الثلاثاء، 17 فبراير 2026

بلسم بقلم يحيى محمد سمونة

بلسم

و إذن انتهت مشكلة إضرابنا عن الطعام الذي كنا قد أعلناه رافضين أن يسرق طعامنا من قبل بعض ضباط الفوج، و كان الرائد إسكندر ضابط الأمن قد سعى إلى إنهاء تلك المشكلة بطريقة مخابراتية احترافية، حيث أنه عمل على احتواء الأزمة بمعسول الكلام أولا حتى إذا هدأ الجند و تم السماح لهم بالدخول إلى المطعم، شرع الرائد من مكتبه بتنفيذ مخططه الذي خلا من خلق كريم و من نقاء سريرة

لقد تباطأ الرائد بعض الشيء في تنفيذ مخططه ريثما يغفل الجند عن مشكلة العصيان الذي كان في المطعم، و ريثما تعود الأمور في الفوج إلى طبيعتها دونما صخب

في اليوم الثالث أو الرابع من تلك الحادثة تم طلب الرقيب موفق التوجه إلى نقطة الحراسة التابعة للشرطة العسكرية و هي تبعد قرابة مئة متر عن الباب الرئيسي لفوجنا، ثم بعد يومين آخرين تم طلب رقيب آخر إلى تلك النقطة و ذلك من طريق إذاعة الفوج، كلاهما اختفى أثره

بدأت على إثر ذلك أشعر بخوف شديد و قلق، و بت أفكر عما يجب فعله فيما لو طلبوني إلى تلك النقطة، ولم أجد جوابا أركن إليه و أطمئن 

طاشت سهام عقلي إذ سمعت إذاعة الفوج تطلب مني التوجة إلى مفرزة الحراسة تلك..
يا إلهي، كيف أفعل ؟! 

توجهت إلى الرقيب أحمد - صديقي - و كان يعرف رئيس تلك المفرزة، و طلبت منه التوجه إليه و الاستفسار عن حقيقة الأمر، و أن يستفهم منه بشكل غير مباشر و دونما تصريح

كان أحمد صديقا ودودا بحق، إذ قال لي أبشر شيخ يحيى، أنا لها، و انطلق مسرعا لا يلوي على شيء، و تركني في حالة توجس، و ثمة خواطر شتى تتقاذفني، غير أنه كان لي بلسما لأعتى الجروح  

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس 122
*****
حلوان

ما زلت أتابع معكم أيها الأحباب أحداثاََ كنت أعيشها في الفوج 39 إشارة، يوم كنت أمضي خدمة العلم بين الأعوام 1978 - 1981

كانت دولتنا السورية العتية يومها تعالج أمور الوطن و المواطن بكثير من حدة وصلف و عتو، و هدر و سحق للكرامة

و باعتباري كنت ملتحياََ، متديناََ في فوج الإشارة39 ، و باعتبار أن الصراع كان يومها على أشده بين دولتنا العتية و أصحاب اللحى من المتدينين، لذا كنت ممنوعاََ من إجازات أفرح و أبتهج خلالها بلقاء الأهل و الأحبة، ذلك أن دولتنا العتية آنذاك كانت تضغط على المتدينين من منتسبي مؤسساتها و تمنعهم من التحام مع أولئك الذين تمسكوا بدينهم و أعلنوا رفضهم ل عتو دولتهم

و حين طلبت مني مفرزة الشرطة العسكرية التوجه إليها عند نقطة الحراسة، كان ذلك عندي لا يحتاج إلى تفسير، فالمؤسسة العسكرية لا تسمح باعتقال منتسبيها داخل وحداتهم بل بعيداََ عن تلك الوحدات، ذلك كي لا يكون ثمة صخب و شوشرة ينجم عنها تبعات غير محمودة 

لذا رأيتني أرسلت صديقي أحمد جهة المفرزة يستطلع بطريق غير مباشر حقيقة الأمر و يسارع إلى إخباري، عساي أتدارك الموقف 

تخيلوا معي أيها الأحباب حال جندي ينام و يستيقظ على هواجس مريرة، و هو في ذات الوقت يطالب بالحفاظ على أمن و حدود وطنه!

لم يتأخر صديقي أحمد عني كثيراََ إذ سرعان ما عاد من المفرزة و على وجهه علامات بشر و ضحكة عريضة و مد يده إلي و قال: " أعطني الحلوان" [ كلمة حلوان عندنا في حلب تعني إكرامية منك لمن يبشرك ببشارة خير ]

تأثرت بحال صديقي و بت أضحك بطريقة شبه هستيرية - ذلك أن كابوساََ كان قد إنزاح عن كاهلي، حتى و إن كنت لم أفهم القصة بعد

لكنني لمحت في عيني صديقي أن أمرا ََ ما يدار في خفاء و أنه أمر مفرح

ما لبث صديقي أن مد رأسه نحو باب المهجع و قال بلهجة مرحة و هو يضحك طالباََ من أحدهم الدخول: " إظهر و بان عليك الأمان "

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس 123

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

لمة رمضان بقلم حسن الشوان

....... لمة رمضان ........ مستنين الخير يهل هلالهُ  شهر الكرم لكل القلوب  البيوت بتتزين لإستقبالهُ  مع لُقا الحبيب للحبيب  مشتاقين نتعطر بج...