الثلاثاء، 24 مارس 2026

براءة بقلم يحيى محمد سمونة

براءة

كنت قد حصلت من الفوج على إجازة عشرة أيام أقضيها في مدينتي"حلب" المدينة التي استعصت على النظام، زمن حكم الأب المقبور -نهاية العقد السابع من القرن المنصرم -  

وكنت قلت لكم أن تلك الاجازة كانت مكافأة لي من قيادة الفوج على تفوقي في اختبارات الرياضة

وفي طريقنا من دمشق إلى حلب كنا أنا وعسكري كان بجانبي في حافلة النقل نتبادل أحاديث شتى حول الأوضاع في وحداتنا العسكرية التي نخدم فيها 

وحين ذكرت لرفيق السفر هذا قصة الخبير الروسي وكلماته المتضمنة استصغارا وتحقيرا لأمة العرب حين قال لي: أنتم العرب همكم الوحيد في دنياكم الطعام و النكاح

هنا سألني رفيق السفر هذا - وكانت دماء العروبة تغلي في عروقه وفي جميع مفاصله - سألني قائلا: بالله عليك قل لي بماذا أجبت هذا السفيه ؟!

قلت لرفيق السفر: هنا تكمن المشكلة، فالخبراء كلهم - وكل امرئ أجنبي غير متعمق بأدبيات وثقافة أمة العرب - تجدهم يلوكون كلاما إما أنه يعبر عن ضحالة فكرهم وفهمهم، أو أنه يعبر عن مدى تأثرهم بما تسوقه الماكينة الإعلامية من كلام تافه، مغرض، يراد به هدم الصرح الشامخ لأمتنا

وذهبت بعدها أؤكد لرفيق السفر أن المشكلة لا تكمن في كلمات هذا الخبير، بل ما أكثر عوام هذه الأمة ممن يؤكد ويصادق ببلاهة منه على عجز هذه الأمة عن الترفع عن النقائص والترهات

وقلت بأن جهودا جبارة تم بذلها على سبيل الوصول بمجتمعاتنا إلى قناعة، مفادها: أن هذه الأمة هي أمة متخلفة مهزومة مهزوزة تافهة لا رصيد لها من العزة والكرامة والرفعة

قلت، وبالمختصر يارفيق سفري فإنه لم يكن همي أن أرد على ذاك الخبير فالمشكلة أكبر من هذا بكثير لأنها مشكلة إعادة اعتبار أمة سلبت منها كرامتها في وضح النهار  

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس 135

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

قسم بالله بقلم قاسم الخالدي

قسم بالله وحق من رفع. السماء وسواها اني اعشقها بصدق وقلبي يهواها لقد رأت عيناي كل نساء البلاد فما اختار قلبي فتاة يوم سواها فكان طريقها بكر...