أحــــتاجُ كأسينِ حتّى أقتلَ الأرقــــــــا
فاللـــــيلُ بي يستفزُّ الآهَ والقلقـــــــــــا
الكــــــــأسُ خيرُ نديمٍ كــــنتُ أصحبُهُ
فيهِ الشِّفاءُ لمـــــــنْ في جرحِـهِ أختنقا
أحـــــتاجُ صدرًا بدفءِ الحــبِّ مكتنزًا
أفـكُّ حـــــــزني على أفيائِهِ شبقــــــــا
أحـــــــتاجُ نخبًا مِنْ العينينِ يُسكــرُني
نخبُ العيونِ شعاعٌ يلهبُ الحدقـــــــــا
أحــــــتاجُ فجرًا مِن الهدبينِ مطلعُــــهُ
كي أقطعَ الدّربَ حرًّا كيفمـــــــا اتفقا
أحـــــتاجُ كفَّكِ مِنْ شوقٍ أعانقُهـــــــا
كي أرسمَ العمــــــرَ في كفّيكِ مؤتلقًا
أحـــــتاجُكِ الآنَ كلّي غــــارقٌ بدمي
وإنَّ قلبي على جفنيكِ قد سحقــــــــا
تداركي عــــــــاشقًا هبّي لنجـــــــدتِهِ
عمـــــا قليلٍ سيقضي هائمًا مِزقــــــا
أنا المعذّبُ قد فاضتْ مشاعـــــــــرُهُ
أنفاسهُ تحـــرقُ الأكوانَ لو زهقـــــا
سيخسفُ الحــــزنُ في قلبي ويقتلُــهُ
وحـقِّ لحظِكِ ماجَ النّبضُ واصطفقا
سكرى بكِ الرّوحُ مِنْ عشقٍ ومِنْ طربٍ
فليسَ يمسكُهُـــــــا إلاّ الذي خلقــــــــا
سرّي أمـــــــامَ عيونِ النّاس مفتضحٌ
فقيلَ أكرِمْ بهِ مِنْ عــاشقٍ صدقـــــــا
كمْ متُّ شــــــوقًا وكمْ عيناكِ تقتلُـني
وكمْ فؤادي بهــذا الحسنِ قد صعقــا
هذي بقايايَ قولي مَنْ سيجمعُهـــــــا
ومَنْ يَلمُّ حطامي بعدمــا احترقــــــا
ومَنْ يعيدُ إلى روحي نضارتَهـــــــا
وقد تيبّسَ فيهــــــا الحلمَ والألقـــــــا
لولاكِ لمْ أشربِ الكأساتِ مُصطبحًا
منها الهمـــومُ ولا أمسيتُ مُغتبقــــا
ما بينَ كأسٍ وأخــــرى بتُّ مُطّرحًا
تلكَ الكؤوسُ بهــا كمْ أتقنُ الغرقـــا
إلفانِ روحي وهـذا الكأسُ ما افترقا
كأنّمــا الكأسُ دونَ الخَلقِ لي خُلِقــا
قـــد تعتعَ السّكـرُ أعضائي وأثملَني
فمـــا أبالي لطيرِ الشّؤمِ لو نعقـــــــا
شربتُها مثلَ شربِ الهيمِ مِنْ ظمىءٍ
حتّى سقطتُ على الرّاووقِ مُنصعقا
......................
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق