( صوم رمضان بعلم فقه الصيام وترويض النفس )
د / علوي القاضي .
... يجب على المؤمن تعلم فقه الصيام وأحكامه وآدابه ، حتى يتم صيامه على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه ، فيستحق بذلك الأجر والثواب ، وتحصيل الثمرة المرجوة والدرة الغالية وهي (التقوى) ، وكم من إنسان يصوم ولا صيام له ، بسبب جهله بشروط الصيام وآدابه وما يجب عليه فيه ، وكم من إنسان يجب عليه الفطر لمرض مهلك أو لعذر شرعي ، ولكنه يصوم فيأثم بصومه ، فلابد من تعلم فقه الصيام وأحكامه ، وهذا واجب وفرض عين على كل مسلم بالغ عاقل وجب عليه الصيام
.. والنفس كالطفل إن شب على *** حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
... فيجب ترويض وتعويد النفس على أحوال وأعمال الصيام مثل :
.★. (الصيام) ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان كله إلا قليلاً ، وكان ذلك ضروريًا لتعويد النفس على الصيام ، حتى إذا جاء رمضان كانت مستعدة بلا كلفة ولا تعب يمنعه عن العمل ويحرمه من كثرة التعبد
.★. (القيام) ، وهي سنة عظيمة أضعناها ، ولذة عجيبة ما تذوقناها ، وجنة للمؤمنين في هذه الحياة ، ولكنا يا للأسف ما دخلناها ولا رأيناها ، القيام مدرسة تربى فيها النفوس ، وتزكى فيها القلوب ، وتهذب فيها الأخلاق ، عمل شاق ، وجهاد عظيم لا يستطيعه إلا الأبطال من الرجال ، والقانتات من النساء ، الصابرين والصادقين بالأسحار ، القيام وصية النبي لنا وعمل الصالحين قبلنا (عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ، وقربة إلى الله تعالى ، ومنهاة عن الإثم ، وتكفير للسيئات ، ومطردة للداء عن الجسد) ، إن تعويد النفس على قيام الليل ضروري قبل رمضان وبعد رمضان وهو إن كان لازمًا لكل الناس فهو للدعاة والأئمة ألزم ، ففيه من الأسرار ما تنفتح له مغاليق القلوب وتنكسر أمامه أقفالها ، فتنزل الرحمات والبركات ويفتح على الإنسان من أبواب الفهم والفتوح مالا يعلمه إلا الله ، ومن تخرج من مدرسة الليل يؤثر في الأجيال بعده إلى ما شاء الله ، والمتخلف عن مدرسة الليل تقسو قلوب الناظرين إليه ، فعليك أيها الحبيب بمجاهدة النفس على القيام ولتكن البداية بركعتين ثم زد رويدًا رويدًا حتى ينفتح قلبك وتأتي فيوضات الرحمن
.★. (كثرة التلاوة) ، شهر رمضان شهر القرءان ، فللقرآن في رمضان مزية خاصة ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتدارس القرآن مع سيدنا جبريل في رمضان كل ليلة ، وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل في قيامه
... وهكذا كان السلف والأئمة يولون القرآن في رمضان اهتمامًا خاصًا
...تحياتي ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق