده ويحبه بعمق .. ولكنها كانت غيوره بطريقه لا توصف.. وهو كان يرفض أى تشكيك فى اخلاصه لها 
انتابه اليأس فارسل لها فجر احد الايام رساله يطلب فيها اعتباره ميتا
وانه خرج من حياتها ..حدثته في الهاتف ..بكت تاثرا بما ارسله حاولت
التلطف في الحديث والعوده الي ما كانوا عليه ووصل ما انقطع..ولكن
كان امره قد استقر علي فراقها رغم محبته الشديدة لها .
    قضي هذا اليوم في انجاز بعض الاشياء الهامه التي لا تحتمل التاجيل ..وفي المساء كان قد استقر علي شيء ما نوى تنفيذه دون
ابطاء ..طلبها في الهاتف ليودعها وداعا اخيرا ..قال لها ان لها تاثيرا
كبيرا في تغيير حياته عما كان عليه وفي عودة قلبه للشعور بما لم يشعر به من قبل ..وانه لم يحب غيرها مثل هذا الحب الذى شعر به
تجاهها ..فقالت له غدا تقابل اخرى وتحبها..فااوضح لها ان احلامه كانت
تدور حولها وانه لم يتصور نفسه يعيش مع غيرها..وحتي لو عرف وتزوج كل يوم اخرى غيرها. .فلم ولن يعشق سواها. .وان حبها لن يخرج من قلبه الا مع روحه وهي تصعد للسماء بعد وفاته..قالت له غدا نرى ..قال لها لن يدخل قلبي بعد حبك الا الالم ..ساظل احبك ما دمت حيا ..ولن اتوقف عن حبك الا عند وفاتي..وانه لن يستطيع العيش بدونها..وقبل ان تعلق بكلمه واحده سمعت صوت طلقة رصاص خرجت
من مسدس كان يضعه بجانبه دائماً. .حقا عشق ..ووعد ..واوفي بوعده
لم يدخل قلبه بعد حبها..الا طلقة رصاص..والالم..والموت .
..................... 
بقلم نصر سيد بدر طلحه القاهره

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

مبرووك عليك الفرحة بقلم الحبوب الشبشاوي

مبرووك عليك الفرحة ان شاءالله تدوم وهجرتني يا قلبي    قلت لك إني لك قد أصطفيت        وبك وحدك قد أكتفيت                    لكنك      ما أرعو...