لا تنثروا بكل رمادي
فلا دينٌ بقلب حبيبتي و لا وجدانٌ في طريق
بلادي
فقد تاهت و هي تحمل ببقايا القلب المقتول
في الرحيل
قالت لي دع الحروف كلها أن ترتب لك خيالك
البعيد
و إعتنقها حزناً من بعدي حرفاً فحرفاً
لتنساني
و دع قصيدتك الأخيرة أن تطوي باسطرها بالمعنى
الذي يحمل عنك كل ماضيك بالكلمات
وجعاً
و إعفو عنها إن تحسرتَ على السنين و على
أيامك الأولى
أو عجل لثراك المنتظر و أطوي بظلك حتى آخر
الزمان
و إعتذر من الليل و أنت تحصي بكل النجوم الهاوية
لجهة موتك قبل بلوغ قمة
الإنكسار
فأنا قد شوهت بصورة الحب و قتلته و نسيت
كل زمن الحلال قالت له
قال القلب لآخري هل مازال بقي لدينا متسع من
الوقت لكي أنبض بحياتك بعد .؟
فأريد أن أجمع بكل مفردات الوحي و أعبر بالخيال
بكَ لجهة أخرى بعيدة عن جرحي
الهادم يا أناياي
فهل عدت ثانيةً تبكي بالكلمات هل تذكرت
أيامها
أم لم يبقى عندي ما أحمله عنك من الوجع
مع الوقت لغدٍ
مكسور
ففرَ مني الزمان مني و منكَ لزمن الكآبة و قيدنا
بالضجر معاً و بالنسيان
فلم ننجو
ثم قال لها و هو حزين من بعدكِ يا حبيبتي قد
إحتكرت كل أحزان لنفسي و
انكسرت
فلي رغبةً بالتذكر لأمسنا البسيط و في كل الكلام
قبل المساء الطويل الذي سيأتي
متلثماً ليقتلني
فهل مضيت بعدها أهزي كعادتي لوحدي بالكتابة
فراغٌ فراغٌ فراغ
و لكني كنت أريد إمرأة واحدة فقط معي
على الأقل بليلتي
أنا و إمرأة من ريح بغرفةٍ مقفلة علينا من الخارج
جيداً
و بلا نوافذ و لا ستائر فعلي أجازف بالإنتحار
حين أنسجم مخدوراً و أتخيل
فهناك ضوءٌ يشع من البعيد بصورة الخسارة
و يسطو على حصار ظلامي و ظلامي
هو ظلامي
لا يخبئه غيري فلا حصة للآخرين به فكلما زاد
الحزن بقلبي أدركت حجم
الكارثة
و كلما وقفت أمام مرأتي أبكي اندهشت من صورة
الغريب الذي يحدق
بي
فأسأل نفسي دوماً من هو هذا الشخص الغريب
الذي أبصره فلا يبصرني في
مرآتي
هل هو شبحٌ و مازال يطاردني و يشدني للرقص معه
أمام الليل الكئيب بفرط
الوحدة
أم هو آخري الشخصي الذي ضيعني و ضيعته
على دروب الملح بالخذلان
فإني مازلت هنا و هناك أحتاج بعطشي لفراش
واسعٍ من حرير
كي أنام عليه بحلمٍ صغير
يكسرني
هل تذكرين رائحتي و جسدي النحيل سيدتي معكِ
يا إسطورتي المهينة بالعذاب في
الأزلية
فأنا المشدود المصلوب على جدار الذكرى
فأحتاج
و قد أحتاج أكثر من حاجتي
إليكِ
و إلى جسدٍ يفرغ بشهوتي الأبدية كلها كدفعةٍ
واحدة
و يحتضن ملامحي المتجاعدة خلف
الغياب
فأين تلك التي كانت تمارسُ معي رقصة الأرواح
بلحظات الجنس
و تنام مؤمنة بالنكاح و بمشية الله
فلا تدعوا الموت يسرع في ضجري ليغتالني و
يسرقني من مسائي و من
عاطفتي
فالخيال هو قسمتي في ذاك الخيال البعيد
العصي على الروح
فماذا سيقولون عن جسدٍ يفيض بالغليان و يتمرد
يشتهي إمرأة من الذكريات
سأقفز من كف الموت إلى حضن إمرأة تدلك
نهدها بمخيلتي
فلا أريد أن أموت بسكة دماغية أو بالحسرة
و أنا نائمٌ بفراشي الحجري
بل أريد أن أموت واقفاً بين الكلمات لأحيا
بها بسلامتي
فمن أنت يا أيها العصي على لغتي لتحكي و تقول
عني كل شيء في قصيدتي و تشنق
حكايتي الأولى
فتعال يا سيدي الصغير فربما أحن معك من جديد
لتلك الصفحات
التي داعبت مشاعر اللقاء و أمطرت سحاباً
من لهب
فأحمل عنك من ورائك بكل الخطوات الندم يا
أيها الغريب
و أحملك على دروبك القاسية و أنسى صلواتك
مع الحجر
فإعتذر عما فعلته بي يا صاحبي قبل أن تدفنني
في خيالك الواسع الضيق
الجريح
و إلتمس عذراً من نفسك المقسوم و عني
في الهلاك
و من طلبوا إغتيالك بذات يوم بأيام
الرحيل
و انفجر حجراً في وجه السماء حتى ينسجم غيابها
البعيد مع غيابك البعيد فتلعن الزمن
و كل الوقت
فالإنتظار يا صاحبي هو ساحة التعذيب بك فلا
تحمل سقوطك فوق نعش
القصيدة
فمازالت تنقص القصيدة أحرف أخرى و معنى
يحمل عنا الإنكسار و مفردات تحاكي
الوحي الإله
و شاعرٌ جيد غيري متمرسٌ على الكابة في المساء
لم ينكسر بعد
شاعرٌ يتقن اللغة العربية الفصحى و يفيض بالكلام
عني و يعرف كيف ينهي رسالة
العناء
فمروا يا منشدون بجرحي إلى جرحي كما
تريدون أن تمروا
و سيروا في الرحيل لبعيدكم هناك خلف الجنازات
و دعوني لوحدي
أفسر بسقوطي للسنين كلها شكل الوجع
بداخلي المكسور
فأنا يا منشدون أريد أن أتجاوز مرحلة الحظر
المفروض على حياتي
و أريد أن أتحرر من التحجر و من البكاء و أنسى
هتافات الوجع بالقصيدة العصية
على الكلمات
و ربما أغلق كل الطرق التي تؤدي إلى ذاكرتي
أمام الكلمات
فلا اريد أن أتذكر أحداً في حياتي و لا أريد
أن أبكي أكثر من بكائي
الطويل
فسوف أحطم أمامي كل مرآة أصادفها في طريقي
لمسائي المريض
التي تعكس وجعي بالعابرين لأشقى بها
بصورة الفراغ
فأنا هنا مازلت جالسٌ على طاولتي منذ البعيد
و فنجان القهوة
أمامي
مازلت أفكر بالفراغ و بكل الأشياء التي خسرتها
منذ أدركت بأني بلا أجنحة
كالملاك
خذوا مني يا منشدون كل شيء أيامي و سنيني
و صورتي بأول اللقاء معها
و اتركوا لي فقط تلك الصورة التي رسمتها عن
الحياة
عندما كنت طفلاً صغيراً بريئاً أعتق بالحلم
لأنهض للسماء
ذاكرتي تؤلمني فقد يحتاجني وحيٌ ما في الكتابة
فأنتمي للكلام فأقول كلامي و أختصر
كل الوجع لذاتي
هل تألمت و اكتمل فيض التعثر فيك يا أيها الغريب
تقول القصيدة لآخري الشخصي
فلا أجيب فالصمت قد أخذ مني كل الأحاديث
الحوار و نفاني
أمامي هناك ورقٌ أبيض و مازلت أنتظر الإلهام
من سيرة ذاتية
متعثرة
فهل مت معي دون أن تدري يا أخري بموتك
الملعون
أم مازلت هناك بجنازتي تخوض بتجربة شخصية
بديلة بالموت الطويل و دون أن تحمل
واقعك المر
فعد بخيبتك إلى هناك سالماً و معافى لجنازتي
لتعود إليك رعشة الروح فتشفى
من الحنين
فلا تسرق مني كل الوقت فإن أردت أن تغني
من الوحدة و الضجر
غني بليلك الواحش بحزن الكمان و بلغة القصيدة
عن الوجع
على الوداع الذي كسرك الذي
دمرك
و إن أردت هناك أن تبكي في النعش طويلاً و مع
النعش على حياتك المهزومة
بالعذاب
إبكي كما تريد و كما تشتهي نفسك يا صاحبي
ان تبكي
و قل لمن كسروك و طعنوك هناك و أهانوك من
بين هياكل القتلى
خذوا رمادي كله و إنثروه في الهواء فربما
يرتاح الزمان بهلاكي
فمازلت منذ ألف عامٍ و أنا أتضرع بالهلاك بعد رحيلكم
في مسائي الطويل
لوحدي
فارغٌ أنا من أثر البقاء و من صحبة الحياة البعيدة
و من كل شيء
ها أنا وحدي أدخن سيجارتي بحسرة السنين
كلها و أفكر بالإنتحار
و أرسم من الألم بوحدتي غيماً أبيضاً بإحتراقي
من الحرمان
فهل وجدت فيني شيئاً يا أيها البعيد ما يشبه
صورتي القديمة لتقتلني في
النسيان
أم إنك عدت ثانيةً إلى ذاكرتي لتعيد إليها صور
الرحيل و كل الأوجاع
فكلما وقفت أمام المرآة صباحاً عاتبت نفسي
و بكيت ندماً
و على كل شيء و على ذاك الحظ الباطل
العاطل في الإنكسار
ثم شتمت بعدها السنين كلها التي أودت بحياتي
للجحيم و تكالبت معي
فكيف أتقدم نحو الحياة لأعيشها ثانيةً و أنا
لا أملك
تلك الخطوات التي تحملُ
نعشي
فيا أيها الوجع الثقيل بالروح تمهل فلا تمتحن
بقايا حياتي المهدورة
المغدورة المبتورة على دروب الغياب يا أيها
المنسي
فإنتظرني هناك ريثما أحمل نعشي من زمنك المر
و نعشك المنسي بين
الذكريات
و مر بجنازتي للنسيان خلف الجنازات بالوداع
خلف كل الحكايات
و دعني لوحدي أزف بلعنتي خبر الوفاة للأيام في
القصيدة قبل وفاتي
دعني يا أناياي المكسور أن أقرأ من القصيدة ما
يشبهني من الكلام و أختصر
فنائي البعيد
حتى إذا مروا من هناك على قبري المهجور الغرباء
المسرعين قالوا هذا هو
هذا هو نشيده الأبدي في الوجع عن الحب
و الحياة
في زمن الإنكسار
ابن حنيفة العفريني
مصطفى محمد كبار ....... في ٢٢ / ١٢ / ٢٠٢٥
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق