السبت، 2 مايو 2026

أَمُرُّ جَنْبَ الحِيطَان بقلم محمد السيد حبيب

أَمُرُّ جَنْبَ الحِيطَان
أَمُرُّ جَنْبَ الحِيطَانِ الَّتِي شَهِدَتْ  
عَلَى هَوَانَا.. وَفِيهَا الذِّكْرَيَاتُ صُوَرْ

أَلْمَسُ الطُّوبَ كَالْمَجْنُونِ أَسْأَلُهُ:  
هَلْ تَذْكُرِينَ خُطَانَا؟ هَلْ نَسِيتِ الأَثَرْ؟

هُنَا وَقَفْنَا.. وَكَانَ اللَّيْلُ ثَالِثَنَا  
وَالنَّجْمُ يَشْهَدُ أَنَّ الحُبَّ كَانَ قَدَرْ

هُنَا ضَحِكْنَا.. وَكَانَ الصَّمْتُ أُغْنِيَةً
وَالعَيْنُ تَحْكِي حَدِيثاً لَيْسَ يُخْتَصَرْ

هُنَا تَعَاهَدْنَا أَنْ لَا نَمُوتَ هَوَىً  
وَأَنْ نَظَلَّ.. وَلَوْ عَادَى الهَوَى القَدَرْ

يَا حِيطَانَ العُمْرِ.. قُولِي: أَيْنَ رَاحِلَتِي؟
مَنْ ذَا الَّذِي أَخَذَ الأَحْلَامَ وَالسَّمَرْ؟

مَرْتُ أَمْسِ.. فَمَا رَدَّتْ عَلَيَّ صَدَىً 
كَأَنَّهَا هِيَ أَيْضاً بَعْدَنَا تَنْكَسِرْ

كَأَنَّهَا تَشْتَكِي لِلرِّيحِ مِنْ وَجَعٍ  
وَتَسْأَلُ الدَّارَ عَنَّا: أَيْنَهُمْ؟ مَنْ عَبَرْ؟

يَا حِيطَانَ الحَيِّ.. إِنِّي مَا نَسِيتُكُمُ 
وَلَا نَسِيتُ زَمَاناً كَانَ مُزْدَهِرْ

كُنَّا صِغَاراً.. وَكَانَ الحُبُّ يَكْبُرُنَا  
وَالآنَ نَكْبُرُ.. وَالأَشْوَاقُ تَحْتَضِرْ

يَا لَيْتَ لِلْوَقْتِ قَلْباً كَيْ يُعِيدَ لَنَا  
لَحْظَاتِ وَصْلٍ.. تَوَلَّتْ مِثْلَمَا المَطَرْ

أَمْشِي وَحِيداً.. وَفِي جَنْبِي حَكَايَتُنَا  
تَبْكِي عَلَى كَتِفِي.. تَشْكُو إِلَى الحَجَرْ

أَقُولُ لِلنَّاسِ: كُنَّا هَاهُنَا مَرَّةً  
فَيَضْحَكُونَ.. وَقَلْبِي وَحْدَهُ يَنْفَطِرْ

يَا مَنْ سَكَنْتِ فُؤَادِي ثُمَّ غَادَرْتِهِ
هَلْ تَذْكُرِينَ المَكَانَ؟ هَلْ يَزُورُكِ خَبَرْ؟

أَمُرُّ جَنْبَ الحِيطَانِ.. كُلَّمَا عَبَرَتْ 
بِيَ السِّنِينُ.. فَأَلْقَاهَا هِيَ العُمُرْ

فَلَا الحِيطَانُ تَنْسَانَا.. وَلَا زَمَنٌ  
يَمْحُو هَوَانَا.. وَلَا النِّسْيَانُ يَنْتَصِرْ

محمد السيد حبيب
٢/٥/٢٠٢٦

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أنتَ الرَّجاءُ بقلم سمير موسى الغزالي

(أنتَ الرَّجاءُ) بحر البسيط بقلمي : سمير موسى الغزالي  أنتَ الرَّجاءُ وأنتَ الخَيرُ والسَّنَدُ أعطيتَنا قبلَ أنْ مُدّتْ إليكَ يَدُ مازلتُ أق...