بقلم/نشأت البسيوني
يمر الإنسان في حياته بمراحل كثيرة يظن في بعضها أن الطريق أصبح مظلما وأن الأمور وصلت إلى نقطة لا يرى بعدها شيئا واضحا فيقف للحظة يتأمل ما حوله ويحاول أن يفهم كيف وصل إلى هذا الشعور الذي يجعله يعتقد أن كل شيء أصبح ثقيلا وأن الأيام تسير ببطء لا يشبه ما كان يشعر به من قب لكن الحقيقة التي يكتشفها مع مرور الوقت أن أصعب اللحظات في حياة الإنسان
كثيرا ما تكون قريبة جدا من لحظة التغير فكما أن الليل يشتد ظلامه قبل ظهور أول خيط من النور كذلك تمر حياة الإنسان بلحظات تبدو وكأنها نهاية الطريق بينما تكون في الحقيقة بداية لمرحلة جديدة لم يكن يتخيلها في تلك الأوقات يتعلم الإنسان الصبر بطريقة مختلفة لأنه لا يصبر فقط على الظروف بل يصبر على نفسه وعلى أفكاره وعلى القلق الذي يحاول أن يقنعه أن الأمور
لن تتغير ومع كل يوم يمر يبدأ في اكتشاف قوة لم يكن يعرف أنه يملكه هذه القوة لا تظهر فجأة بل تنمو بهدوء مع كل تجربة ومع كل موقف صعب يمر به الإنسان حتى يصل إلى لحظة يدرك فيها أن ما كان يظنه ضعفا كان في الحقيقة مرحلة من مراحل البناء الداخلي
وعندما ينظر إلى الماضي بعد ذلك يفهم أن تلك الليالي الطويلة التي ظن أنها بلا نهاية كانت في الواقع الطريق الذي قاده إلى فهم أعمق
للحياة وإلى قدرة أكبر على مواجهة الأيام القادمة وعندها يدرك الإنسان أن الفجر لا يأتي فجأة بل يولد من قلب الظلام وأن اللحظة التي يشعر فيها أن كل شيء أصبح ثقيلا قد تكون هي نفسها اللحظة التي تسبق بداية النور الذي كان ينتظره دون أن يدري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق