مُشتاقٌ لِذاكَ الزَّمَنْ...!
عطشانٌ لِسِحرِ السَّكينةِ في ألفِ قَرْيَةْ...!
لشجرة وسدرة...ودرب بسيط ومرعى...
لطعم حبة تين في صمت الكروم...
ليوم...لعبث طفولة فيه بلا معنى...
مُشتاقٌ لِحُضْنِ أُمِّي يحن...
بي شوق لِغَضْبَةِ أَبِي وصَخَبِ الشَّايِ
في هَجيرِ الظَّهيرَةِ...!
لصوت النداءْ...حين يناديني...!
مُشتاقٌ لِلاختباءِ... خَلْفَ أحلام "الدِّمَنْ"...!
بي لَوْعَةٌ لِدُروبِ الطُّفولةِ عندَ "هَرِية"...!
لمعبر لِتينِ للشَّوكِ... لِلخَلْوَةِ البِكْرِ...!
يجرّني صدى ذلك الزمن...!!!
بي شوق لتراب "العيثة" ومدى...!
مشتاق لِحَفْنَةِ طِينٍ والثرى...
"للسفية" للوادي إلى الجبل جدا أحن...!
أَحتاجُ أَنْ أَرْتَوي مِنْ نَبْعِ دَمْعي والشَّجَنْ
وأَحتاجُ نسمة هواء...
نقية طيبة غالية لا يقدرها ثمن...
أَحتاجُ فأسا ومحراثا...
يَنْبُشُ الأديم وطيب الثرى
لتفوح منه أعبق ريح للوطن....!!!
فأنا مشاق منذ مولد التاريخ
وشوقي بعمر الزمن...!!!
بي رغبة للسفر في الذكرى
في مدى الأمس الجميل
محتاج في سفري...
كحاجة عرش بلقيس الثقيل...!!
محتاج الى ألف عفريت وجن...!!
أَحتاجُ رِيحَ سُلَيْمانَ تَحْمِلُني
إلى اليمن..و إلى جَنَّاتِ عَدَنْ..
بي شوق لليلة سمر...
للصقيع والهجير و لهمي المطر...
أحتاج دادة ترويلي الحكايا
مشتاق وجه أبي...
ضاحكا عند المرايا...!
آنس إليه ينجلي عني الشجن...
انا الغريب في متاهات الرواية
انا البدوي في ضجيج المدن...
كُلَّ عامٍ.. حينَ يحل أيلول...
والبرد وتشرين والحنين...
حين تبدأ المطر بالهطول
عند العود للمدارس
من جديد عندما تفوح
رائحة الطبشور والرصاص
وتفوح معهارائحة الشجن
تسأل ذاكرتي الغمام...
والطيور المسافرات في الآفاق
وأسراب الحمام...
ما سر هذا الحنين الدفين
وهذا السحر لِمَنْ...؟
أُجيبُ عَنْ هاذي الدروب...
و عن الخريف وبرد سبتمبر
وعن ٱعتمالات الغروب:
-"إنها سمفونيه الذكرى
أقبلت من طيات ذاك الزَّمَنْ"
-إنهابنت الحنين وريح للصبا
من هبوب الشَّرْقِ والهبوب...
بنت ذلك اللحن الطروب...
بنت ذكرياتي حلوها ومرها
بنت آلاف المعاناة و المِحَنْ!
وفي أقصى الأماني..
أَحتاجُ لَحْنَ حُزْنٍ
وتُراباً.. ووَطَنْ...!
عطشانٌ لِسَكينةِ ألفِ قَرْيَةْ..
أَحتاجُ طُفولَةً تعود خَمسينَ عاماً لِلوراءْ..
لِربيعِ الأَمْسِ يَزهرُ في القِفارْ...
لضوء النهار على واجهات الديار
وأمن الحقول وتلك الربى
وسلام الأفق البهي والجبل
وصفاء زرقات السماء
لعود القطيع وشمس الضحى
لِدُروبٍ يَنْجلي عنها هَشيمُ الهَجْرِ..
لأعودَ طِفلاً وَليداً..
وعَقارِبُ السَّاعَةِ تَدورُ عَكْسَ الزَّمَنْ..
أنا يا أُمنياتُ غريبٍ في يَومِ عِيدْ..
بعيدٌ عن الأهلِ والخِلاّنْ..
مُضْنىً بِحَنينِ الشَّوْقِ لِلْوَطَنْ..
ظمآنُ لظلِّ القرى النائمة
مُشتاقٌ لِذاكَ الزَّمَنْ!
-سمير بن التبريزي الحفصاوي🇹🇳
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق